سيدي معروف… حين تتحول الباطمات إلى عنوان للإهمال والنسيان - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

سيدي معروف… حين تتحول الباطمات إلى عنوان للإهمال والنسيان

IMG-20260510-WA0038

في قلب منطقة سيدي معروف، وتحديدًا بطريق 1100، تقف الباطمات شاهدة على واقعٍ مؤلم لا يشبه ما يُروَّج عن التنمية ولا عن المدن الحديثة.أزقة متعبة، أراضٍ مهملة، نفايات متناثرة، حفر، أتربة، وعربات مركونة وسط مشهد يختنق بالفوضى… وكأن الساكنة أصبحت تعيش خارج خريطة الاهتمام والمسؤولية.صور المنطقة اليوم ليست مجرد لقطات عابرة، بل وثيقة صامتة تكشف حجم التهميش الذي طال المكان لسنوات.فالطرق غير معبدة، مليئة بالحفر والأتربة التي تتحول شتاءً إلى أوحال خانقة، وصيفًا إلى غبار يخنق السكان والأطفال. أما مشاكل الواد الحار، فقد أصبحت كابوسًا يوميًا يهدد صحة الساكنة ويزيد من معاناتهم في صمت.الأخطر من ذلك، أن المنطقة أصبحت بيئة خصبة لانتشار الحشرات والجرذان بسبب الإهمال وتراكم الأزبال وغياب التدخلات الحقيقية، في مشهد يمسّ بشكل مباشر كرامة الإنسان وحقه في العيش داخل بيئة سليمة وآمنة.والمؤلم أكثر، أن الباطمات تحولت مع مرور الوقت إلى ما يشبه “كريانًا” وسط المدينة، في صورة صادمة لا تليق بساكنة تستحق الحياة الكريمة كباقي المواطنين.أطفال يلعبون وسط الأوساخ، وعائلات تحاصرها الروائح الكريهة والمظاهر العشوائية، بينما الجهات المعنية تكتفي بالصمت وكأن الأمر لا يعنيها.أي تنمية نتحدث عنها، وهناك أحياء كاملة تعيش وسط بيئة تفتقر لأبسط شروط الكرامة؟وأي مدينة حديثة تُبنى، بينما المواطن يُترك محاصرًا بالغبار، ومياه الصرف، والنفايات، والمساحات المهجورة التي تحولت إلى بؤر للفوضى والخطر؟إن ما تعيشه الباطمات بسيدي معروف ليس مجرد مشكل نظافة فقط، بل هو شعور جماعي بالإقصاء والتهميش.فالساكنة لا تطلب المستحيل، ولا تبحث عن امتيازات خاصة، بل تطالب فقط بحقها الطبيعي في طرق محترمة، بيئة نظيفة، تدخل فعلي، ومحاسبة لكل من ترك المنطقة تصل إلى هذا الوضع المؤسف.المؤلم أكثر، أن هذه المشاهد أصبحت عادية في نظر البعض، وكأن المواطن البسيط اعتاد أن يعيش وسط التهميش دون أن يرفع أحد صوته.لكن الحقيقة أن الصمت لم يعد حلًا، لأن الإهمال حين يطول، يتحول إلى تهديد حقيقي للصحة، وللحياة اليومية، ولصورة المدينة نفسها.

سيدي معروف لا تستحق هذا المصير.والباطمات ليست منطقة منسية خارج الوطن، بل جزء من مدينة كبرى يجب أن تشملها العناية والاهتمام مثل باقي الأحياء.فإلى متى سيستمر هذا التجاهل؟وإلى متى ستظل الساكنة تنتظر تدخلًا يعيد للمنطقة شيئًا من الكرامة والاحترام؟إنقاذ الأحياء لا يبدأ بالخطب والشعارات، بل يبدأ من تعبيد الطرق، إصلاح الواد الحار، تنظيف الأحياء، القضاء على الحشرات والجرذان، والاستماع الحقيقي لصوت المواطن البسيط الذي تعب من الانتظار.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث