في مشهد يعكس تنامي بعض السلوكيات الإجرامية، اهتز حي بوليكوما بمدينة بوسكورة على وقع حادث سرقة دراجة نارية من داخل عمارة سكنية، وهي الواقعة التي سلطت الضوء من جديد على استغلال بعض الجانحين لضعف المراقبة داخل الأحياء، ما يهدد أمن وممتلكات المواطنين.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد تفاجأ أحد المواطنين باختفاء دراجته النارية التي كانت مركونة داخل العمارة التي يقطن بها، في مكان يُفترض أنه محمي نسبيًا. غير أن غياب وسائل المراقبة الكافية، سواء كاميرات أو حراسة دائمة، فتح المجال أمام الجانحين للتسلل وتنفيذ عملية السرقة في ظروف وصفت بالغامضة.
هذه الحادثة ليست معزولة، بل تندرج ضمن سلسلة من السرقات التي باتت تستهدف الدراجات النارية بعدد من أحياء بوسكورة، حيث أصبح هذا النوع من الجرائم يتكرر بشكل ملحوظ، مستفيدًا من ثغرات أمنية داخل بعض الإقامات السكنية، وضعف الإنارة في محيطها، إلى جانب غياب اليقظة في بعض الفترات، خاصة خلال الليل.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن الجانحين أصبحوا يعتمدون على أساليب دقيقة، تبدأ بالمراقبة المسبقة لتحركات الضحايا، ورصد أماكن ركن الدراجات، قبل اختيار التوقيت المناسب للتنفيذ. كما أن سهولة نقل الدراجات النارية وسرعة التصرف فيها، يجعلها هدفًا مفضلًا لدى بعض العناصر الإجرامية.
وفي ظل هذا الوضع، عبّرت ساكنة حي بوليكوما عن قلقها المتزايد، معتبرة أن تكرار هذه الحوادث يضرب في العمق الإحساس بالأمن، ويستدعي تدخلًا عاجلًا لتعزيز الحماية داخل الأحياء، خاصة مع توسع الرقعة العمرانية للمنطقة.
وأمام تنامي هذه الظاهرة، توجه ساكنة حي بوليكوما نداءً إلى قائد المركز القضائي للدرك الملكي ببوسكورة، وكذا قائد سرية الدرك الملكي ببوسكورة الأندلس، من أجل تكثيف الدوريات الأمنية، وتعزيز المراقبة بالمناطق التي تعرف كثافة سكانية، وفتح تحقيقات جدية لتفكيك هذه الشبكات الإجرامية. كما تدعو الساكنة إلى تظافر الجهود بين المواطنين والجهات المعنية، من أجل الحد من هذه الظاهرة، وصون أمن واستقرار المنطقة.
ولا يقف تأثير هذه الظاهرة عند حدود الخسائر المادية التي يتكبدها الضحايا، بل يتعداه ليشمل الجانب النفسي، حيث أصبح عدد من المواطنين يعيشون حالة من القلق الدائم، ويفقدون الإحساس بالأمان داخل محيطهم السكني، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة الحياة اليومية. كما أن تكرار مثل هذه الحوادث يساهم في خلق نوع من التوجس داخل الأحياء، خاصة في صفوف الأسر التي أصبحت تخشى على ممتلكاتها.
وفي السياق ذاته، يشير عدد من الفاعلين المحليين إلى أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب مقاربة شمولية، لا تقتصر فقط على التدخلات الأمنية، بل تشمل أيضًا تحسين البنية التحتية، من خلال تعزيز الإنارة العمومية، وتشجيع تثبيت كاميرات المراقبة، وتنظيم حملات تحسيسية لفائدة الساكنة حول سبل الوقاية من السرقة.
كما يُنتظر من جمعيات المجتمع المدني أن تلعب دورًا محوريًا في نشر ثقافة اليقظة والتعاون بين السكان، من خلال خلق مبادرات محلية تهدف إلى مراقبة الأحياء بشكل جماعي، والتبليغ الفوري عن أي سلوك مشبوه، وهو ما من شأنه أن يساهم في الحد من هذه الأفعال الإجرامية.
وتبقى مسؤولية حماية الممتلكات مسؤولية مشتركة، تستدعي تضافر جهود جميع المتدخلين، من سلطات محلية، ومصالح أمنية، وساكنة، من أجل إعادة الطمأنينة إلى نفوس المواطنين، والتصدي بحزم لكل الممارسات التي تمس بأمن واستقرار الأحياء السكنية بمدينة بوسكورة.


Comments
0