في الوقت الذي يواصل فيه المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF) تطوير خدماته وتعزيز أسطوله بقطارات وعربات جديدة، يظل النقل السككي خياراً أساسياً لآلاف المغاربة الذين يعتمدون عليه يومياً في تنقلاتهم المهنية والدراسية والشخصية. غير أن تجربة عدد من المسافرين، خاصة خلال ساعات الذروة، تكشف عن تحديات ميدانية ما تزال تؤثر على جودة الخدمة وتستدعي مزيداً من المعالجة.
ويعد محور القنيطرة – الدار البيضاء من أكثر الخطوط حركية على الشبكة الوطنية، حيث يشهد يومياً تنقل أعداد كبيرة من الموظفين والطلبة والأجراء. وخلال الفترات الصباحية والمسائية، تعرف القطارات المكوكية ضغطاً كبيراً نتيجة الإقبال المتزايد، ما يؤدي في بعض الأحيان إلى اكتظاظ ملحوظ داخل العربات، خصوصاً عندما لا تكون الطاقة الاستيعابية المتوفرة كافية لمواكبة عدد المسافرين.

ومع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تصبح ظروف التنقل أكثر صعوبة بالنسبة للمرتفقين، حيث يجد البعض أنفسهم في رحلات مكتظة لا تتوفر فيها أحياناً حتى مساحات كافية للوقوف بشكل مريح، الأمر الذي ينعكس على جودة تجربة السفر، خاصة بالنسبة للذين يعتمدون على هذا الخط بشكل يومي.
ولا تقتصر الملاحظات المسجلة على محور القنيطرة – الدار البيضاء فقط، بل تمتد إلى عدد من الخطوط الأخرى عبر مختلف جهات المملكة. فالتأخرات التي تعرفها بعض الرحلات تظل من بين أكثر النقاط التي يثيرها المسافرون، لما لها من تأثير مباشر على مواعيد العمل والدراسة والالتزامات اليومية.
ويرجع مختصون ومتابعون للشأن السككي هذه الوضعية إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها الضغط المتزايد على الشبكة الوطنية، وأشغال التحديث والتوسعة الجارية في بعض المقاطع، إضافة إلى متطلبات الصيانة الدورية للقطارات والبنيات التحتية، فضلاً عن بعض الحوادث أو الظروف الطارئة التي قد تؤثر على انتظام حركة السير.

ومن بين الإشكالات التي يشتكي منها بعض المسافرين أيضاً، تسجيل حالات متفرقة تتعلق بمنظومة الحجز، حيث يتم أحياناً منح المقعد نفسه لأكثر من مسافر داخل الرحلة ذاتها. ورغم تدخل المراقبين لإيجاد حلول مناسبة لهذه الحالات، فإن تكرارها يثير تساؤلات حول الحاجة إلى مزيد من تطوير الأنظمة الرقمية المعتمدة في تدبير الحجوزات وتحسين فعاليتها.
ويرى عدد من المرتفقين أن تحسين جودة النقل السككي يمر أساساً عبر تعزيز عدد المقطورات والرحلات خلال ساعات الذروة، خاصة على الخطوط التي تعرف إقبالاً مرتفعاً، إلى جانب مواصلة تحديث البنية التحتية وتحسين دقة المواعيد وتطوير خدمات الحجز والاستقبال.
ويبقى النقل السككي من أهم وسائل النقل الجماعي بالمغرب، لما يوفره من مزايا تتعلق بالسلامة والسرعة والاستدامة. غير أن الحفاظ على جاذبيته وتعزيز ثقة المسافرين يقتضي مواصلة الجهود الرامية إلى تحسين ظروف السفر اليومية، حتى تواكب جودة الخدمة حجم الاستثمارات والتطورات التي يعرفها القطاع.


Comments
0