في تطور جديد يعكس اتساع آفاق الإنتاج السينمائي المغربي خارج حدوده التقليدية، يستعد فيلم “ATOMAN”، الذي يحمل توقيع المخرج والمنتج المغربي أنور معتصم، لدخول مرحلة جديدة من مساره الدولي، من خلال اتفاق لتوزيعه في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، يستهدف الوصول إلى 100 شاشة سينمائية على الأقل مع بداية سنة 2027.
وتأتي هذه الخطوة في إطار اتفاق مع شركة “Disrupt Entertainment”، التي حصلت على حقوق توزيع العمل في سوق أمريكا الشمالية، بما يضع الفيلم أمام تجربة مختلفة، تتمثل في تقديم إنتاج ذي امتداد مغربي وبلجيكي داخل واحدة من أبرز الأسواق السينمائية العالمية، التي تعرف منافسة قوية بين كبريات شركات الإنتاج والتوزيع.
ولا تقتصر أهمية هذه المحطة على توسيع المجال الجغرافي لعرض الفيلم، بل ترتبط أيضا بطبيعة العمل نفسه، باعتباره تجربة تنتمي إلى عالم الأبطال الخارقين والخيال السينمائي، وهو مجال ظل حضوره الدولي مرتبطا إلى حد كبير بإنتاجات ضخمة تمتلك إمكانات مالية وتقنية وتسويقية واسعة.
ومن المرتقب أن تشمل خطة التوزيع عددا من القاعات السينمائية الأمريكية والكندية، من بينها قاعات تابعة لشبكة “AMC Theatres”، مع العمل على توفير نسخة باللغة الإنجليزية، في إطار الاستعداد لتقديم الفيلم إلى جمهور أوسع وتجاوز الحواجز اللغوية التي قد تحد من انتشاره.
ويأتي هذا التطور بعد محطات سابقة في المسار الدولي للفيلم، شملت مشاركته في مهرجان بروكسيل الدولي للأفلام الفانطاستيكية سنة 2025، فضلا عن عرضه في فرنسا ووصوله إلى منصة “أمازون برايم فيديو” خلال السنة نفسها، وهي مراحل ساهمت في توسيع نطاق عرضه خارج السوق التي انطلق منها المشروع.
وعلى المستوى الفني، يقدم الفيلم عالما تخيليا يتمحور حول شخصية حكيم، الذي تتغير حياته عقب حادث خطير، ليكتشف قدرات استثنائية تدخله في مغامرة ترتبط بمصير البشرية. ويشارك في العمل عدد من الوجوه الفنية، من بينها يوسف أقديم، المعروف باسم “لارتيست”، وسامي نصري وسارة بيرلس ودودو ماستو.
وتطرح هذه التجربة جانبا مهما يتعلق بتطوير الصناعة السينمائية المغربية، خاصة في ما يرتبط بالانتقال نحو إنتاج أعمال موجهة إلى جمهور دولي، لا تعتمد فقط على المضامين الدرامية والاجتماعية، وإنما تستثمر أيضا في الخيال والمغامرة وبناء الشخصيات السينمائية القابلة للتوسع عبر أعمال متعددة.
كما تفتح المجال أمام نقاش أوسع بشأن حضور الشخصيات المغربية والإفريقية في الثقافة السينمائية العالمية، ومدى قدرة المنتجين من المنطقة على تقديم عوالم قصصية تستلهم خصوصياتهم الثقافية، دون أن تفقد قابليتها للتواصل مع مشاهدين من خلفيات مختلفة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الجمع بين الرؤية الإبداعية والاحترافية التقنية والتخطيط التجاري، باعتبارها عناصر أساسية في صناعة سينمائية لا تتوقف عند إنجاز الفيلم، بل تمتد إلى تسويقه وتوزيعه وبناء قاعدة جماهيرية حول شخصياته.
ومع ذلك، فإن دخول السوق الأمريكية والكندية لا يعني بالضرورة تحقيق نجاح تجاري تلقائي، إذ ستظل النتائج مرتبطة بمدى إقبال الجمهور، وجودة الترويج، وشروط العرض، وقدرة الفيلم على المنافسة داخل سوق تتوفر فيها خيارات سينمائية متعددة.
وتكشف تجربة “ATOMAN” عن توجه يستحق المتابعة في مسار السينما المغربية، يتمثل في البحث عن منافذ جديدة للتعريف بالإنتاج الوطني، وتوسيع المشاركة في الصناعات الإبداعية العالمية. كما تبرز أهمية توفير بيئة داعمة للمشاريع السينمائية التي تجمع بين الكفاءة الفنية والشراكات الدولية والقدرة على الوصول إلى الأسواق الخارجية.
وبين طموح الانتشار الدولي وتحديات المنافسة التجارية، تظل المحطة المرتقبة سنة 2027 اختبارا عمليا لإمكانات هذا الإنتاج، وفرصة لقياس مدى تجاوب الجمهور في أمريكا الشمالية مع تجربة سينمائية تنطلق من تعاون مغربي بلجيكي، وتسعى إلى تقديم تصور مختلف للشخصية البطولية في عالم السينما.


Comments
0