مع اختتام الدورة الثانية من السنة التشريعية الخامسة، وإسدال الستار على أعمال الولاية التشريعية الحالية، يعود إلى الواجهة واحد من أكثر الملفات التي أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والبرلمانية، ويتعلق الأمر بملف دعم استيراد المواشي والأغنام الذي رُصدت له اعتمادات مالية مهمة من المال العام بهدف المساهمة في توفير اللحوم الحمراء وخفض أسعارها بالسوق الوطنية.
ورغم مرور أشهر على الجدل الذي رافق هذا الملف، لا يزال المواطن المغربي يتساءل عن مآل المبادرة البرلمانية الرامية إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن أوجه صرف الدعم والمستفيدين منه، خاصة في ظل استمرار الارتفاع الصاروخي لأسعار اللحوم الحمراء وعدم انعكاس الدعم المعلن على القدرة الشرائية للمواطنين بالشكل المنتظر.
وحسب المعطيات التي تم تداولها خلال الأشهر الماضية، فقد باشرت مكونات من المعارضة، بدعم من عدد من النواب البرلمانيين، عملية جمع التوقيعات اللازمة دستورياً لتشكيل لجنة تقصي الحقائق، وهي الآلية الرقابية التي تخول للبرلمان البحث في كيفية تدبير هذا الملف وكشف مختلف المعطيات المرتبطة به. غير أن هذه المبادرة لم تصل إلى نتائج ملموسة، ولم يصدر أي إعلان رسمي بشأن استكمال مسطرة إحداث اللجنة أو مباشرة أشغالها.
ومع انتهاء الولاية التشريعية الحالية، تتزايد التساؤلات حول مصير هذا الملف الذي استأثر باهتمام الرأي العام، خصوصاً وأن المغاربة كانوا ينتظرون أجوبة واضحة حول حجم الدعم الممنوح، وهوية المستفيدين منه، ومدى تحقيق الأهداف المعلنة المتمثلة في ضمان وفرة اللحوم وخفض أسعارها.
ويرى متتبعون أن غياب نتائج ملموسة أو تقارير رسمية حول هذا الموضوع يفتح الباب أمام العديد من علامات الاستفهام، ويغذي الشعور بوجود فجوة بين الانتظارات الشعبية وآليات المراقبة والمحاسبة.
كما يعتبرون أن استمرار الأسعار في مستويات مرتفعة يجعل من المشروع التساؤل عن مدى نجاعة الإجراءات المتخذة وعن أسباب عدم تحقيق الأثر الاقتصادي والاجتماعي المرجو من هذه العملية.
واليوم، وبعد طي صفحة الولاية التشريعية الحالية، يبقى السؤال مطروحاً بإلحاح: هل تم التخلي عن مشروع لجنة تقصي الحقائق في ملف دعم استيراد المواشي؟ أم أن الملف سيعود إلى الواجهة مع بداية الولاية التشريعية المقبلة؟
أسئلة لا تزال تنتظر أجوبة رسمية، في وقت يواصل فيه المواطن المغربي تحمل أعباء ارتفاع أسعار اللحوم وتداعياتها على ميزانية الأسر، وسط مطالب متزايدة بكشف الحقيقة كاملة وترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبارهما من الركائز الأساسية لتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة والعمل البرلماني. هزيمة الروح الرياضية امام ضجيج السياسة.


Comments
0