تسببت التساقطات المطرية الأخيرة المصحوبة برياح عاصفية قوية وتساقط كثيف لحبات البرد (التبروري) في إلحاق أضرار جسيمة بالمحاصيل الفلاحية بعدد من المناطق القروية التابعة لإقليمي برشيد والجديدة، في مشهد وصفه فلاحون بـ”الكارثي” بالنظر إلى حجم الخسائر المسجلة في ظرف وجيز.

وتعود تفاصيل هذه الواقعة إلى مكالمة هاتفية تلقتها الغرفة الفلاحية لجهة الدار البيضاء – سطات من طرف أعضائها جادي رضوان، الزوهري عبد الجبار، ودحايني العرابي، والذين نبهوا إلى خطورة الوضع بعد العاصفة البردية التي اجتاحت عدداً من الدواوير. وعلى الفور، تمت مراسلة وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات لإخباره بحجم الأضرار واتخاذ الإجراءات الضرورية في الوقت المناسب.
وفي إطار تتبع الوضع ميدانياً، انتقلت لجنة من الغرفة الفلاحية يوم السبت 28 مارس 2026 على الساعة الواحدة والنصف زوالاً، ضمت محمد حميدي ووليد العماري، إلى المناطق المتضررة قصد الوقوف على حجم الخسائر وإعداد تقرير مفصل حول تداعيات هذه الكارثة الطبيعية.

دواوير بن معاشو في قلب الكارثة
استهلت اللجنة زيارتها بدواوير الرويسات والكعابرة والرحاحلة التابعة لجماعة بن معاشو بقيادة أولاد عبو إقليم برشيد، حيث بدت آثار العاصفة البردية واضحة على الحقول الزراعية التي تعرضت لتلف شبه كلي. وأظهرت المعاينة أن محاصيل القطاني والحبوب والأعلاف، إضافة إلى النعناع بدوار العلاليش، تضررت بنسبة بلغت 100 في المائة، بعدما حطمت حبات البرد النباتات وأتلفتها بشكل كامل.
وفي تصريح للجريدة، أكد الفلاح محمد العامري، وهو فلاح من دوار الرويسات، أن العاصفة قضت على محصوله الممتد على مساحة شاسعة تُقدّر بمئات الهكتارات، مضيفاً أن الأضرار لحقت بالمزروعات في مرحلة حساسة من نموها، ما يجعل تعويض الخسائر أمراً بالغ الأهمية لضمان استمرارية النشاط الفلاحي بالمنطقة.

خسائر متفاوتة في الضيعات والأشجار المثمرة
كما شملت الزيارة ضيعة الفلاح خضروب محمد، حيث تم تسجيل أضرار تراوحت ما بين 70 و80 في المائة، شملت أشجار الزيتون والحوامض والتين على مساحة مهمة، بما مجموعه آلاف النباتات المتضررة بدرجات متفاوتة. وتؤكد هذه المعطيات أن العاصفة لم تقتصر على الزراعات الموسمية فحسب، بل امتدت لتطال الأشجار المثمرة التي تشكل استثماراً طويل الأمد للفلاحين.
ووفق المعطيات التي قدمها ممثل الغرفة الفلاحية رضوان جادي وعدد من فلاحي المنطقة، فقد بلغت المساحة الإجمالية المتضررة بجماعة بن معاشو مئات الهكتارات، وهو رقم يعكس حجم الخسائر التي تكبدها الفلاحون في ظرف مناخي استثنائي.

انتقال الأضرار إلى جماعة سيدي حسين بن عبد الرحمن
ولم تقف تداعيات هذه التقلبات الجوية عند حدود إقليم برشيد، إذ واصلت اللجنة عملها بزيارة جماعة سيدي حسين بن عبد الرحمن التابعة لقيادة أولاد حمدان بإقليم الجديدة، وهي جماعة مجاورة لبن معاشو يفصل بينهما سد بن معاشو ووادي أم الربيع. وقد تمت المعاينة بحضور عضو الغرفة الفلاحية الزوهري عبد الجبار وعدد من فلاحي دوار الولجة المنضوين تحت لواء تعاونية العيون.
وخلال هذه الزيارة، تم تسجيل أضرار طالت مختلف المحاصيل الفلاحية على مساحات واسعة تُقدّر كذلك بمئات الهكتارات، حيث أكد الفلاحون أن العاصفة البردية باغتت المزروعات في توقيت حرج من الموسم الفلاحي، ما ينذر بتداعيات اقتصادية واجتماعية صعبة على الأسر القروية التي تعتمد بشكل أساسي على الفلاحة كمورد للعيش.
مطالب بتدخل عاجل لتعويض المتضررين
وفي ظل هذه الخسائر الكبيرة، عبّر عدد من الفلاحين عن قلقهم من انعكاسات هذه الكارثة الطبيعية على أوضاعهم المعيشية، مطالبين الجهات الوصية بالتدخل العاجل لإحصاء الأضرار وتعويض المتضررين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج الفلاحي خلال الموسم الحالي.
ويرى مهنيون في القطاع أن تكرار مثل هذه الظواهر المناخية القاسية يفرض تعزيز آليات التأمين الفلاحي وتكثيف برامج المواكبة التقنية للفلاحين، إضافة إلى التفكير في حلول استباقية لحماية المزروعات من مخاطر التقلبات الجوية التي باتت أكثر حدة خلال السنوات الأخيرة.


Comments
0