بتجزئة بن عمر، زنقة اليمامة بظهر المحلة بوجدة، وتحديداً قرب معهد التكوين أكدال، لا يبدأ يوم الساكنة بفنجان قهوة أو بأصوات طلاب المعهد، بل بنباح كلاب ضالة تحتل الشارع منذ الفجر.
انه مشهد صار مألوفاًاذ ان التلاميذ يتأخرون عن معهدهم خوفاً من المرور، نساء يغيرن مسارهن اليومي، وآباء يرافقون أبناءهم إلى مدخل الزنقة كأنهم في منطقة حرب. هكذا تحولت زنقة سكنية هادئة إلى فضاء مفتوح للخوف والقلق.

والكلاب الضالة لم تعد مجرد إزعاج صوتي ليلي. أصبحت تشكل تهديداً مباشراً للسلامة الجسدية. حوادث العض والخدش تكررت، وآخرها طفل كان متجهاً لمعهد التكوين كاد أن يكون ضحية لولا تدخل المارة.

فالخطر يتضاعف ليلاً. فالإنارة ضعيفة في أغلب أزقة التجزئة، والكلاب تتجمع في مجموعات، وتتصرف بعدوانية خصوصاً عند اقتراب الدراجات النارية أو السيارات. والنتيجة أن الساكنة أصبحت تحبس نفسها في البيوت مع حلول الظلام.
ان المشكل لا يظهر فجأة بل الكلاب الضالة تتكاثر حيث تجد النفايات مكشوفة وطعاماً سهلاً. وصناديق القمامة المفتوحة أو المتأخرة في الجمع بتجزئة بن عمر تحولت إلى مطاعم مجانية لهذه الكلاب.

ومن هنا يطرح السؤال: أين دور شركة النظافة في التغطية المنتظمة للحاويات؟ وأين دور الجماعة في حملات التعقيم والتحصين التي نص عليها القانون؟
الجواب على الأرض هو الصمت. تدخلات موسمية خجولة لا تعالج أصل المشكل، فيعود الوضع أسوأ مما كان عليه بعد أسابيع.
وقرب المعهد يفاقم الأزمة، عشرات المتدربين يمرون يومياً من نفس الزنقة، أغلبهم فتيات. وهن الأكثر عرضة للمضايقة والخوف. مؤسسة تكوينية من المفترض أن تكون فضاء آمناً للتأهيل المهني، تحول محيطها إلى بؤرة توتر تهدد سلامة روادها.
والأغرب أن لا تنسيق يذكر بين إدارة المعهد والسلطات المحلية لحماية الطلبة في محيطه المباشر.
والحل من غير الإنساني ولا المجدي قتل الكلاب أو تسميمها ليس كافيا او مقنعا بل التجربة أثبتت أن الفراغ الذي تتركه سرعان ما تملؤه كلاب أخرى أكثر شراسة.
فالحل يكمن في تفعيل برنامج التعقيم والتلقيح المعروف بـ “قبض، عقم، أطلق” بدل سياسة القتل العشوائي.
تقوية الإنارة العمومية بالزنقة وتكثيف الدوريات الأمنية في ساعات الذروة الصباحية والمسائية.
عموما ان ساكنة تجزئة بن عمر لا تطالب بالمستحيل. هي فقط تطالب بحقها الدستوري في الأمن والسلامة داخل حيهها. فالمواطن الذي يؤدي ضرائبه ويحترم القانون، لا يجب أن يعيش رهينة لنباح كلب أو خوفاً من عضّة.
المعاناة اليومية للساكنة ليست قدراً محتوماً، بل نتيجة مباشرة لغياب التدبير الوقائي والتقاطع بين مسؤوليات الجماعة والشركة والسلطة المحلية.
والسؤال المطروح هل سننتظر وقوع كارثة بشرية حتى نتحرك؟ أم أن صرخات أمهات تجزئة بن عمر كافية لإعادة الاعتبار لكرامة المواطن وأمن شارعه؟


Comments
0