في خطوة لاقت ترحيبا واسعا في صفوف حاملي الشهادات والفاعلين التربويين، أقدم وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة على قرار رفع سن الترشح لمباريات ولوج أسلاك التعليم إلى 40 سنة، بعد أن كان محددا في 30 سنة خلال السنوات الماضية.
قرار اعتبره الكثيرون تصحيحا لمسار شابته الكثير من الاحتجاجات، وإعادة للاعتبار لمبدأ تكافؤ الفرص.لأزيد من ثلاث سنوات، كان سقف 30 سنة يمثل كابوسا حقيقيا لآلاف الشباب والشابات الذين وجدوا أنفسهم مقصيين من اجتياز مباريات التعليم رغم توفرهم على الشهادات والكفاءة، فقط لأن مسارهم الدراسي الطويل (إجازة، ماستر، دكتوراه) أو ظروفهم الاجتماعية أخرت حصولهم على الشهادة.
رفع السن إلى 40 سنة جاء ليعيد الأمل لهذه الفئة، وليؤكد أن معيار الكفاءة والاستحقاق هو الأساس، وليس السن. وهو ما ينسجم مع مقتضيات الدستور المغربي الذي ينص على الحق في الشغل والمساواة في ولوج الوظائف العمومية.القراءة العميقة للقرار تكشف أن الوزارة لم تعد تنظر إلى المدرس الشاب فقط كخيار، بل أصبحت تراهن على المدرس الناضج الذي راكم تجربة حياتية وعلمية.
فالمرشح في سن 35 أو 38 سنة يكون غالبا أكثر نضجا، وأكثر قدرة على تحمل مسؤولية القسم، وأكثر وعيا بأهمية المهنة، خاصة إذا كان حاملا لشهادة الماستر أو الدكتوراه.فالمدرسة العمومية اليوم لا تحتاج فقط إلى الطاقة الشبابية، بل تحتاج إلى الحكمة والتجربة والاستقرار النفسي والاجتماعي الذي توفره هذه الفئة العمرية.
لا يمكن فصل هذا القرار عن الدينامية النضالية التي قادتها التنسيقيات الوطنية للأساتذة المعطلين والنقابات التعليمية، التي اعتبرت لسنوات أن تحديد السن في 30 سنة قرار مجحف ولا يستند إلى أي أساس قانوني أو بيداغوجي. كما أن العديد من التقارير البرلمانية والحقوقية أوصت بضرورة مراجعة هذا الشرط.
وبالتالي فإن قرار الرفع إلى 40 سنة هو ثمرة حوار وإنصات، ورسالة مفادها أن الوزارة مستعدة لتصحيح أخطاء الماضي، وفتح صفحة جديدة مع شبابها.إن رفع السن وحده لا يكفي، بل يجب أن يواكبه إصلاح شامل لمنظومة التكوين الأساس والمستمر، وتحسين الوضعية المادية والاعتبارية للمدرس، حتى يكون هذا الانفتاح على فئة 40 سنة مدخلا حقيقيا لضخ كفاءات قادرة على إنجاح ورش إصلاح المدرسة العمومية.لقد فتحت الوزارة الباب، والآن الكرة في ملعب المترشحين لإثبات كفاءتهم، وفي ملعب الوزارة لضمان مباريات نزيهة وشفافة يكون فيها النجاح حليف الأجدر والأكفأ، بغض النظر عن سنه.


Comments
0