مرة أخرى، تعود شوارع مدينة سطات لتكشف عن واقع مقلق يتعلق بهشاشة البنية التحتية، وذلك عقب التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفتها المدينة. صباح يوم السبت 03 يناير 2026، تفاجأ مستعملو شارع الأميرة للا عائشة (طريق گيسر) بظهور حفرة عميقة نتيجة انهيار مفاجئ للأرض، عرّت عن وجود نفق تحت أرضي، في مشهد كان من الممكن أن يتحول إلى كارثة حقيقية لولا الألطاف الإلهية.
هذا الانهيار لم يكن حادثًا معزولًا أو طارئًا، بل أعاد إلى الواجهة أسئلة قديمة جديدة حول جودة الأشغال، ونجاعة المراقبة التقنية، ومدى احترام معايير السلامة خلال إنجاز مشاريع البنية التحتية. فمجرد تساقطات مطرية موسمية كانت كفيلة بكشف اختلالات بنيوية خطيرة ظلت مخفية تحت الأرض، تنتظر فقط عاملاً طبيعيًا بسيطًا لتظهر إلى العلن.
وقد شوهد باشا مدينة سطات ميدانيًا بعين المكان، إلى جانب ثلة من موظفي الشركة الجهوية متعددة الخدمات (SRM)، في محاولة لتتبع الوضع واتخاذ التدابير الاستعجالية اللازمة لتأمين محيط الحفرة وحماية سلامة المواطنين. حضور السلطة المحلية يعكس مرة أخرى حجم الخطر الذي تمثله مثل هذه الانهيارات، وضرورة التدخل السريع لتفادي الأسوأ.
إن ما وقع بشارع الأميرة للا عائشة لا يمكن اختزاله في “حفرة” عابرة، بل هو مؤشر واضح على تراكمات سنوات من الإهمال، وضعف المراقبة، وغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في مشاريع يفترض أن تصمد لعقود لا أن تنهار مع أولى زخات المطر.
إن حادث انهيار الأرض بشارع الأميرة للا عائشة بسطات يشكل جرس إنذار حقيقي يستدعي فتح تحقيق جدي ومسؤول لتحديد أسباب هذا الخلل، وترتيب المسؤوليات، وإعادة النظر في طريقة إنجاز ومراقبة مشاريع البنية التحتية بالمدينة. فسلامة المواطنين ليست مجالًا للتجريب أو الصدفة، بل حق أساسي يفرض التخطيط الجيد، والتنفيذ المتقن، والمراقبة الصارمة، حتى لا تتحول شوارع المدينة إلى أفخاخ تهدد الأرواح مع كل موسم أمطار.





Comments
0