عرفت الطريق الرابطة بين عيون أم الربيع وأگلمام أزگزا خلال الأيام الأخيرة تسجيل انجرافات للتربة على عدد من المقاطع، بفعل التساقطات المطرية والثلجية وما رافقها من جريان سطحي قوي على منحدرات المجال الجبلي. وقد سارعت المصالح المختصة، سواء التابعة لجماعة أم الربيع أو لعمالة الإقليم، إلى التدخل وفتح جميع النقاط المتضررة، في خطوة مستحقة ضمنت استمرارية حركة السير ومنعت عزلة مؤقتة عن هذا المحور الحيوي.
غير أن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح يتجاوز منطق التدخل الظرفي: هل يكفي فتح الطريق بعد كل انجراف، أم أن المرحلة تقتضي معالجة وقائية عميقة تُحصّن البنية الطرقية من تكرار نفس السيناريو؟
يمر هذا المقطع الطرقي في وسط جبلي يتميز بانحدارات قوية وتربة متفاوتة التماسك، ما يجعله بطبيعته عرضة لظاهرة التعرية والانجراف، خصوصاً عند التساقطات المركزة في زمن قصير. فحين تتشبع التربة بالمياه، تفقد تماسكها، ويصبح انهيار الحواف أو انزلاق الطبقات السطحية أمراً وارداً من الناحية الجيومورفولوجية
هذا المعطى يُعتبر سمة معروفة في الطرق الجبلية التي لم تُدعَّم بأنظمة فعالة لتصريف المياه وتثبيت المنحدرات.
لذا فإن التدخل الذي تم كان ضرورياً، لكنه يندرج ضمن الإجراءات الاستعجالية. أما المعالجة المستدامة فتفترض:
إعادة تقييم شامل لنظام تصريف المياه على طول المقطع، عبر تعميق وتنظيف الخنادق الجانبية وإنشاء قنوات إسمنتية أو حجرية في النقاط الحساسة.
تعزيز العبارات المائية لتفادي تجمع المياه فوق جسم الطريق أو انحدارها العشوائي نحو الحواف.
تثبيت المنحدرات في المقاطع الأكثر هشاشة بجدران استنادية أو وسائل تدعيم مناسبة.
وضع سياج واقٍ في بعض النقط التي تشهد تآكلاً متكرراً للحواف، حماية لمستعملي الطريق.
تحسين التشوير الطرقي لتنبيه السائقين إلى مناطق الخطر المحتملة.
هذه الإجراءات ليست ترفاً تقنياً، بل تندرج ضمن معايير السلامة الطرقية المعتمدة في المجالات الجبلية، حيث يصبح تصريف المياه عنصراً حاسماً في استقرار البنية التحتية.
الطريق بين عيون أم الربيع وأگلمام أزگزا بالإضافة إلى كونه طريق محلي، يعتبر أيضا محور سياحي طبيعي يستقطب الزوار على مدار السنة، ويشكل رافعة اقتصادية لعدد من الأنشطة المرتبطة بالسياحة الجبلية والخدمات المحلية. أي خلل متكرر في سلامتها أو انقطاعها ينعكس سلباً على الحركة السياحية وعلى صورة المنطقة كوجهة آمنة ومهيأة.
وفي سياق التحولات المناخية التي تعرفها البلاد، حيث تزداد حدة الظواهر المطرية القصوى، يصبح الانتقال من منطق التدخل بعد الضرر إلى منطق تدبير المخاطر أمراً ملحاً.
إن ما قامت به الجماعة والعمالة يُشكر عليه، لكنه يمثل خطوة أولى. ا⁷لمرحلة المقبلة تستدعي انخراطاً أكبر لمصالح التجهيز في إطار برنامج صيانة وقائية دورية، مبني على تشخيص تقني دقيق للنقط السوداء، وتحديد أولويات التدعيم وفق معايير هندسية واضحة.
فحماية الطريق اليوم أقل كلفة بكثير من إعادة إصلاحها كل موسم، وضمان السلامة المرورية مسؤولية مشتركة تتطلب استباق الخطر لا انتظار وقوعه.
ويبقى الرهان الأساس: تحويل هذا المحور من نقطة هشاشة موسمية إلى نموذج لطريق جبلية مؤمنة، تستجيب لمتطلبات السلامة، وتحفظ في الآن ذاته جمالية المجال الطبيعي الذي تعبره.





Comments
0