مع حلول يوم السبت 25 يوليوز 2026، تدخل المملكة المغربية، وفق التقويم الفلاحي والموروث المناخي الشعبي، فترة “السمايم”، التي تُعد ذروة فصل الصيف وأشد فتراته حرارة. وتمتد هذه المرحلة على مدى أربعين يوماً،من 25يوليوز إلى غاية 2 شتنبر، وتتميز بارتفاع كبير في درجات الحرارة وهبوب رياح حارة وجافة، ما يفرض تحديات على المواطنين والفلاحين، ويؤثر في الوقت ذاته إيجاباً على عدد من المحاصيل الزراعية.
وتُعد “السمايم” من أبرز المحطات المناخية في التقويم الفلاحي التقليدي بشمال إفريقيا والمنطقة العربية، حيث ارتبطت منذ القدم برياح السموم وقسوة الطقس، لكنها شكلت أيضاً مؤشراً يعتمد عليه الفلاحون في تدبير مواسمهم الزراعية وتحديد مواعيد عدد من الأشغال الفلاحية.
وعلى الرغم من موجات الحر الشديدة التي تميز هذه الفترة، فإنها تلعب دوراً مهماً في تسريع نضج العديد من الفواكه الصيفية، وعلى رأسها التين، إذ تساهم درجات الحرارة المرتفعة في رفع نسبة السكريات داخل الثمار، ما يحسن جودتها ويمنحها مذاقاً أكثر حلاوة.
وفي المقابل، تفرض “السمايم” يقظة أكبر في تدبير الموارد المائية، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف، إذ يصبح تنظيم عمليات السقي والحفاظ على رطوبة التربة ضرورة ملحة لحماية الأشجار المثمرة والمحاصيل الزراعية من آثار الإجهاد الحراري.
كما يعتمد الفلاحون خلال هذه الفترة على برنامج دقيق لتنظيم أوقات السقي، وجني بعض المحاصيل، وإنجاز الأشغال الزراعية التي تتلاءم مع طبيعة المناخ السائد، بما يضمن الحفاظ على الإنتاج وتحسين مردوديته.
وفي ظل الارتفاع الكبير المرتقب في درجات الحرارة، يدعو المختصون إلى الالتزام بجملة من التدابير الوقائية، من بينها الإكثار من شرب المياه، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، والحرص على سقي المزروعات في الصباح الباكر أو بعد غروب الشمس، بما يضمن ترشيد استهلاك المياه وتحقيق أفضل استفادة للنباتات.
وتبقى”السمايم”موعداسنويا يسجد العلاقة الوثيقة بين الإنسان والطبيعة،حيث تمتزج قسوة المناخ بأهمية هذه المرحلة في انضاج المحاصيل وتعزيز الإنتاج الفلاحي،لتصل جزءا من الذاكرة الشعبية والتقويم الفلاحي الذي مزال يحظى بمكانة خاصة لدى العديد من الفلاحين.


Comments
0