تشهد مدينة بوجدور خلال السنوات الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في ظاهرة زحف الرمال، التي باتت تشكل أحد أبرز التحديات البيئية والعمرانية بالمنطقة، بعدما أصبحت الكثبان الرملية تمتد إلى عدد من الأحياء السكنية والطرقات والمرافق العامة، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان ويضاعف من الأعباء المرتبطة بصيانة البنية التحتية والمحافظة على الفضاءات العمومية.
ولم تعد هذه الظاهرة حدثًا موسميًا أو استثنائيًا، بل أصبحت تتكرر بوتيرة متقاربة، حيث يجد عدد من السكان أنفسهم أمام تراكمات رملية جديدة تحيط بمنازلهم أو تعيق حركة السير داخل بعض الأحياء، ما يستدعي تدخلات متواصلة لإزالة الرمال وإعادة فتح المسالك، في وقت تتجدد فيه هذه التراكمات بفعل الرياح والعوامل الطبيعية.
وفي سياق متصل، يثير عدد من الفاعلين المحليين ومكونات من المجتمع المدني تساؤلات بشأن مدى تأثير التغيرات البيئية وبعض المشاريع التنموية، ومن بينها مشاريع إنتاج الطاقة الريحية، على حركة الكثبان الرملية واتجاهاتها، مؤكدين أهمية الاعتماد على دراسات علمية مستقلة وشفافة لتحديد العوامل المؤثرة بدقة، بما يساهم في تقديم معطيات موضوعية للرأي العام، بعيدًا عن أي استنتاجات غير مدعومة بالأدلة العلمية.
وتعد جهة بوجدور من المناطق التي تعرف استثمارات مهمة في مجال الطاقات المتجددة، وهو قطاع يمثل ركيزة أساسية ضمن التوجه الوطني نحو الانتقال الطاقي وتعزيز التنمية المستدامة. غير أن عدداً من المتتبعين يؤكدون أن نجاح هذه المشاريع يظل رهينًا بتحقيق التوازن بين الأهداف الاقتصادية والطاقية من جهة، والحفاظ على البيئة وضمان جودة عيش الساكنة من جهة أخرى، وفق مقاربة تقوم على التقييم المستمر للآثار البيئية والاجتماعية.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن استمرار زحف الرمال قد يفرض تحديات إضافية على مستوى البنية التحتية، وصيانة الطرقات، وحماية الأحياء السكنية والمرافق العمومية، بما في ذلك بعض الفضاءات ذات الطابع التاريخي والاجتماعي، وهو ما يستدعي وضع برامج استباقية للحد من توسع الكثبان الرملية، عبر اعتماد حلول بيئية وتقنية ملائمة لخصوصيات المنطقة.
كما يؤكد متابعون أن تعزيز التواصل المؤسساتي ونشر نتائج الدراسات البيئية وإطلاع المواطنين على الإجراءات المتخذة من شأنه أن يسهم في ترسيخ الثقة، ويفتح المجال أمام مشاركة مختلف الفاعلين في صياغة حلول عملية ومستدامة، تستجيب لتطلعات الساكنة وتحافظ في الآن ذاته على المكتسبات التنموية التي تعرفها المنطقة.
وتبقى حماية البيئة وتدبير المجال الترابي مسؤولية مشتركة تستوجب التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن انسجام المشاريع التنموية مع الخصوصيات الطبيعية للمنطقة، ويحد من المخاطر البيئية المحتملة وفق المعايير العلمية والقانونية المعتمدة.
وفي الختام، فإن مدينة بوجدور، بما تزخر به من مؤهلات طبيعية واستراتيجية، تستحق مقاربة تنموية متوازنة تجعل الإنسان والبيئة في صلب الاهتمام، وتجمع بين الاستثمار وحماية المجال الطبيعي. كما أن فتح نقاش علمي ومؤسساتي هادئ، مدعوم بالدراسات والخبرات المختصة، من شأنه أن يسهم في بلورة حلول مستدامة تعزز التنمية وتحافظ على جودة الحياة، بما يخدم المصلحة العامة ويكرس مبادئ التنمية المسؤولة لصالح الأجيال الحالية والقادمة.


Comments
0