خريبكة أمام سؤال النزاهة: حين تعود الأسماء المثيرة للجدل إلى واجهة الانتخابات | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

خريبكة أمام سؤال النزاهة: حين تعود الأسماء المثيرة للجدل إلى واجهة الانتخابات

1789678374721

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تعود إلى الواجهة بإقليم خريبكة أسئلة قديمة لكنها تزداد إلحاحاً: من يحق له أن يطلب ثقة المواطنين؟ وما هي المعايير التي ينبغي أن تحكم اختيار الأحزاب لمرشحيها؟ وهل يكفي أن يكون الشخص مستوفياً للشروط القانونية حتى يصبح بالضرورة جديراً بالثقة السياسية؟

السؤال يطرح نفسه بقوة في مواجهة ترشح أسماء سبق أن ارتبط اسمها بملفات قضائية أو اتهامات ثقيلة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات تمس المال العام أو تدبير الشأن العمومي أو النزاهة المالية.

وهنا لا يتعلق الأمر بإصدار أحكام جديدة على أشخاص سبق أن عرضت ملفاتهم على القضاء، ولا باستباق أحكام المحاكم، وإنما يتعلق بحق المواطن في طرح سؤال سياسي وأخلاقي مشروع: كيف يمكن لحزب سياسي أن يقدم للمواطن اسماً ارتبط مساره السابق بقضايا قضائية مثيرة للجدل، ثم يطلب منه بعد ذلك أن يمنحه ثقته من جديد؟

من المسؤول عن اختيار المرشح؟

القضية لا تتوقف عند المرشح وحده، بل تمتد إلى الحزب الذي قرر منحه التزكية.

فالتزكية الحزبية ليست مجرد ورقة إدارية تسمح بدخول السباق الانتخابي، وإنما يفترض أن تكون أيضاً تعبيراً عن اختيار سياسي وأخلاقي، وعن صورة يريد الحزب تقديمها للمواطنين.

وحين يختار حزب ما شخصاً سبق أن أثار ترشحه أو مساره السياسي جدلاً واسعاً، فمن الطبيعي أن يطرح المواطن سؤالاً بسيطاً ومشروعاً:

ما هي المعايير التي اعتمدها الحزب في هذا الاختيار؟

هل المعيار هو القدرة على حشد الأصوات فقط؟

أم المال والامتداد الانتخابي؟

أم التاريخ السياسي؟

أم الكفاءة والنزاهة والقدرة على تحمل المسؤولية؟

هذه الأسئلة ليست استهدافاً لشخص بعينه، وإنما هي جوهر النقاش حول جودة الاختيارات السياسية.

المواطن ليس مجرد رقم في صندوق الاقتراع

المشكلة الحقيقية تبدأ عندما تتحول الانتخابات إلى مجرد معادلة حسابية:

من يستطيع جلب أكبر عدد من الأصوات؟

فالبرلمان ليس سوقاً للأصوات، والتمثيلية السياسية ليست امتيازاً شخصياً، وإنما مسؤولية أمام المواطنين.

وإذا كان القانون يحدد شروطاً للترشح، فإن المواطن يملك بدوره سلطة سياسية وأخلاقية أكبر: سلطة الاختيار.

والقانون قد يسمح لشخص بالترشح إذا استوفى الشروط القانونية، لكن ذلك لا يعني أن المواطن ملزم بمنحه صوته.

بل إن السؤال الأهم يبقى:

هل يستطيع المرشح أن يقدم للمواطنين تفسيراً مقنعاً لمساره السابق؟ وهل يستطيع أن يضع أمامهم سجلاً واضحاً من المسؤولية والشفافية والعمل العمومي؟

الملفات القضائية ليست تفصيلاً هامشياً

حين يكون اسم سياسي قد ورد في ملفات قضائية، يجب التعامل مع الموضوع بدقة شديدة.

فالفرق كبير بين شخص متهم ولم تصدر في حقه إدانة نهائية، وشخص صدرت في حقه إدانة قضائية نهائية، وبين شخص أعيد النظر في وضعه قضائياً أو صدر قرار لفائدته.

ولهذا، فإن الحديث عن الاختلاس أو تبديد المال العام أو الرشوة أو غسل الأموال لا ينبغي أن يبنى على الإشاعات أو التسريبات أو ما يتم تداوله في الشارع، وإنما على وثائق وأحكام قضائية يمكن التحقق منها.

لكن، في المقابل، لا يمكن أيضاً مطالبة الصحافة والمواطنين بالصمت أمام الأسئلة التي تطرحها ملفات قضائية موثقة.

المساءلة السياسية شيء، والإدانة القضائية شيء آخر.

ومن هنا تأتي أهمية نشر الوقائع كما هي، دون زيادة أو نقصان، وترك الحكم القضائي للقضاء، والحكم السياسي للمواطن.

إعادة الأموال لا تمحو بالضرورة سؤال الثقة

ومن بين الأسئلة التي تستحق النقاش: إذا ثبت قضائياً أن مسؤولاً سابقاً ألزم بإرجاع أموال أو مبالغ إلى جهة عمومية، فهل تنتهي المسألة بمجرد إعادة الأموال؟ قانونياً، لكل حكم منطوقه وآثاره.

لكن سياسياً، يظل للمواطن الحق في أن يسأل: كيف وصلت الأمور أصلاً إلى تلك المرحلة؟

فالمواطن الذي يضع صوته في صندوق الاقتراع لا يبحث فقط عمن يستطيع استرجاع المال العام بعد النزاع، بل يريد من يمثله أن يكون مؤتمناً على المال العام منذ البداية.

وهنا تحديداً يظهر الفرق بين المسؤولية القانونية والمسؤولية السياسية والأخلاقية.

هل تغيرت المعايير أم تغيرت الحسابات؟

الأخطر في المشهد الانتخابي ليس عودة شخص بعينه إلى المنافسة، وإنما أن تصبح العودة أمراً عادياً لا يثير أي نقاش داخل الأحزاب أو بين المواطنين.

فإذا كانت الأحزاب تتحدث عن تخليق الحياة السياسية، وتجديد النخب، واستعادة ثقة الشباب والمواطنين، فإن الاختبار الحقيقي يبدأ من لحظة اختيار المرشحين.

ولا يكفي أن يرفع الحزب شعار النزاهة في خطاباته، بينما يختار أسماء تثير حولها أسئلة جدية لم تتم الإجابة عنها بشكل واضح.النزاهة السياسية لا تبدأ يوم التصويت، بل تبدأ يوم وضع لائحة المرشحين.

خريبكة تستحق نقاشاً أكبر من صراع الأشخاص

إقليم خريبكة ليس مجرد دائرة انتخابية تبحث فيها الأحزاب عن المقاعد.

إنه إقليم له انتظارات حقيقية: التشغيل، الصحة، التعليم، البنية التحتية، التنمية المجالية، العدالة الاجتماعية، ودور أكبر للشباب في الحياة السياسية.

ولهذا، فإن المعركة الانتخابية ينبغي ألا تختزل في سؤال: من يملك القدرة على الفوز؟

بل يجب أن تتحول إلى سؤال أكثر عمقاً:

من يستطيع أن يمثل المواطنين بمصداقية، وأن يقدم برنامجاً قابلاً للقياس، وأن يقبل بمساءلته بعد خمس سنوات؟

المواطن اليوم لم يعد مطالباً بتصديق الشعارات، وإنما من حقه أن يسأل عن الماضي، ويفحص الحاضر، ويطالب بضمانات للمستقبل.

التزكية ليست شهادة نزاهة

وهنا يجب أن تكون الرسالة واضحة:التزكية الحزبية لا تعني شهادة براءة، كما أن السماح القانوني بالترشح لا يعني الحصول تلقائياً على ثقة المواطنين.

القضاء يقول كلمته في الملفات القضائية، والقانون يحدد شروط الترشح، أما الصندوق الانتخابي فيترك للمواطن الكلمة السياسية الأخيرة.

وإذا كان مرشح ما يرى أن ما أثير حوله أصبح من الماضي، وأن القضاء حسم الملفات المتعلقة به، فالمطلوب منه ليس الغضب من الأسئلة، وإنما تقديم الوثائق والحقائق للرأي العام، وشرح مساره بكل وضوح.

أما الأحزاب، فعليها أن تدرك أن مسؤوليتها لا تنتهي عند اختيار اسم قادر على جلب الأصوات، بل تبدأ من اختيار مرشح قادر على الدفاع عن صورة الحزب وثقة المواطنين فيه.

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي ينبغي أن يطرح نفسه في كل بيت وكل مقهى وكل لقاء انتخابي في خريبكة:

هل نريد انتخابات تختار الأشخاص فقط، أم انتخابات تحاسب المسارات وتناقش البرامج وتضع النزاهة والكفاءة والمصلحة العامة في قلب الاختيار؟

فالانتخابات ليست فرصة لإعادة تدوير الوجوه فقط، وإنما لحظة لمراجعة الثقة.

والثقة، عندما تتعلق بالمال العام وتمثيل المواطنين، لا تُطلب بالشعارات… وإنما تُبنى بالأفعال، وتُختبر بالمساءلة، ويمنحها المواطن وحده

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث