في أجواء وطنية مفعمة بالاعتزاز والانتماء، احتفلت جمعيات المجتمع المدني بمدينة وجدة بالذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، من خلال أمسية فنية احتضنها فضاء دار المقاومة بوجدة، بمشاركة فعاليات جمعوية وثقافية وفنية، وبحضور عدد من المهتمين بالشأن الثقافي والوطني.

الأمسية التي نظمت تخليدا لهذه الذكرى الغالية على قلوب جميع المغاربة، شكلت مناسبة لاستحضار ملحمة 6 نونبر 1975، حين لبى 350 ألف متطوع ومتطوعة نداء المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، وانطلقوا في مسيرة سلمية فريدة نحو الأقاليم الجنوبية، حاملين القرآن الكريم والعلم الوطني.
افتتحت الأمسية بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، والوقوف للنشيد الوطني، قبل أن تتوالى فقرات فنية متنوعة جمعت بين الغناء الوطني والشعر والمسرح واللوحات التعبيرية، التي جسدت قيم التضحية والوحدة والتلاحم بين العرش والشعب.

وقدمت فرق فنية محلية وصلات غنائية وطنية تفاعل معها الحاضرون، فيما ألقى شعراء وزجالون قصائد تغنت بالمسيرة الخضراء وبمغربية الصحراء، وبروح التعبئة الوطنية التي ميزت تلك الملحمة التاريخية.
كما تم خلال الأمسية تقديم عروض مسرحية قصيرة ولوحات فنية من أداء شباب وأطفال الجمعيات المشاركة، في رسالة واضحة مفادها أن ذاكرة المسيرة الخضراء ما تزال حية في وجدان الأجيال الجديدة، وأن مسؤولية نقلها للأبناء تقع على عاتق الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني.
وأكد منظمو الأمسية، في كلماتهم بالمناسبة، أن احتفال جمعيات المجتمع المدني بهذه الذكرى ليس مجرد نشاط عابر، بل هو تعبير عن التشبث بالثوابت الوطنية، وتجديد للعهد على مواصلة الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء لدى الشباب والناشئة.
وشدد المتدخلون على أن المسيرة الخضراء لم تكن مجرد حدث تاريخي، بل كانت مدرسة في السلم والتنظيم والوحدة، وأن روحها ما تزال حاضرة اليوم في مسيرة التنمية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، وفي التعبئة الوطنية الشاملة حول قضية الصحراء المغربية.
وأضافوا أن اختيار دار المقاومة بوجدة لاحتضان هذه الأمسية لم يكن اعتباطيا، بل يحمل دلالة رمزية قوية، باعتبار هذا الفضاء مكانا لصون الذاكرة الوطنية، واستحضار تضحيات المقاومين وأعضاء جيش التحرير، الذين قدموا الغالي والنفيس من أجل استقلال الوطن ووحدته.
وتأتي الذكرى الـ51 للمسيرة الخضراء هذه السنة في سياق وطني خاص، يتزامن مع تخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة، وفي ظل تطورات دبلوماسية مهمة يعرفها ملف الصحراء المغربية، وهو ما أضفى على الاحتفالات طابعا خاصا، عنوانه الاعتزاز بما تحقق، والتطلع إلى المستقبل بثقة.
واختتمت الأمسية بتكريم عدد من الفعاليات الجمعوية والفنية المشاركة، ورفع برقية ولاء وإخلاص إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تأكيدا على تجديد التلاحم بين العرش والشعب، والتشبث بالوحدة الترابية للمملكة من طنجة إلى الكويرة.
أمسية وجدة بدار المقاومة، كانت بذلك أكثر من مجرد احتفال فني، بل كانت لحظة وفاء للذاكرة، ورسالة أمل للأجيال القادمة، بأن المسيرة مستمرة، مسيرة البناء والتنمية والإبداع، على درب من صنعوا ملحمة 1975 بالسلم


Comments
0