الدارالبيضاء الكبرى
في خضم الجدل المتصاعد حول تدبير الدعم العمومي المخصص للجمعيات بمدينة الدار البيضاء، خرج عضو مجلس المدينة عن حزب الاستقلال السيد مصطفى عكيدي، بتصريحات قوية أعادت ملف منح الدعم إلى واجهة النقاش العمومي، مسلطًا الضوء على ما وصفه بـ”الاختلال الصارخ” في توزيع الموارد، خاصة بعد توسيع اختصاصات شركة التنمية المحلية “كازا إيفنت”.
السيد عكيدي اعتبر أن المجلس الجماعي، في إطار تنزيل مقتضيات القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، مطالب باحترام فلسفة اللامركزية التي تجعل من دعم النسيج الجمعوي رافعة أساسية للتنمية المحلية. غير أن ما حدث، حسب تصريحه، هو توجيه جزء مهم من الاعتمادات المالية نحو شركة “كازا إيفنت”، على حساب جمعيات ثقافية ورياضية واجتماعية تنشط في الأحياء وتؤدي أدوارًا حيوية في التأطير والمواكبة.
وأكد أن المقاربة الجديدة في توزيع الدعم أفرزت مفارقة لافتة؛ إذ استفادت الشركة من مبالغ مهمة خلال السنوات الأخيرة، في وقت لم تتجاوز فيه المنح المخصصة لعدد من الجمعيات سقف 5000 إلى 7000 درهم سنويًا، وهو مبلغ اعتبره غير كافٍ لتغطية مصاريف التسيير والبرامج.
العضو الجماعي شدد على أن النقاش لا يرتبط برفض مبدأ الشراكة مع شركات التنمية المحلية، بل بضرورة إخضاعها لنفس معايير الشفافية وتكافؤ الفرص التي تخضع لها الجمعيات. كما دعا إلى تقييم حصيلة خمس سنوات من التدبير، خصوصًا في ظل التحولات التي عرفتها المدينة بعد جائحة كورونا، والتي فرضت إعادة ترتيب الأولويات الاجتماعية.
وأضاف أن المرحلة الراهنة تقتضي توجيه الدعم نحو الجمعيات التي تشتغل في مجالات الهشاشة، وتمكين الشباب، وتأطير النساء، ومحاربة الإقصاء الاجتماعي، معتبرًا أن هذه الفئات أولى بالدعم العمومي من أي وقت مضى.
ويرى متتبعون أن الجدل القائم يعكس حاجة ملحة إلى إعادة النظر في منظومة منح الدعم، عبر اعتماد دفتر تحملات واضح، ومعايير تقييم دقيقة، وآليات تتبع ومراقبة تضمن النجاعة والإنصاف. فالجمعيات المحلية، رغم محدودية مواردها، تشكل خط الدفاع الأول في مواجهة العديد من الظواهر الاجتماعية، من الانقطاع المدرسي إلى الانحراف والهشاشة.
وفي انتظار توضيحات رسمية من رئاسة المجلس الجماعي، يبقى السؤال معلقًا: هل تمثل التحويلات المالية نحو “كازا إيفنت” خيارًا استراتيجيًا لتنشيط العاصمة الاقتصادية، أم أنها جاءت على حساب نبض المجتمع المدني في الأحياء؟
ملف الدعم الجمعوي بالدار البيضاء يبدو أنه دخل مرحلة جديدة من المساءلة السياسية، عنوانها العريض: ربط المسؤولية بالمحاسبة، وصون المال العام بما يخدم التنمية العادلة والمتوازنة.


Comments
0