عندما تسبق الشائعة الحقيقة وزارة الداخلية تضع حداً لأخبار “اختطاف الأطفال" المتداولة - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

عندما تسبق الشائعة الحقيقة وزارة الداخلية تضع حداً لأخبار “اختطاف الأطفال” المتداولة

IMG-20260306-WA0052

في زمنٍ تتسابق فيه الأخبار على شاشات الهواتف قبل أن تمر عبر بوابة التحقق، وجدت وزارة الداخلية نفسها أمام موجة من الادعاءات التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإلكترونية، متحدثة عن مذكرة مزعومة موجهة إلى المؤسسات التعليمية للتحسب لما قيل إنه تصاعد في ظاهرة اختطاف الأطفال.

غير أن الوزارة سارعت إلى وضع حد لهذا الجدل، مؤكدة في بلاغ رسمي أن ما يتم تداوله لا يعدو كونه معطيات لا تستند إلى أي أساس واقعي. وأوضحت بشكل قاطع أنها لم تصدر أي مذكرة من هذا القبيل، لا لفائدة المؤسسات التعليمية ولا لأي جهة أخرى، مفندة بذلك الروايات التي انتشرت بسرعة لافتة في الفضاء الرقمي.

لقد انتقلت هذه الأخبار، في ظرف وجيز، من منشورات عابرة إلى موضوع يثير القلق داخل عدد من الأسر، خصوصاً حين يتعلق الأمر بأمن الأطفال وسلامتهم. فطبيعة الموضوع وحدها كفيلة بإثارة الحساسية المجتمعية، وهو ما جعل الشائعة تجد طريقها سريعاً إلى التداول، مدفوعة بالخوف أحياناً وبالرغبة في التحذير أحياناً أخرى.

غير أن وزارة الداخلية شددت على أن مثل هذه الادعاءات تمثل نموذجاً واضحاً للأخبار غير الدقيقة التي تنتشر دون تدقيق أو اعتماد على مصادر رسمية. وفي بيئة إعلامية مفتوحة كبيئة اليوم، قد تتحول معلومة غير مؤكدة إلى “حقيقة” متداولة في نظر الكثيرين، فقط لأنها أعيد نشرها مرات عديدة.

ومن هذا المنطلق، دعت الوزارة المواطنات والمواطنين إلى التحلي بروح المسؤولية الرقمية، مؤكدة أن الأخبار المرتبطة بالشأن العام ينبغي أن تؤخذ من مصادرها الرسمية المعتمدة، لا من منشورات مجهولة المصدر أو روايات غير موثقة.

كما وجهت نداءً إلى مختلف المنابر الإعلامية بضرورة الالتزام بقواعد المهنة التي تقوم أساساً على التحقق والتدقيق قبل النشر، حفاظاً على حق الرأي العام في الحصول على معلومة دقيقة، وعلى توازن المشهد الإعلامي الذي قد يتأثر سريعاً بتضخم الشائعات.

وتكشف هذه الواقعة، مرة أخرى، عن التحدي الذي تفرضه سرعة انتشار المعلومات في العصر الرقمي؛ حيث قد تنتشر الأخبار الزائفة بسرعة تفوق أحياناً قدرة الحقيقة على اللحاق بها. ومع ذلك، يبقى الرهان معقوداً على وعي المجتمع، وعلى دور الإعلام المسؤول في فرز المعلومة من الشائعة.

وفي نهاية المطاف، فإن الثقة في المؤسسات لا تُبنى فقط على سرعة التوضيح، بل أيضاً على يقظة المجتمع في مواجهة الأخبار غير الموثوقة، لأن حماية الفضاء العام من التضليل مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والإعلام والمواطنين على حد سواء.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث