أعاد تداول وثيقة مرتبطة بمبادرة لتأسيس حزب سياسي بمرجعية عبرية النقاش حول الضوابط الدستورية المؤطرة للعمل الحزبي بالمغرب، ومدى ارتباط الإجراءات الإدارية الخاصة بإيداع المراسلات بالمسطرة القانونية المعتمدة لإحداث تنظيمات سياسية جديدة.
وفي توضيح بشأن حقيقة الوثيقة، أفاد مصدر مطلع بأن الأمر يتعلق بمراسلة عادية جرى إيداعها لدى وزارة الداخلية يوم 3 نونبر الجاري، وليس بملف مستوف لشروط التصريح القانوني بتأسيس حزب سياسي، مشيرا إلى أن الوثيقة تتكون من صفحة واحدة وتحمل توقيع شخص واحد.
وأوضح المصدر أن مكتب الضبط المركزي تسلم المراسلة وسلم مقابلها وصلا إداريا، وهو إجراء يثبت التوصل بالوثيقة فقط، ولا يحمل أي دلالة على موافقة الإدارة على مضمونها أو قبولها إنشاء تنظيم سياسي.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الإطار القانوني الذي ينظم الحياة الحزبية بالمملكة، إذ يحدد القانون التنظيمي رقم 29.11 شروط تأسيس الأحزاب السياسية والإجراءات الواجب اتباعها، مع التنصيص على مجموعة من الضوابط المرتبطة بمرجعياتها وأهدافها.
وينص الدستور المغربي، إلى جانب المادة الرابعة من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، على منع تأسيس الأحزاب على أسس دينية أو لغوية أو عرقية أو جهوية، بما يكرس مبدأ المواطنة والمساواة، ويحافظ على الطابع الوطني للعمل السياسي.
وبناء على هذه المقتضيات، فإن إيداع مراسلة لدى الإدارة لا يمكن اعتباره خطوة مكتملة نحو تأسيس حزب، كما لا يترتب عنه أي اعتراف قانوني بتنظيم سياسي أو اكتساب صفة حزبية.
ويرى المصدر أن تداول الوثيقة خارج سياقها الإداري ساهم في إثارة نقاش إعلامي بشأن الموضوع، في وقت يظل فيه الحسم في الوضعية القانونية لأي مبادرة حزبية مرتبطا بمدى احترامها للمساطر والشروط التي يحددها التشريع المغربي.
خاتمة:
تكشف هذه الواقعة أهمية التعامل الدقيق مع الوثائق الإدارية ذات الطابع السياسي، وعدم الخلط بين مجرد إيداع المراسلات وبين القرارات القانونية التي تمنح المبادرات صفتها الرسمية. كما يظل احترام الدستور والقوانين المنظمة للأحزاب السياسية شرطا أساسيا لصيانة التعددية السياسية وضمان ممارسة العمل الحزبي في إطار الثوابت والمؤسسات الدستورية للمملكة.


Comments
0