مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بدأت ملامح الحركية السياسية تزداد وضوحاً بمنطقة سيدي معروف وأولاد حدو التابعة لعمالة مقاطعة عين الشق بمدينة الدار البيضاء، حيث شهدت الأيام الأخيرة انتقال بعض الوجوه السياسية من حزب إلى آخر، في مشهد أعاد إلى الواجهة النقاش حول جدوى هذه التحركات السياسية ومدى انعكاسها على واقع التنمية المحلية.
وتأتي هذه التغييرات في وقت تتطلع فيه الساكنة إلى تحقيق مطالب طال انتظارها، وترقب مشاريع من شأنها تحسين ظروف العيش والارتقاء بالخدمات الأساسية، بعدما ظلت العديد من الملفات مطروحة للنقاش دون أن تجد طريقها الكامل إلى التنفيذ.
أصبحت ظاهرة استقطاب الأحزاب السياسية لوجوه جديدة من أبرز ملامح المرحلة التي تسبق الانتخابات، حيث تسعى مختلف التنظيمات السياسية إلى تعزيز صفوفها واستقطاب شخصيات ترى فيها قيمة مضافة قادرة على تقوية حضورها الميداني وكسب ثقة الناخبين.
وفي المقابل، اختارت بعض الوجوه السياسية تغيير وجهتها الحزبية والانتقال إلى تنظيمات أخرى، وهو ما أثار العديد من التساؤلات داخل الأوساط المحلية حول الأسباب الحقيقية وراء هذه التحركات، خاصة وأنها تتزامن مع العد العكسي للاستحقاقات المقبلة.
ويرى عدد من المتابعين للشأن المحلي أن السؤال المطروح اليوم لا يتعلق فقط بسبب تغيير الانتماء الحزبي، بل يتعلق أساساً بما يمكن أن يقدمه الفاعل السياسي للمنطقة، ومدى قدرته على الترافع عن قضايا الساكنة والدفاع عن مصالحها داخل المؤسسات المنتخبة وتحت قبة البرلمان.
فالمواطن البسيط لا ينظر إلى لون الحزب أو شعاره بقدر ما ينظر إلى حصيلة العمل والنتائج الملموسة على أرض الواقع. لذلك أصبحت فئات واسعة من الساكنة تعتبر أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الانتقال من حزب إلى آخر، وإنما في الانتقال من مرحلة الوعود إلى مرحلة الإنجاز.
لقد عاشت منطقة سيدي معروف أولاد حدو على امتداد سنوات حالة من الانتظار والترقب بخصوص مجموعة من الملفات المرتبطة بالتنمية المحلية، سواء ما يتعلق بالبنية التحتية أو النقل العمومي أو الخدمات الاجتماعية أو المرافق العمومية مراكز صحية التي تواكب النمو العمراني والديمغرافي الذي تعرفه المنطقة.
ومع كل محطة انتخابية، تتجدد الآمال في أن تشكل هذه المرحلة فرصة لطرح برامج عملية قابلة للتنفيذ، غير أن الساكنة أصبحت أكثر وعياً من أي وقت مضى، وأصبحت تميز بين الخطاب الانتخابي والإنجاز الميداني.
كما أن المتتبعين للشأن السياسي يرون أن نجاح أي فاعل سياسي لا يقاس بعدد الأحزاب التي انتقل بينها، بل بمدى التزامه بقضايا المواطنين، وقدرته على الترافع الجاد والمسؤول عن الملفات التي تهم المنطقة، والعمل على إيجاد حلول واقعية للإشكالات المطروحة.
وتبقى الرسالة التي يبعث بها العديد من المواطنين واضحة ومباشرة: المنطقة لا تحتاج فقط إلى وجوه جديدة أو إلى انتقالات حزبية، بل تحتاج إلى أفكار جديدة، ورؤى تنموية واضحة، وإرادة حقيقية تجعل مصلحة المواطن فوق كل الاعتبارات الأخرى.
فالرهان اليوم لم يعد رهان الأحزاب فقط، بل أصبح رهان الثقة. والثقة لا تُبنى بالشعارات ولا بالتحالفات الظرفية، وإنما تُبنى بالعمل الميداني والقرب من المواطنين والقدرة على تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها الجميع.
في ظل التحركات السياسية التي تعرفها منطقة سيدي معروف وأولاد حدو مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يبقى السؤال الأبرز الذي يطرحه المواطنون: هل ستقود هذه التغييرات إلى مرحلة جديدة من العمل التنموي الجاد، أم أنها مجرد إعادة تموقع داخل المشهد السياسي؟
ويبقى المؤكد أن الساكنة لم تعد تنتظر تغيير الأحزاب أو تبديل الألوان السياسية، بقدر ما تنتظر تغييراً في العقليات وأساليب التدبير والترافع عن الملفات الحيوية. فالتنمية الحقيقية لا يصنعها الانتماء الحزبي وحده، بل يصنعها العمل الجاد، والالتزام بالوعود، والقدرة على تحويل تطلعات المواطنين إلى مشاريع وإنجازات ملموسة على أرض الواقع.


Comments
0