دوار إسماعلة» بحي الشريفة يطوي صفحة السكن الصفيحي.. السلطات تستجيب لمطالب الساكنة وتباشر عملية الهدم | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

دوار إسماعلة» بحي الشريفة يطوي صفحة السكن الصفيحي.. السلطات تستجيب لمطالب الساكنة وتباشر عملية الهدم

مع الحدث ma3alhadet

شهد دوار إسماعلة بحي الشريفة، التابع لعمالة مقاطعة عين الشق، صباح اليوم الاثنين، عملية هدم المساكن المتواجدة بالدوار، في خطوة تأتي في سياق تنزيل الإجراءات المرتبطة ببرنامج إعادة إسكان قاطني دور الصفيح، وإنهاء واحدة من الملفات الاجتماعية التي ظلت مطروحة لسنوات داخل المنطقة.

وجرت العملية تحت إشراف قائد الملحقة الإدارية حي الشريفة، بحضور الخليفة وأعوان السلطة والقوات المساعدة، إلى جانب مستخدمي الشركة الجهوية متعددة الخدمات، حيث تم العمل على تنفيذ عملية الهدم في إطار تدخل ميداني شاركت فيه مختلف الجهات المعنية.

وتأتي هذه العملية بعد أيام قليلة من وقفة احتجاجية نظمتها نساء دوار إسماعلة يوم الثلاثاء الماضي أمام مقر عمالة مقاطعة عين الشق، في خطوة عبّرن من خلالها عن مطالبهن بضرورة تسريع عملية هدم المساكن التي تم إفراغها، وعدم إبقاء الأسر في وضعية انتظار بعد مغادرة مساكنها.

وكانت الساكنة قد أقدمت على إفراغ المساكن بناءً على طلب من السلطات المحلية، وذلك في إطار الإجراءات المرتبطة بعملية إعادة الإسكان. غير أن مرور الوقت دون مباشرة عملية الهدم دفع عدداً من نساء الدوار إلى الخروج للاحتجاج والمطالبة بتسريع المسطرة، خصوصاً أن الأسر كانت قد قامت بما طلب منها، وأصبحت تنتظر استكمال باقي الإجراءات.

الوقفة الاحتجاجية لم تكن، وفق ما عبرت عنه الساكنة، مجرد احتجاج على عملية الهدم، وإنما كانت تعبيراً عن قلق الأسر بشأن مستقبلها السكني، ورغبتها في معرفة مآل الإجراءات المرتبطة بالاستفادة من السكن الاجتماعي.

وبعد هذا التحرك، جاءت عملية الهدم صباح اليوم لتضع حداً لمرحلة من الانتظار، حيث باشرت السلطة المحلية العملية على أرض الواقع، مع مراعاة الجانب الاجتماعي والإنساني المرتبط بوضعية الأسر التي كانت تقطن بالدوار.

وتحمل هذه الخطوة أكثر من دلالة، لكونها تأتي في إطار مشروع وطني يرمي إلى معالجة ظاهرة السكن غير اللائق، وإعادة إسكان الأسر المعنية في ظروف أفضل، بما ينسجم مع التوجهات الرامية إلى تحسين جودة السكن والرفع من مستوى العيش داخل المجالات الحضرية.

غير أن عملية الهدم، رغم أهميتها، لا تشكل سوى مرحلة من مراحل هذا المسار، إذ إن الأسر المعنية تترقب الآن استكمال الإجراءات المرتبطة بالاستفادة من السكن الاجتماعي، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة ذات أهمية كبيرة بالنسبة إلى ساكنة الدوار.

فبالنسبة للأسر التي غادرت مساكنها، فإن الانتقال من السكن الصفيحي إلى السكن الاجتماعي لا ينبغي أن يتوقف عند إزالة المساكن القديمة، بل يتطلب استكمال باقي الإجراءات في آجال معقولة، حتى تتمكن الأسر من بدء مرحلة جديدة أكثر استقراراً.

ومن هنا تبرز أهمية مواصلة التنسيق بين السلطة المحلية ومختلف المصالح والمؤسسات المعنية بهذا الملف، خصوصاً أن عملية إعادة الإسكان ترتبط بمجموعة من الإجراءات الإدارية والتقنية والاجتماعية التي تحتاج إلى مواكبة مستمرة.

كما أن البعد الإنساني للملف يفرض نفسه بقوة، لأن وراء كل مسكن تم هدمه أسرة لها احتياجات وانتظارات ومخاوف مرتبطة بالمستقبل. ولذلك فإن التعامل مع مثل هذه الملفات لا يمكن أن يكون بمنطق تقني صرف، بل يحتاج إلى مقاربة اجتماعية تراعي ظروف الأسر وتضمن لها وضوحاً في مراحل الاستفادة.

وتأتي عملية هدم دوار «إسماعلة» في وقت أصبح فيه ملف محاربة السكن غير اللائق يحظى باهتمام كبير، باعتباره أحد الملفات المرتبطة بتحسين ظروف عيش المواطنين، والحد من مظاهر السكن غير الملائم داخل المدن.

وفي هذا السياق، فإن أي تقدم في هذا النوع من الملفات يظل مرتبطاً بمدى تحقيق النتيجة النهائية، والمتمثلة في تمكين الأسر المستهدفة من سكن لائق ومستقر، وليس فقط إنهاء وجود المساكن الصفيحية.

الساكنة التي غادرت الدوار بناءً على طلب السلطات المحلية تنتظر اليوم أن تتوج هذه الخطوة بما كانت تطمح إليه منذ البداية، أي الاستفادة من السكن الاجتماعي في إطار البرنامج المخصص لإعادة إسكان قاطني دور الصفيح.

كما أن الوقفة الاحتجاجية التي سبقت عملية الهدم تؤكد أن التواصل مع المواطنين والاستماع إلى مطالبهم يظل عاملاً أساسياً في تدبير الملفات الاجتماعية الحساسة. فحين يشعر المواطن بأن صوته مسموع وأن مطالبه تصل إلى الجهات المعنية، فإن ذلك يساهم في تعزيز الثقة بين الإدارة والساكنة.

وقد أبانت السلطة المحلية، من خلال مباشرة عملية الهدم بعد تحرك الساكنة، عن تفاعل مع الملف، فيما تبقى الأنظار الآن متجهة إلى المرحلة المقبلة، خصوصاً ما يتعلق باستكمال مسطرة إعادة الإسكان وتمكين الأسر من الاستفادة وفق الشروط والإجراءات المعتمدة.

وتبقى المسؤولية مشتركة بين مختلف المتدخلين من أجل ضمان استمرار هذا المسار إلى نهايته، حتى لا يجد المواطن نفسه أمام مرحلة جديدة من الانتظار بعد مغادرة مسكنه السابق.

فالهدف الأساسي من برامج إعادة الإسكان هو الإنسان أولاً، ومن ثم فإن توفير السكن اللائق يجب أن يرافقه استقرار اجتماعي وإداري، إلى جانب توفير الظروف المناسبة للأسر المستفيدة حتى تتمكن من الاندماج في محيطها الجديد.

إن هدم دوار إسماعلة» اليوم يمكن اعتباره محطة مفصلية في مسار هذا الملف، لكنه في الوقت نفسه يفتح صفحة جديدة من الانتظارات. صفحة تنتظر فيها الأسر أن تترجم الوعود والإجراءات إلى واقع ملموس، وأن تجد طريقها نحو سكن يحفظ كرامتها ويوفر لها الأمان والاستقرار.

وبين صور المساكن التي أزيلت اليوم، وذكريات الأسر التي عاشت لسنوات داخل الدوار، تبرز حقيقة أساسية: أن معالجة السكن غير اللائق ليست فقط عملية عمرانية، وإنما ورش اجتماعي وإنساني يحتاج إلى تخطيط ومواكبة واستمرارية.

ويبقى الأمل أن تستمر عملية إعادة الإسكان بنفس الجدية، وأن يتم تسريع المساطر بالنسبة إلى الأسر المعنية، حتى لا تطول فترة الانتظار، وأن تشكل عملية اليوم بداية فعلية لمرحلة جديدة عنوانها السكن اللائق والاستقرار والكرامة.

وفي انتظار استكمال باقي الإجراءات، تظل ساكنة دوار إسماعلة تترقب أن تكون عملية الهدم التي تمت صباح اليوم بداية النهاية لسنوات من السكن غير اللائق، وبداية لحياة جديدة داخل سكن اجتماعي يوفر لها ظروفاً أفضل للعيش والاستقرار.

فالهدم ليس هو النهاية، وإنما البداية الحقيقية لمرحلة جديدة؛ والنجاح الحقيقي لأي برنامج لإعادة الإسكان يقاس عندما تنتقل الأسرة من الهدم إلى الاستقرار، ومن الانتظار إلى الاستفادة، ومن السكن غير اللائق إلى سكن يحفظ كرامة المواطن.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث