تواجه عمالة مقاطعة الحي الحسني بمدينة الدار البيضاء مجموعة من التحديات المرتبطة بالتنمية المحلية وجودة الخدمات العمومية، في ظل التوسع العمراني وتزايد الحاجيات اليومية للساكنة، بما يطرح ضرورة تقييم واقع البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية، وتسريع معالجة الاختلالات المسجلة ببعض الأحياء.
ورغم الأوراش والمشاريع التي تعرفها العاصمة الاقتصادية، لا تزال بعض المناطق التابعة للحي الحسني تواجه إكراهات تتعلق بوضعية الطرق والأزقة، والتجهيزات الأساسية، والنظافة، والإنارة العمومية، فضلاً عن الحاجة إلى تعزيز المرافق الاجتماعية وتحسين ظروف العيش.
وتبرز وضعية الطرق والأزقة ضمن أبرز الانشغالات المطروحة، بالنظر إلى ما تتطلبه بعض المحاور من إصلاح الحفر والتشققات، وتأهيل الأرصفة، وتحسين الإنارة العمومية، بما يضمن سلامة مستعملي الطريق وييسر حركة الراجلين والمركبات، خاصة بالمناطق التي تعرف كثافة في التنقل اليومي.
كما يكتسي ملف التطهير السائل وتصريف مياه الأمطار أهمية خاصة، لاسيما مع التساقطات المطرية، وما قد يرافقها من تجمع للمياه وصعوبات في حركة السير ببعض النقاط. وهو ما يستدعي الوقوف على مدى جاهزية الشبكات، وتحديد مواقع الخلل، وضمان الصيانة والتدخلات التقنية اللازمة.
وفي ما يتعلق بالنظافة، تظل جودة خدمات جمع النفايات وتنظيف الشوارع والأزقة، ومعالجة النقاط التي تعرف تراكم الأزبال ومخلفات البناء، من القضايا التي تستدعي التتبع والمراقبة، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على البيئة والصحة العامة وجمالية المجال الحضري.
ومن جهة أخرى، تبرز الحاجة إلى تعزيز التجهيزات والمرافق العمومية بالأحياء التي تعاني من نقص في البنيات الأساسية، من خلال دعم العرض الصحي والتعليمي، وتوسيع الفضاءات الخضراء وملاعب القرب والمراكز الثقافية والرياضية، بما يستجيب لحاجيات الأطفال والشباب ومختلف الفئات الاجتماعية.
كما يطرح النقل الحضري وتنظيم حركة السير والمرور، إلى جانب تدبير احتلال الملك العمومي وانتشار أنشطة البيع بالشارع، ملفات تتطلب مقاربة عملية ومتوازنة، تجمع بين احترام القانون، وتنظيم الفضاءات العمومية، ومراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للأنشطة المعنية.
وتستدعي معالجة هذه الإشكالات تعزيز التنسيق بين عمالة مقاطعة الحي الحسني والسلطات المحلية ومجلس المقاطعة وجماعة الدار البيضاء والمصالح والمؤسسات المختصة، بهدف تحديد الأولويات وفق الحاجيات الفعلية، وتوضيح المسؤوليات، وضمان نجاعة التدخلات الميدانية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية تقييم حصيلة المشاريع المنجزة والبرامج الجارية، والوقوف على مدى تقدم عمليات تأهيل الأحياء وإصلاح البنية التحتية، فضلاً عن تحديد المناطق التي لا تزال تعاني من الخصاص، وآليات تتبع جودة الخدمات المقدمة للساكنة.
ويظل التواصل المؤسساتي والإنصات إلى المواطنين من العناصر الأساسية لتحسين التدبير المحلي، من خلال تنظيم زيارات ميدانية منتظمة، والتفاعل مع الشكايات والملاحظات، وإطلاع الساكنة على المشاريع المبرمجة ومراحل تنفيذها، بما يعزز الثقة ويتيح تتبع الالتزامات المعلنة.
كما تقتضي العدالة المجالية إيلاء عناية خاصة للأسر الهشة والفئات ذات الاحتياجات الاجتماعية، والعمل على تحسين الولوجيات لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، وتوفير فضاءات ومرافق عمومية تضمن حق الجميع في التنقل والاستفادة من الخدمات الأساسية.
إن تعدد هذه الملفات يجعل من تحديد الأولويات وربط المسؤولية بالمحاسبة، وفق الاختصاصات القانونية لكل جهة، مدخلاً أساسياً للانتقال من تشخيص الإشكالات إلى تنفيذ حلول ملموسة، مع الحرص على تتبع المشاريع وتقييم أثرها على الحياة اليومية للمواطنين.
وتتطلع ساكنة الحي الحسني إلى نتائج عملية تنعكس على محيطها المعيشي، من خلال تحسين وضعية الطرق، والارتقاء بالنظافة والإنارة العمومية، وتطوير المرافق الاجتماعية، ومعالجة الاختلالات التي تؤثر على جودة الحياة بمختلف الأحياء.
ويبقى الرهان المطروح هو مدى قدرة التدخلات والبرامج المقبلة على الاستجابة لهذه الانتظارات، وفق رؤية تنموية متوازنة تجعل من تحسين الخدمات الأساسية وتأهيل المجال الحضري أولوية، وتكرس الإنصات للمواطن باعتباره مدخلاً أساسياً لتنمية محلية مستدامة.


Comments
0