البيع الهرمي - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |متفرقات

البيع الهرمي

IMG_9200

في ظل تطور المبادلات الاقتصادية وتنوع آليات تسويق السلع والخدمات، ظهرت أنماط جديدة من الممارسات التجارية التي لا تستند بالضرورة إلى أسس تقليدية في التبادل، ومن بينها ما يعرف ب”البيع الهرمي”، وهو نظام تسويقي يتأسس على مبدأ التوظيف الهرمي للأشخاص مقابل وعود بتحقيق أرباح متزايدة، تكون في غالب الأحيان مشروطة بجلب مشاركين جدد ضمن سلسلة لا محدودة.

ويثار حول هذا النظام إشكال قانوني عميق يتمثل في مدى مشروعيته، بالنظر إلى أنه لا يقوم على بيع فعلي لسلع أو تقديم خدمات ذات قيمة، بل يرتكز على مبدأ توسيع الشبكة البشرية، الأمر الذي يجعله أقرب إلى نظام تمويلي احتيالي أكثر منه إلى ممارسة تجارية مشروعة.

فالأرباح في هذا النموذج لا تستمد من نشاط اقتصادي حقيقي، بل من اشتراكات الأعضاء الجدد، وهو ما يجعل النظام يعتمد على استدامة تدفق الأموال من القاعدة إلى القمة، في مسار يؤدي حتميا إلى الانهيار المالي، خاصة حين يتوقف التوسع الأفقي للشبكة، فيقع الضحايا وغالبيتهم من المستويات الدنيا في فخ الخسارة.

ولأجل ذلك، تباينت المواقف التشريعية بين الدول، فبينما جرمت العديد من التشريعات بوضوح البيع الهرمي واعتبرته شكلا من أشكال النصب أو الاحتيال التجاري، نجد تشريعات أخرى تضع ضوابط صارمة لتمييزه عن أنظمة مشابهة قد تكون مشروعة، كالتسويق الشبكي أو البيع المباشر، وهو ما زاد من تعقيد التكييف القانوني لهذا النظام.

ويكتسي هذا الموضوع أهمية خاصة في ظل اتساع نطاق هذه الممارسات، لاسيما عبر الوسائط الرقمية، حيث أصبحت شبكات البيع الهرمي تستغل ثغرات قانونية وتلجأ إلى إخفاء طبيعتها الحقيقة خلف واجهات تجارية أو منتجات رمزية.

ومن هنا تتحدد إشكالية هذا الموضوع في التساؤل الآتي:

إلى أي حد تمكن القانون المغربي ومعه قوانين أخرى حماية الزبائن الضحايا المتعاملين مع هكذا نوعية من النشاطات التجارية غير المنظمة؟

للإجابة عن هذا التساؤل يمكن اعتماد عل التأصيل المفاهيمي للبيع الهرمي (المبحث الأول)، (المبحث الثاني ) التكييف القانوني والقضائي للبيع الهرمي

 

المبحث الأول: التأصيل المفاهيمي للبيع الهرم

يعد البيع الهرمي من الأنظمة التجارية التي أثارت نقاشا واسعا في الفقه القانوني والاقتصادي، نظرا لطبيعة نشاطه التي تمزج بين التسويق والاستغلال، ولآثاره السلبية على المستهلكين والاقتصاد. ويهدف هذا التأصيل إلى بيان المعنى الدقيق للبيع الهرمي وتمييزه عن المفاهيم المشابهة.

تعريف البيع الهرمي

تعددت المسميات والمصطلحات التي تطلق على التسويق الهرمي، فقد اصطلح البعض على تسميته بالبيع متعدد المستويات أو الطبقات (multilayer marketing)، أو المخطط الهرمي (pyramid sheme)، أو السمسرة الهرمية، وشبهه بعضهم بكرة الثلج…، وقد اطلق عليه الدكتور رفيق المصري بالتسويق بعمولة هرمية. ذلك أن العمولة هي محور هذه العملية وطريقة الحصول عليها يكون بشكل هرمي متراكم.

وقد عرف البيع الهرمي بتعريفات متعددة، منها:

برنامج تسويقي يحصل فيه المسوق على عمولات أو حوافز مالية نتيجة لبيعة المنتج أو الخدمة، إضافة لحصوله على عمولات من كل شخص يتم اعتماده كمساعد أو تابع للمسوق وفق أنظمة وبرامج عمولات خاصة .

النظام الهرمي هو احتيال استثماري وتسويقي يكافئ المشتركين، ليدفعهم لإقناع أشخاص آخرين للانضمام إلى البرنامج.

النظام الهرمي يبنى بموجبه هرم من أشخاص ينضمون بعد أشخاص آخرين انضموا قبلهم، وهؤلاء الأشخاص الذين انضموا يدفعون لمن قبلهم في الهرم مع توقع أنهم سيكونون قادرين على جمع مبالغ من أشخاص ينضمون لاحقا.

ومن خلال ما سبق يظهر لنا أن البيع الهرمي يقوم على عناصر أساسية، وهي كالآتي:

شركة تسوق منتجا صوريا، وتبيعه بأضعاف سعره الحقيقي.

إدا أقنع المسوق شخصا آخر بشراء المنتج فإن ذلك الشخص يصبح عضوا في شبكة المسوق، يصب عمله وجهده في جيب المسوق الأول.

وبالتالي فيمكننا أن نعرف البيع الهرمي بأنه: نظام استحدثته بعض الشركات لتحقيق الأرباح، تكون المكافأة، فيه على استقطاب العملاء الجدد، وتقدر بطريقة هرمية متراكمة متشابكة.

تمييز البيع الهرمي عن بعض الانظمة المشابهة

يجب التمييز بين البيع الهرمي الذي يطالب فيه المتعاون الجديد بأداء استثمار أولي ويعد بعمولات مقابل إقناع مستثمرين جدد، وبين التسويق الشبكي الذي قد تلجأ له شركات كبرى لتشجيع على جلب زبائن آخرين بمقابل مادي، دون أن يكون على الزبون دفع أو إستثمار ماله الخاص، وبين الاشهار المضلل الذي يعتبر وسيلة إعلانية أو إعلامية تتضمن عرضا أو تصريحا أو حتى سكوتا عن حقيقة أساسية، مما يؤدي إلى تضليل المستهلك أو دفعه إلى التعاقد تحث تأثير معلومة غير صحيحة أو مبالغ فيها.

فإن التسويق الشبكي هو نمودج يعتمد على بيع المنتجات أو الخدمات من خلال شبكة من المسوقين المستقلين، حيث يحصل كل مسوق على عمولة بناء على حجم مبيعاته، ويمكنه توسيع شبكته من خلال جدب موزعين جدد لكن تركيزه الأساسي يظل على تحقيق المبيعات الفعليه، ويمكن أن يكون قانونيا إذا كان قائما على بيع منتجات أو خدمات فعلية، حيث يحصل المشاركون على أرباحهم من المبيعات الفعلية وليس من رسوم تسجيل الأعضاء الجدد. لكنه يصبح غير مشروع إذا تحول تركيزه إلى جذب المشتركين الجدد بدلا من البيع.

وتعتمد أرباحه على بيع المنتجات أو الخدمات، حيث يكسب كل مسوق بناءا على أدائه الشخصي في البيع. يمكنه أيضا الحصول على نسبه صغيرة من مبيعات الأشخاص الذين قام بتجنيدهم ولكن المبيعات تظل الأساس في تحقيق الأرباح.

أما البيع الهرمي فيقوم على نظام هرمي يبدأ بشخص أو شركة رئيسية تعمل على تجنيد موزعين جدد ويحصل كل مشارك على عمولة من خلال ضم أعضاء آخرين وليس من بيع المنتجات. مع مرور الوقت يعتمد نجاح المشتركين في المستويات الدنيا على قدرتهم على ضم أعضاء جدد، مما يجعله نظاما غير مستدام، فهو محظور في العديد من الدول حيث يتم تصنيفه كنوع من الاحتيال المالي. هذا النظام ينهار عندما يتوقف تدفق المشتركين الجدد، مما يترك معظم المشاركين بخسائر مالية كبيرة، باستثناء القليل في قمة الهرم الذين حققوا الأرباح على حساب الآخرين.

رغم أن البعض يخلط بين التسويق الشبكي والبيع الهرمي إلا أن الفرق الأساسي يكمن في آلية تحقيق الأرباح. الأول يمكن أن يكون مشروعا إذا كان يعتمد على بيع المنتجات بينما الثاني يعتبر غير قانوني في معظم الدول لأنه يعتمد استغلال الأعضاء الجدد لتحقيق الأرباح، مما يجعله مخططا احتياليا محكوما عليه بالفشل.

أما الإشهار المضلل هو كل إعلان أو وسيلة ترويجية تتضمن بيانات غير صحيحة أو مبالغ فيها أو تخفي وقائع أساسية، من شأنها أن تدفع المستهلك إلى التعاقد في ظل معلومات غير مطابقة للواقع.

وقد نص القانون 31.08 في المواد 21 إلى 29 على منع الاشهارات الكاذبة أو المضللة، واعتبرها إخلالا بمبدأ الشفافية في المعاملات التجارية.

بالرغم من أن البيع الهرمي والإشهار المضلل يختلف في بنيته القانونية، إلا أن العلاقة بين البيع الهرمي والإشهار المضلل نبدو واضحة على عدة مستويات:

من حيث الوسيلة يعتمد البيع الهرمي في الغالب على إعلانات ترويجية جذابة تتحدث عن أرباح خيالية وفرص استثمارية سريعة، وهي في جوهرها إشهارات مضللة، بذلك يصبح الإعلان الكاذب مدخلا أساسيا لاستقطاب المستهلكين في الشبكة الهرمية.

ومن حيث الهدف كلاهما يهدف إلى خداع المستهلك والتأثير على إرادته التعاقدية، فإن البيع الهرمي يستعمل الإشهار المضلل كأداة لإقناع المستهلكين بالانضمام.

وتكون النتيجة واحدة تقريبا وهي إلحاق الضرر بالمستهلك سواء بخسارة أمواله في مشروع وهمي (البيع الهرمي) أو باقتناء منتج لايطابق المواصفات (الإشهار المضلل).

وبالتالي يمكن القول إن البيع الهرمي يمثل تجسيدا عمليا للإشهار المضلل، حيث يتغذى هذا النظام الاحتيالي على الوعود الكاذبة والمعلومات غير الدقيقة التي تعرض على المستهلك.

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني:تكييف القانوني والقضائي للبيع الهرمي

يعتبر البيع الهرمي من البيوعات التي اصبحت تكتسح المجتمعات من الألفية الثانية لذلك نظمته جل التشريعات الدولية والوطنية.

تكييف البيع الهرمي في القوانين الدولية

اتفقت جل القوانين الدولية على تجريم البيع الهرمي لما فيه من أضرار كبيرة على اقتصاديات الدول و على النصب الذي يتعرض له المنخرطين في هدا البيع و سنتولى التطرق الى كل من القانون الأمريكي و الفرنسي و الكندي.

في ما يتعلق بالقانون الأمريكي

يعد البيع الهرمي غير قانوني داخل الولايات المتحدة و يصنف كنوع من الاحتيال التجاري، ويخضع لراقبة صارمة من قبل العديد من الهيئات الفدرالية، خصوصا لجنة التجارة الفدرالية FTC .

ولقد شهدت امريكا مئات القضايا التي ادت الى اغلاق شركات كبرى او اعادة هيكلتها وقد لعب القضاء الامريكي دورا مهما في تجريم التسويق الهرمي و ذلك بشكل تدريجي حيث صدرقرار من المحكمة أمريكية عندما رفعت أمامها دعوى ضد شركة (AMWAY) على أنها تمارس التسويق الهرمي غير المشروع، فقضت المحكمة بأن الشركة مادامت لا تأخذ من المساهمين فيها مبالغ عن الانضمام إليها أو عن المزايا التي يحصلون عليها من استقطاب آخرين فإنها ليست من التسويق الهرمي غير المشروع، لأنها تقوم على تسويق سلعة حقيقية.

وفي عام 1940 تكونت لجنة امريكية للنظر في قضايا التسويق الهرمي ، ونظرت اولى القضايا المتعلقة بشركة AMWAY، وحكمت محكمة الموضوع بأن الشركة تتبع نظاما قانونيا، لعدة أسباب :أنها لا تتطلب أجورا كثيرا من المستقطبين الجدد.لا تشجع على تحميل المخزون

تشجع على البيع الحقيقي

ثم تطور القانون الامريكي في بداية التسعنيات، حيث نظرت اللجنة في قضايا جديدة استند فبها المدعى عليهم على حيتيات حكم محكمة الموضوع في قضية AMWAY ، الى أن المحكمة حكمت بعدم شرعية الشركةWEBSTAR V OMNITRATION INT INC ) وبينت المحكمة المحكمة أن اجراءات شركة AMWAY لا تحصن أي نظام تسويق وقررت المحكمة ان قاعدة 40 بالمائة و قاعدة 10 بالمائة لا تعني شيئا ادا كانت العمولة تقوم على مبيعات الموزعين بالجملة، و لا تقوم على البيع الفعلي بالتجزئة كما وجدت المحكمة أن قاعدة إعادة المخزون تكون فعالة إدا ثم تطبيقها فعلا

و في عام 1999 تم تعديل القانون ليسمح للمحكمة بفرض غرامة تصل الى 200000 دولار او الحبس لمدة تصل الى سنة، أو كلا العقوبتين لأبسط صور جريمة الاحتيال الهرمي، وتصل العقوبة في الصور الأكثر خطورة الى السجن لمدة 5 سنوات، ويرجع تقدير الضرر المادي الى المحكمة المختصة

اما في ما يتعلق بالقانون الفرنسي فأنه بدوره يجرم البيع الهرمي في المادة L122 -6 من قانون حماية المستهلك والتي تنص على ما يلي:

“يمنع تقديم أو اقتراح اي طريق للبيع تشترط على المستهلك دفع مبلغ مالي مقابل وعد بالحصول على مكافأت تعتمد اساسا على ادخال مستهلكين اخرين في نفس النظام ، اكثر من اعتماد على بيع السلع او الخدمات”.

وحيث ينص القانون الفرنسي على عقوبات صارمة في حالة ثبوت ممارسة هدا النوع من الأنشطة و هي تشمل :

غرامة مالية تصل الى 1500 يوروا للافراد و تضاعف في حالة العود

عقوبة بالسجن قد تصل الى سنتين و غرامة 300000 يورو في حال ارتكاب الجريمة من قبل الشركة او ضمن شبكة احتيالية منظمة.

ويمكن ايضا الحكم على الشركات باغلاق النشاط او المنع من المشاركة في الصفقات العامة .

اما قانون المنافسة الكندي فإنه يجرم البيع الهرمي صراحة في الفقرة 55.1 من قانون المنافسة و الدي ينص على أن:” كل من يأسس أو يروج أو يشارك في خطة تعتمد على التجنيد مقابل وعد بعائد مالي، مع غياب العائد الحقيق من بيع المنتجات او الخدمات، يكون قد خالف القانون”.

كما فرض القانون الكندي مجموعة من الغرامات على ممارسي البيع الهرمي تصل الى مليون دولار كندي أو اكثر و السجن لفترات قد تصل الى خمس سنوات في حالة ثبوت الاحتيال المنظم او الحجز على وصول الشركات واغلاقها و كدلك منع الافراد من ادارة الشركات التجارية .

يتضح من خلال ما سبق أن جل القوانين الدولية جرمت البيع الهرمي لما فيه من أضرار على المستهلكين .

البيع الهرمي في القانون المغربي

على غرار التشريعات الدولية جرم المشرع المغربي البيع الهرمي وذلك في كل من القانون الجنائي وقانون حماية المستهلك حيث جاء في الفصل 540 من القانون الجنائي” يعد مرتكبا لجريمة النصب ويعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من 500 إلى 5000 درهم من استعمل الاحتيال ليوقع شخصا في الغلط بتأكيدات خادعة أو إخفاء وقائع صحيحة أو استغلال ماكر لخطأ وقع فيه غيره ويدفعه بذلك إلى أعمال تمس مصالحه أو مصالح الغير المالية لقصد الحصول على منفعة مالية له أو لشخص آخر…”.

أما في قانون حماية المستهلك فإن المادة 58 تنص على أنه “يمنع ما يلي البيع بالشكل الهرمي أو بأية طريقة أخرى مماثلة يتعلق خاصة بعرض منتوجات أو سلع أو خدمات على المستهلك، مع إغرائه للحصول على منتوجات أو السلع أو الخدمات المذكورة بالمجان أو بسعر يقل عن قيمتها الحقيقة وبتعليق البيع على توظيف سندات أو تذاكر للغير أو جمع الاشتراكات أو التقييدات.

إقتراح قيام مستهلك جمع اشتراكات أو تقييد نفسه في قائمة مع إغرائه للحصول على مكاسب مالية ناتجة عن تزايد هندسي لعدد الأشخاص المشتركين أو المقيدين.

من خلال الفصلين السالفين الذكر فإن المشرع المغربي جرم بشكل مطلق البيع الهرمي لما فيه من ضرر و نصب على الافراد و يمس بالتقة التي تعتبر عماد المعاملات التجارية، مما يؤثر على الاقتصاد الوطني حيث أنه يؤثر بشكل كبير على المستهلكين باعتبارهم الحلقة الضعيفة وأن هدا البيع مخالف لقانون و مبادئ المنافسة بين الشركات التجارية وخصوصا عنصر الثقة و الائتمان.

وفي علاقة المستهلك بهده الشركات التي تمارس البيع الهرمي فليس لها اي ضابط قانوني ، حيث انه لا يعتبر شريكا بهده الشركة و لا منضويا بهده الشركة و لا يربطه اي عقد بالشركة يؤطر علاقته بهده الاخيرة و التي في أغلبها هي شركات وهمية لا وجود لها واقعا.

مسايرة لهده القوانين فإن القضاء المغربي أصدر مجموعة من القرارات القضائية التي تجرم البيع الهرمي نذكر منها على سبيل المثال، حيث جاء في قرار محكمة النقض رقم 358 الصادر بتاريخ 22 مارس 2022، ملف جنحي رقم 26181\12\2021 “أن المحكمة لما أيدت الحكم الابتدائي فيما قضى به من إدانة الطاعن من أجل جنحة اقتراح قيام المستهلكين بجمع اشتراكات أو تقييد أنفسهم في قائمة مع إغرائهم بالحصول على مكاسب مالية ناتجة عن تزايد هندسي لعدد الأشخاص المشتركين المعروف بالتسويق الهرمي، وهو فعل مجرم بموجب المادة 58 من قانون حماية المستهلك ومعاقب عليه بمقتضى المادة 183 من نفس القانون، تكون بذلك قد مارست سلطاتها التقديرية على أساس قانوني عللت قرارها تعليلا سليما. مما يكون معه القرار السالف الذكر قد ساير النصوص القانونية السالفة الذكر و طبقها تطبيقا سليما مصادفا بذلك الصواب.

 

إذن من خلال كل ما سبق يتبين أن البيع الهرمي يعد من الممارسات التجارية الاحتيالية التي تتخفى في صورة أنشطة تسويقية، لكنها في حقيقتها تقوم على التجنيد المستمر لأشخاص جدد مقابل وعود بأرباح غير واقعية، دون أن تستند إلى عملية تجارية حقيقة أو تبادل اقتصادي فعلي.

وقد شكل هذا النمط من الأنشطة خطرا واضحا على المستهلكين وعلى النظام الاقتصادي، لما يترتب عليه من تضليل، واستغلال مالي، وانهيارات مفاجئة تطال فئة واسعة من المشاركين.

وفي مواجهة هذه الظاهرة، تدخل المشرع المغربي بشكل إيجابي من خلال الفصل 58 من قانون حماية المستهلك، الذي اعتبر البيع المشروط باستقطاب مشاركين آخرين بغرض تحقيق الربح ممارسة تجارية غير مشروعة. إلا أن هذا التدخل رغم أهميته يظل قاصرا من الناحية الزجرية، حيث لم يتم إفراد البيع الهرمي بتجريم جنائي صريح، مما يجعل التكييف القانوني يخضع أحيانا لاجتهاد القاضي ويعتمد على مقتضيات عامة كجريمة النصب.

وتأسيسا على ما سبق، فإن تعزيز الإطار القانوني لمحاربة البيع الهرمي في المغرب يتطلب إصلاحا تشريعيا جزائيا دقيقا يجرم هذا النوع من الأنشطة بشكل مستقل وواضح مع وضع ضوابط موضوعية لتمييزه عن أنظمة التسويق الشبكي المشروعة.

 

الاستاذة سوكينا اية لحسن

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

1
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث
  1. Mostafa el bachiri
    29 يناير، 2026 - 22:54

    Merci Docteur Soukaina pour cet article inspirant, clair et très enrichissant. Votre analyse apporte une vraie valeur et pousse à la réflexion. Bravo pour ce partage de qualité.

    0 Add Comment Go Top