بعد التساقطات المطرية الأخيرة، عادت الطريق الرابطة بين بوليكوما وإقامة البيضاء بجماعة بوسكورة لتتصدر واجهة المعاناة اليومية لمستعمليها، بعدما تحولت إلى مسلك غير صالح للاستعمال، تغمره الحفر العميقة والبرك المائية، في مشهد يعكس حجم الإهمال الذي طال هذه البنية الطرقية الحيوية.
هذه الطريق، التي تُعد شرياناً أساسياً يربط عدداً من الأحياء السكنية بمحيطها، تعرف حركة سير مكثفة يومياً، سواء من طرف الساكنة المحلية، أو العمال، أو التلاميذ، إضافة إلى الشاحنات والسيارات الخفيفة. غير أن حالتها المتدهورة جعلت التنقل عبرها محفوفاً بالمخاطر، خاصة خلال فترات تساقط الأمطار، حيث تختفي معالم الطريق تحت المياه، وتصبح الحفر مصائد حقيقية للمركبات.
وأكد عدد من مستعملي الطريق، في تصريحات متطابقة، أن الوضع يزداد سوءاً سنة بعد أخرى، دون أي تدخل جذري من الجهات المعنية، رغم الشكايات المتكررة والنداءات التي أطلقتها الساكنة. وأضافوا أن الأعطاب الميكانيكية وتأخر الوصول إلى أماكن العمل والدراسة، أصبحت أموراً اعتيادية بسبب هذا الإهمال المستمر.
الأكثر إثارة للاستغراب، بحسب تعبير الساكنة، هو أن سيارات المسؤولين تمر يومياً من هذه الطريق، وتقف شاهدة على حجم المعاناة، دون أن يواكب ذلك أي تحرك فعلي لإصلاح الوضع أو برمجة تدخل مستعجل يضع حداً لهذا النزيف اليومي. وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية التعاطي مع مطالب المواطنين، وحول المعايير المعتمدة في تحديد أولويات إصلاح البنية التحتية.
كما عبّر عدد من السكان عن تخوفهم من تفاقم الوضع مستقبلاً، خاصة مع استمرار التساقطات المطرية، محذرين من احتمال وقوع حوادث خطيرة، لا سيما في صفوف مستعملي الدراجات النارية والراجلين، في غياب أدنى شروط السلامة الطرقية، من تشوير، أو تصريف لمياه الأمطار، أو صيانة دورية.
وفي هذا السياق، يوجّه مستعملو الطريق والفعاليات المحلية نداءً عاجلاً إلى السيد عامل إقليم النواصر، وإلى المجلس الجماعي لبوسكورة، وكافة الجهات المختصة، من أجل التدخل الفوري لإعادة تهيئة هذه الطريق، واعتماد حل جذري ومستدام، بدل الاكتفاء بترقيعات مؤقتة سرعان ما تزول مع أول تساقطات.
وتبقى الطريق الرابطة بين بوليكوما وإقامة البيضاء نموذجاً صارخاً لمعاناة البنية التحتية بعدد من المناطق، حيث لا تزال مطالب المواطنين تصطدم بجدار الصمت، في انتظار التفاتة مسؤولة تترجم الشعارات إلى أفعال، وتعيد الاعتبار لحق الساكنة في طرق آمنة وصالحة للاستعمال.


Comments
0