بوسكورة على صفيح ساخن… تصاعد خطير لظاهرة الضرب والجرح واعتراض السبيل يهدد أمن الساكنة - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

بوسكورة على صفيح ساخن… تصاعد خطير لظاهرة الضرب والجرح واعتراض السبيل يهدد أمن الساكنة

7607c445-c0fb-4a20-b6e7-1ceb16a86f04

في مشهد بات يثير القلق والاستياء، تعيش مدينة بوسكورة على وقع تصاعد ملحوظ لظاهرة العنف، خاصة ما يتعلق بالاعتداءات بالضرب والجرح واعتراض سبيل المواطنين، في سلوكيات إجرامية أصبحت تتكرر بشكل لافت وتطرح تساؤلات عميقة حول أسباب هذا الانفلات وتداعياته على الأمن العام. فبين الخوف الذي يسكن نفوس الساكنة، وتنامي الإحساس بانعدام الأمان، يبرز واقع مقلق يستدعي وقفة جادة ومسؤولة من مختلف الجهات المعنية.

لم تعد حوادث الضرب والجرح ببوسكورة مجرد حالات معزولة أو وقائع استثنائية، بل تحولت إلى ظاهرة متنامية، تتخذ أشكالاً متعددة، من اعتداءات مفاجئة في الأزقة والشوارع، إلى اعتراض سبيل المواطنين في واضحة النهار أو جنح الظلام، وصولاً إلى سرقات مصحوبة بالعنف، تترك وراءها ضحايا يعانون جسدياً ونفسياً.

وتؤكد شهادات عدد من المواطنين أن بعض هذه الاعتداءات تقف وراءها عناصر معروفة بسلوكها العدواني، اعتادت إثارة الفوضى والدخول في مشاحنات تتطور بسرعة إلى اعتداءات خطيرة. الأخطر من ذلك، أن هذه العناصر  حسب ما يتم تداوله  تتحرك في بعض المناطق دون خوف أو رادع، مستغلة ربما غياب تدخل حازم أو تأخره في بعض الحالات، ما يشجع على تكرار نفس الأفعال ويغذي الإحساس بالإفلات من العقاب.

هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للساكنة، حيث أصبح الخروج في بعض الفترات، خاصة ليلاً، محفوفاً بالمخاطر، كما باتت بعض المسارات تُصنف كنقط سوداء يتجنبها المواطنون قدر الإمكان. ولم يسلم حتى التلاميذ والعمال من هذه الاعتداءات، ما يزيد من خطورة الظاهرة ويؤكد أنها لم تعد تستثني أحداً.

وفي خضم هذا الواقع، يجد عدد من الضحايا أنفسهم أمام معادلة صعبة: التبليغ عن المعتدين والمخاطرة بتعرضهم للانتقام، أو الصمت وتحمل تبعات الاعتداء. وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى عدم تسجيل بعض الحالات، وبالتالي صعوبة الإحاطة الحقيقية بحجم الظاهرة، رغم أن مؤشراتها على أرض الواقع واضحة ومقلقة.

إن تفشي ظاهرة الضرب والجرح واعتراض السبيل ببوسكورة لا يمكن فصله عن مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها انتشار بعض السلوكيات المنحرفة، وضعف الوعي القانوني لدى فئات معينة، إضافة إلى غياب الردع الكافي في الوقت المناسب. كما أن بعض الفضاءات التي تفتقر للإنارة أو المراقبة الأمنية تتحول إلى بيئة خصبة لمثل هذه الممارسات.

وفي المقابل، يبقى تعزيز الحضور الأمني، وتكثيف الدوريات، والتفاعل السريع مع شكايات المواطنين، من بين أبرز الحلول الكفيلة بالحد من هذه الظاهرة، إلى جانب تفعيل المقاربة الوقائية التي تقوم على التوعية والتحسيس، خاصة في صفوف الشباب.

في هذا الإطار، توجه ساكنة بوسكورة رسالة واضحة ومباشرة إلى المصالح الأمنية، وعلى رأسها الفرقة الوطنية للدرك الملكي، من أجل التدخل العاجل والحازم لوضع حد لهذا النزيف اليومي من الاعتداءات. فالوضع لم يعد يحتمل التأجيل أو المعالجة الظرفية، بل يتطلب خطة ميدانية صارمة تستهدف هذه العناصر الخارجة عن القانون، وتعيد فرض هيبة القانون.

كما أن المطلوب اليوم هو العمل على توقيف كل المتورطين في هذه الأفعال الإجرامية، وتقديمهم أمام العدالة، مع ضمان حماية الضحايا وتشجيعهم على التبليغ، في إطار من الثقة المتبادلة بين المواطن والأجهزة الأمنية.

إن أمن المواطنين ليس امتيازاً، بل حق دستوري لا يقبل المساومة. واستمرار مظاهر العنف ببوسكورة يهدد ليس فقط سلامة الأفراد، بل أيضاً الاستقرار الاجتماعي والتنمية المحلية التي تعرفها المنطقة. فإلى متى سيظل هذا الوضع قائماً؟ ومتى تتحول المطالب المتكررة للساكنة إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع؟

أسئلة مشروعة تنتظر أجوبة حاسمة، عنوانها الأبرز لا تساهل مع الجريمة، ولا تهاون في حماية أمن المواطنين. بوسكورة اليوم أمام مفترق طرق، إما استعادة الاستقرار، أو ترك المجال مفتوحاً أمام مزيد من الانفلات، وهو ما لا يريده أحد.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث