في الوقت الذي تتطلب فيه التظاهرات الرياضية الكبرى ميزانيات ضخمة ودعماً لوجستيكياً هائلاً، أثبتت جمعية أولمبيك بورنازيل الرياضية أن العزيمة وحسن التدبير قادران على صنع الفارق. فبإمكانيات محدودة، نجحت الجمعية ليس فقط في تنظيم عرس كروي دولي متميز، بل في تحويل كرة القدم الهاوية إلى رافعة حقيقية للاقتصاد والسياحة المحلية بمدينة الدار البيضاء.

فقد كشفت المعطيات الموثقة بدقة عن مساهمة وازنة للتظاهرة في تنشيط الحركة الاقتصادية للمدينة، حيث قدرت المداخيل غير المباشرة التي ضُخت في الأسواق المحلية بما يفوق 180 مليون سنتيم (1.800.000 درهم). هذا الرقم لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة استقطاب التظاهرة لعشرة فرق أجنبية من مختلف بقاع العالم، ضمت في صفوفها ما لا يقل عن 12 لاعباً ومرافقاً عن كل نادٍ.وبحسبة اقتصادية بسيطة ومبنية على مؤشرات واقعية، فإن متوسط المصاريف التقديرية لكل فرد وافد (وتشمل تذاكر السفر، الإقامة بالفنادق، النقل الداخلي، والمصاريف الشخصية اليومية بالمطاعم والمحلات) بلغت حوالي 15 ألف درهم. وبذلك، حقق كل فريق رواجاً قيمته 180 ألف درهم، ليكون المجموع الإجمالي الذي أنعش خزائن الوحدات الفندقية والخدماتية بالمنطقة أزيد من مليون وثمانمائة ألف درهم.وما أعطى لهذا الحدث بعداً مميزاً وإشعاعاً عالمياً، هو التنوع الجغرافي للدول المشاركة، حيث بصمت الأندية المغاربية والعربية والأوروبية على حضور قوي. وجاءت الشقيقة الجزائر في الصدارة بأربعة فرق، تلتها تونس بفريقين، إلى جانب المشاركة الوازنة لفرق من فلسطين، إسبانيا، وبريطانيا، بالإضافة إلى المجموعات الرياضية الوطنية التي أثتت هذا المحفل.الخلاصة المضيئة من هذه التظاهرة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر؛ فبينما كانت الشباك تهتز بالأهداف، كانت قاطرة تنشيط السياحة الرياضية تتحرك بقوة، لتدعم الفنادق والمطاعم ووسائل النقل المحلية وتثبت بالأرقام الموثقة أن كرة القدم الهاوية بالمغرب تمتلك طاقات واعدة قادرة على رفع راية المملكة دولياً، متى توفرت العزيمة الصادقة والتدبير المعقلن الذي جسدته جمعية أولمبيك بورنازيل الرياضية.


Comments
0