الصحة النفسية بإقليم النواصر… معاناة تتكرر، وأسر تبحث عن الأمل بين محدودية الخدمات وغياب مركز متخصص | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

الصحة النفسية بإقليم النواصر… معاناة تتكرر، وأسر تبحث عن الأمل بين محدودية الخدمات وغياب مركز متخصص

مع الحدث ma3alhadet

أصبحت الصحة النفسية اليوم إحدى الركائز الأساسية التي تقوم عليها المنظومة الصحية الحديثة، بعدما أضحت الاضطرابات النفسية والعقلية من بين أكثر التحديات الصحية التي تتطلب مواكبة طبية واجتماعية متخصصة. غير أن واقع عدد من الأسر بإقليم النواصر، وعلى وجه الخصوص بمدينة بوسكورة، يطرح تساؤلات عديدة حول مدى جاهزية العرض الصحي الحالي للاستجابة لحاجيات المرضى الذين يعانون من اضطرابات نفسية تستوجب العلاج والمتابعة المستمرة.

فحينما تواجه أسرة حالة استثنائية لشخص يعاني من اضطرابات نفسية أو أزمة حادة تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً، تبدأ رحلة طويلة من البحث عن الحلول. وفي كثير من الحالات، تتجه الأسر إلى السلطات المحلية من أجل الاستفسار عن الإجراءات القانونية والإدارية، أو طلب التوجيه نحو المؤسسة الصحية القادرة على استقبال المريض وضمان التكفل به في ظروف تحفظ كرامته وتصون سلامته وسلامة محيطه.

غير أن هذه الرحلة، كما يروي عدد من المواطنين، لا تنتهي بمجرد الوصول إلى إحدى المؤسسات الصحية المختصة خارج الإقليم، بل تبدأ مرحلة جديدة من المعاناة، تتمثل في التنقل المتكرر، والانتظار، وصعوبة متابعة العلاج، وما يرافق ذلك من أعباء مادية ونفسية واجتماعية تثقل كاهل الأسر، خصوصاً بالنسبة للعائلات محدودة الدخل التي تجد نفسها مضطرة إلى تحمل تكاليف التنقل ومرافقة المريض بشكل مستمر.

ويرى عدد من المهتمين بالشأن الصحي أن إقليم النواصر، الذي يشهد توسعاً عمرانياً متواصلاً وارتفاعاً في عدد السكان، أصبح في حاجة إلى تعزيز خدمات الصحة النفسية، بما يضمن تقريب العلاج من المواطنين، ويخفف الضغط عن المستشفيات المرجعية بمدينة الدار البيضاء، التي تستقبل مرضى من مختلف الأقاليم.

ويؤكد مختصون أن الأمراض النفسية لا تقل أهمية عن باقي الأمراض العضوية، وأنها تحتاج إلى تشخيص مبكر، ومواكبة علاجية منتظمة، ومتابعة نفسية واجتماعية مستمرة، لأن الانقطاع عن العلاج أو التأخر في تلقيه قد يؤدي إلى مضاعفات تؤثر على المريض وأسرته ومحيطه.

وفي هذا السياق، يطرح الرأي العام المحلي تساؤلات مشروعة: لماذا لا يتم التفكير في إحداث مركز متخصص للصحة النفسية والعقلية بإقليم النواصر، يكون قادراً على استقبال المرضى، وتوفير العلاج، والاستشفاء عند الضرورة، وخدمات المتابعة والتأهيل؟ ولماذا يظل عدد كبير من الأسر مضطراً إلى التنقل نحو مدن أخرى للحصول على خدمات صحية يفترض أن تكون متاحة بشكل أقرب إلى محل إقامتهم؟

ومن جهة أخرى، يثير عدد من المواطنين موضوع مستشفى القرب بمدينة بوسكورة، الذي يمثل مكسباً مهماً للمنطقة، غير أن العديد من المرتفقين يعبرون عن أملهم في أن يعرف هذا المرفق مزيداً من التعزيز على مستوى الموارد البشرية والتجهيزات الطبية، حتى يتمكن من أداء الأدوار المنتظرة منه بالشكل المطلوب.

ويشير مواطنون إلى أن الحاجة لا تقتصر على وجود بناية صحية، بل تشمل أيضاً توفير أطباء في مختلف التخصصات، وتعزيز الموارد التمريضية، وتجهيز المستشفى بالمعدات الطبية الضرورية، حتى يتمكن من استقبال المرضى وتقديم الخدمات الأساسية، ويقلص من لجوء المواطنين إلى مستشفيات مدينة الدار البيضاء.

ويرى متابعون أن تحسين العرض الصحي بإقليم النواصر أصبح ضرورة تنموية، خاصة في ظل النمو المتواصل الذي تعرفه المنطقة، واستقطابها لآلاف الأسر والمشاريع الاقتصادية، وهو ما يستدعي مواكبة صحية تتناسب مع هذا التطور.

كما يؤكد فاعلون جمعويون أن الاستثمار في الصحة النفسية يعد استثماراً في الإنسان، لأن التكفل المبكر بالمريض، وتوفير العلاج في ظروف مناسبة، يساهمان في حماية الأسرة، ويحدان من المضاعفات، ويعززان الإدماج الاجتماعي، ويرفعان من جودة الحياة.

وتبقى العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية من المبادئ الأساسية التي يتطلع المواطنون إلى تجسيدها على أرض الواقع، من خلال تقريب الخدمات، وتعزيز البنيات الصحية، وتوفير الموارد البشرية المؤهلة، حتى لا يكون البعد الجغرافي أو نقص الإمكانيات سبباً في حرمان المرضى من حقهم في العلاج.

وأمام هذه الوضعية، يوجه عدد من المواطنين والفعاليات المحلية نداءً إلى السيد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، وإلى المصالح المركزية والجهوية والإقليمية للقطاع، من أجل إيلاء هذا الملف ما يستحقه من اهتمام، ودراسة إمكانية إحداث مركز متخصص للصحة النفسية بإقليم النواصر، وتعزيز مستشفى القرب بمدينة بوسكورة بالأطر الطبية والتمريضية والتجهيزات اللازمة، بما يسمح بتقريب الخدمات الصحية من المواطنين، والتخفيف من معاناة الأسر التي تواجه ظروفاً صعبة في صمت.

إن تطوير المنظومة الصحية بإقليم النواصر، والاهتمام بالصحة النفسية على وجه الخصوص، لا يمثل مطلباً قطاعياً فحسب، بل يعد خطوة أساسية نحو تعزيز الحق الدستوري في العلاج، وتحقيق العدالة المجالية، وترسيخ مبادئ الكرامة الإنسانية، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى الارتقاء بالخدمات الصحية وتحسين جودة التكفل بالمواطنين في مختلف ربوع المملكة.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث