بوسكورة.. أراضي المدينة تتحول إلى كعكة عقارية تتقاسمها المشاريع وسط تساؤلات حول احترام ضوابط التعمير | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

بوسكورة.. أراضي المدينة تتحول إلى كعكة عقارية تتقاسمها المشاريع وسط تساؤلات حول احترام ضوابط التعمير

IMG-20261108-WA0020

تعيش مدينة بوسكورة على وقع توسع عمراني متسارع، جعل أراضيها العقارية محط اهتمام متزايد من طرف المنعشين والمستثمرين، في مشهد يطرح العديد من علامات الاستفهام حول كيفية تدبير المجال العمراني، ومدى احترام التخطيط الحضري الذي يفترض أن يضمن التوازن بين الاستثمار العقاري ومتطلبات التنمية المحلية.فمن يتجول اليوم بمختلف مناطق بوسكورة يلاحظ حجم التحولات التي يعرفها المجال الترابي، من مشاريع سكنية وإقامات عقارية إلى وحدات ومشاريع اقتصادية، وكأن الأراضي أصبحت قطعة حلوى يتسابق الجميع على اقتسامها، في وقت يظل فيه المواطن يتساءل عن نصيبه من المرافق العمومية والتجهيزات الأساسية التي يفترض أن تواكب هذا التوسع.إن الإشكال لا يكمن في الاستثمار أو تشجيع المشاريع العقارية، بل في الكيفية التي يتم بها تدبير هذا التوسع، ومدى انسجام المشاريع مع وثائق التعمير والتصاميم المعتمدة، حتى لا تتحول المدينة إلى تجمعات سكنية متفرقة تفتقر إلى شروط المدينة المتكاملة.فما جدوى تشييد العمارات والإقامات السكنية إذا لم تواكبها مؤسسات تعليمية ومراكز صحية وطرق مجهزة ووسائل نقل كافية ومساحات خضراء ومرافق رياضية وثقافية؟ وكيف يمكن إقناع المواطن باقتناء شقة بمدينة بوسكورة دون أن تكون هناك رؤية واضحة لمستقبل الحي الذي سيعيش فيه؟إن المواطن لا يبحث فقط عن أربعة جدران وسقف يؤويه، بل يبحث عن محيط سكني تتوفر فيه شروط الاستقرار والعيش الكريم، وعن مدينة تحترم حقه في التعليم والصحة والنقل والفضاءات العمومية.وهنا تبرز مسؤولية الجهات المختصة في مراقبة المشاريع العقارية والتأكد من مدى احترامها للتصاميم والضوابط القانونية، وضمان تخصيص المساحات اللازمة للمرافق العمومية، وعدم اختزال التنمية في البناء والتوسع العقاري فقط.ومن هذا المنطلق، تطرح مجموعة من التساؤلات على السيد وزير الداخلية والسلطات الإقليمية والمصالح المكلفة بالتعمير: هل يتم تتبع جميع المشاريع العقارية وفق رؤية عمرانية موحدة؟ وهل تخضع التراخيص والمشاريع للمراقبة اللازمة؟ ومن يضمن أن الأراضي المخصصة للمرافق العمومية ستظل محافظة على الغرض الذي خصصت له؟إن مدينة بوسكورة لا تحتاج إلى مزيد من الإسمنت فقط، بل تحتاج إلى تخطيط عمراني يستبق الحاجيات المستقبلية، ويضع مصلحة الساكنة في صلب القرارات المتعلقة بمستقبل المجال الترابي.فالأراضي ليست مجرد عقارات لتحقيق الأرباح، وإنما ثروة مجالية يجب تدبيرها بمسؤولية، وفق مقاربة تضمن التوازن بين الاستثمار وحقوق المواطنين.بوسكورة ليست كعكة عقارية، بل مدينة لها مستقبل وساكنة تستحق تخطيطاً عمرانياً يحترم حقها في مدينة متكاملة.ويبقى السؤال المطروح: هل تتحول بوسكورة إلى مدينة تتوفر على مقومات التنمية الحضرية، أم يستمر التوسع العمراني بوتيرة أسرع من توفير المرافق والتجهيزات الأساسية؟

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث