تعيش الساحة السياسية بإقليم النواصر، ولا سيما بمدينة بوسكورة، حركية انتخابية متزايدة، في وقت تجد فيه الساكنة نفسها أمام محطة جديدة تستحضر خلالها حصيلة السنوات الماضية، إلى جانب عدد من الملفات التي ظلت حاضرة في حياتها اليومية، وفي مقدمتها وضعية الطرق والبنية التحتية والمرافق العمومية، ومدى مواكبة التوسع العمراني والاقتصادي المتواصل لحاجيات السكان.
وتطرح بعض الأحياء مطالب مرتبطة بتأهيل وتعبيد الطرق، وتعزيز المؤسسات التعليمية والمرافق الصحية والمساجد والمقابر، إلى جانب توفير عدد من التجهيزات والخدمات الأساسية التي تفرضها التحولات العمرانية والاقتصادية التي تعرفها المدينة.
كما تبرز تساؤلات بشأن عدد من المشاريع العمرانية والاقتصادية المنجزة أو القائمة بالمنطقة، ومدى احترامها للوثائق والتصاميم ودفاتر التحملات المعتمدة. وهي ملفات تظل في حاجة إلى معطيات وتوضيحات دقيقة من الجهات المختصة، حتى يكون المواطن على اطلاع على ما أُنجز فعلياً، وما هو مبرمج، وما يزال في طور الانتظار.
وبالتزامن مع ذلك، تشهد أحياء المدينة حركية انتخابية متزايدة، من خلال الزيارات واللقاءات والتواصل المباشر مع المواطنين، سواء من طرف مرشحين ووجوه سياسية سبق لها تحمل المسؤولية، أو من طرف أسماء جديدة تدخل غمار المنافسة بتصورات وبرامج مختلفة.
ويظل التواصل مع المواطنين خلال الحملة الانتخابية حقاً مشروعاً للمرشحين، كما يظل من حق المواطن، في المقابل، طرح أسئلة واضحة حول الحصيلة السابقة: ماذا تحقق فعلياً؟ وما الذي بقي عالقاً؟ ولماذا ظلت بعض المطالب مطروحة لسنوات؟ وما الالتزامات الجديدة التي يمكن تحويلها إلى مشاريع ملموسة بعد الاستحقاق الانتخابي؟
فالمسؤولية السياسية ترتبط، في جوهرها، بالعمل وتتبع الملفات والدفاع عن مصالح المواطنين، كما تقتضي ربط المسؤولية بالمحاسبة وتقييم النتائج على ضوء ما تحقق على أرض الواقع.
وفي المقابل، يتيح حضور وجوه جديدة وأفكار وبرامج مختلفة للناخب الاطلاع على التصورات المطروحة ومقارنتها وفق قناعته الخاصة، بعيداً عن أي ضغط أو تأثير. فالواقع الميداني لا تصنعه الخرجات الإعلامية أو الصور الانتخابية أو طرق الأبواب خلال أيام الحملة فقط، وإنما تقاس نتائجه بما يتحقق من مشاريع، وما يتوفر من خدمات، وبمدى تقدم الملفات المطروحة أمام المؤسسات المعنية.
فالوعود لا تتحول إلى إنجازات إلا عندما تجد طريقها إلى التنفيذ، وتصبح مشاريع وخدمات ملموسة يلمس المواطن أثرها في حياته اليومية.
وفي سياق الحرص على نزاهة العملية الانتخابية وحماية سرية الاقتراع، تبرز كذلك مسألة استعمال الهواتف داخل فضاء التصويت. ومن هذا المنطلق، تطرح أهمية اعتماد تدابير تنظيمية واضحة، وفق ما تسمح به القوانين والتعليمات الرسمية، بشأن إدخال الهواتف إلى مكاتب التصويت أو استعمالها داخلها، تفادياً لأي ممارسة قد تمس بسرية اختيار الناخب، ولا سيما تصوير ورقة التصويت أو توثيق الاختيار.
ويفترض أن يظل مكتب التصويت فضاءً محايداً وآمناً، يمارس فيه المواطن حقه بعيداً عن التصوير أو التوثيق أو أي شكل من أشكال الضغط، مع تطبيق التدابير التنظيمية المعتمدة بشكل واضح وموحد على الجميع.
والغاية من هذه الإجراءات ليست التضييق على الناخب، وإنما حماية سرية صوته وصون استقلالية قراره، باعتبار أن الاختيار الانتخابي شأن شخصي وسري. كما أن توضيح التعليمات المتعلقة باستعمال الهواتف وإخبار الناخبين بها مسبقاً من شأنه أن يساهم في تفادي الإشكالات يوم الاقتراع وتعزيز الثقة في العملية الانتخابية.
وفي السياق نفسه، تبقى إرادة الناخب عنصراً أساسياً في العملية الانتخابية، بما يستدعي الابتعاد عن أي إغراء مادي أو هدايا أو وعود بمنافع مقابل التأثير في الاختيار الانتخابي. فالناخب ليس مجرد رقم، وصوته ليس سلعة، وإنما هو تعبير عن قناعة شخصية ومسؤولية تجاه مستقبل المنطقة.
ومن ثم، فإن التنافس الانتخابي يفترض أن يقوم على البرامج والأفكار والحصيلة والتصورات المستقبلية، لا على استمالة المواطنين بمقابل مادي أو وعود مرتبطة بالتصويت.
كما أن احترام إرادة الناخب يقتضي أن يمارس المواطن حقه بعيداً عن أي ضغط أو تأثير، وأن تكون صناديق الاقتراع مجالاً للاختيار الحر والسري، في إطار القواعد القانونية المنظمة للعملية الانتخابية.
وفي نهاية المطاف، فإن تعدد الأحزاب واللوائح والوجوه السياسية بإقليم النواصر يضع أمام المواطنين خيارات متعددة، بينما يبقى القرار للناخب وفق قناعته الخاصة.
أما بعد انتهاء الانتخابات، فيبدأ الاختبار العملي المرتبط بالعمل والإنجاز وتتبع الملفات والاستجابة للحاجيات اليومية للساكنة.
فمدينة بوسكورة لا تحتاج فقط إلى طرق أبواب المواطنين خلال الحملة الانتخابية، وإنما تحتاج بعد الانتخابات إلى فتح أبواب الحلول أمام الملفات والقضايا التي تشغل الساكنة. والمواطن يستمع اليوم، ويطرح الأسئلة، ويقارن البرامج والتصورات، ثم يقرر بحرية وسرية؛ أما تقييم الوعود، فيبقى رهيناً بما سيقوله الواقع من خلال الإنجاز.


Comments
0