لم تكن زيارة السيد محمد شفيق إبن كيران إلى السوق النموذجي ياسمينة، يوم الخميس، مبرمجة ضمن جدول جولته التفقدية لأشغال التزفيت بشارع أمكالة. فحسب المعطيات المتوفرة، انتقل إلى السوق بعد أن بلغ إلى علم أعضاء جمعية السوق خبر مروره بالقرب من الفضاء التجاري، ليتواصلوا مع بعض مرافقيه ويقترحوا عليه القيام بزيارة خاطفة للوقوف على عدد من المشاكل المطروحة. الطلب قوبل بالقبول، ليُدرج الموعد بشكل تلقائي عقب انتهاء الزيارة الميدانية للأشغال.
وبعد معاينته لأوراش التهيئة بشارع أمكالة، توجه مباشرة إلى السوق، حيث كان في استقباله أعضاء الجمعية، الذين عرضوا عليه جملة من الإكراهات التي يعاني منها التجار والمرتفقون على حد سواء. اللقاء اتسم بطابع عملي، إذ انصب النقاش على مشاكل محددة ذات أثر مباشر على السير العادي للنشاط التجاري داخل السوق ومحيطه.
من بين أبرز النقاط التي أثيرت، مشكل غياب فضاءات كافية لركن السيارات، وهو ما يدفع عدداً من المواطنين إلى التوقف في “الصف الثاني”، متسببين في عرقلة حركة السير وخلق حالة من الازدحام والفوضى، خصوصاً في أوقات الذروة. الإشكال، وإن بدا بسيطاً في شكله، إلا أن انعكاساته اليومية على التجار والزبناء كانت واضحة، بالنظر إلى تأثيره المباشر على الولوج إلى السوق وسلاسة الحركة بمحيطه.
وخلال النقاش، طلب رئيس المقاطعة ورقة، وتسلم مذكرة من مدير المصالح، وشرع في رسم تصور أولي لتنظيم محيط السوق بما يسمح بإعادة توزيع أماكن الوقوف وتحسين الانسيابية المرورية. المبادرة تمت في عين المكان، وأمام الحاضرين، في خطوة عكست توجهاً يقوم على التفاعل الفوري مع الإشكالات المطروحة بدل إحالتها على مساطر طويلة أو تأجيلها إلى اجتماعات لاحقة.
هذا المشهد أعاد إلى الواجهة نقاشاً أوسع حول طرق تدبير الشأن المحلي. ففي مقابل مقاربة ميدانية تعتمد المعاينة المباشرة واقتراح حلول آنية ضمن حدود الاختصاص، يشتكي عدد من المواطنين في حالات أخرى من منتخبين يلوذون بالتعقيدات الإدارية كتبرير لغياب المبادرة، أو كغطاء لعدم القدرة على ابتكار حلول عملية وسريعة لفائدة المتضررين. فالإدارة، وإن كانت تخضع لمساطر وقوانين، لا تعني بالضرورة الجمود أو تأجيل كل مبادرة إلى أجل غير مسمى.
في حالة السوق النموذجي ياسمينة، تم خلال اللقاء نفسه تقديم تصور أولي للحل، ما يعني أن الضرر المرتبط باضطراب حركة السير وغياب التنظيم طُرح وتمت معالجته على مستوى الاقتراح في اللحظة ذاتها، في انتظار استكمال الإجراءات التقنية والإدارية الضرورية لتنزيله. الفارق هنا لا يتعلق فقط بالحل في حد ذاته، بل بسرعة التفاعل والقدرة على اتخاذ مبادرة ميدانية تخفف من معاناة المتضررين دون تعقيدات غير مبررة.
الزيارة غير المبرمجة، بما حملته من تفاصيل، أبرزت أهمية القرب من المواطنين والإنصات المباشر لانشغالاتهم، كما سلطت الضوء على الدور الذي يمكن أن يلعبه المنتخب حين يجمع بين الصلاحية القانونية والقدرة على التصور العملي للحلول. وفي نهاية المطاف، يبقى الرهان الحقيقي في تدبير الشأن المحلي هو الانتقال من منطق تبرير التعثر بالإجراءات إلى منطق المبادرة في إطار القانون، بما يضمن رفع الضرر وتحسين شروط العيش اليومي للساكنة.


Comments
0