من يقف خلف هذا الحضور العلمي الهادئ الذي صنع أثرًا كبيرًا؟ | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

من يقف خلف هذا الحضور العلمي الهادئ الذي صنع أثرًا كبيرًا؟

IMG-20260727-WA0152

هناك أسماء تفرض احترامها قبل أن تُعرَف تفاصيل سيرتها، لأن منجزها العلمي يسبقها، وأثرها الأكاديمي يتحدث عنها. وما إن تتصفح مسيرتها حتى تجد نفسك أمام رحلة امتدت لسنوات من الاجتهاد والبحث والعطاء، رحلة صنعت مكانة راسخة داخل الجامعة المغربية، وامتد صداها إلى فضاءات علمية دولية.يُعد الأستاذ الدكتور جمال الوفى واحدًا من أبرز القامات الأكاديمية في مجال علم النفس بالمغرب، وأستاذًا بالمدرسة العليا لعلم النفس (ESP)، حيث أسهم في تكوين أجيال من الأخصائيين والباحثين، إلى جانب مساره أستاذًا باحثًا بجامعة محمد الخامس بالرباط. وقد اختار أن يبني حضوره بالمعرفة، وأن يجعل من الجامعة والمؤسسة الأكاديمية فضاءً للإنتاج العلمي وتكوين الأجيال. وعلى امتداد سنوات طويلة، جمع بين التدريس والبحث العلمي والإشراف الأكاديمي والمشاركة في الملتقيات الوطنية والدولية، فصنع مسارًا حافلًا بالتميز والإنجاز.تعود البدايات إلى مدينة آسفي، حيث حصل على شهادة الباكالوريا سنة 1993، قبل أن يلتحق بجامعة محمد الخامس بالرباط، وينال منها الإجازة في علم النفس السريري سنة 1999. ثم اتجه إلى فرنسا، حيث تابع دراساته العليا بجامعة باريس العاشرة، وحصل على دبلوم الدراسات المعمقة في علم النفس الاجتماعي سنة 2001، ليواصل رحلته البحثية حتى نال شهادة الدكتوراه في علم النفس السريري والاجتماعي من جامعة بيكاردي جول فيرن بمدينة أميان سنة 2009.بعد عودته إلى المغرب، التحق سنة 2010 أستاذًا باحثًا بجامعة محمد الخامس بالرباط، وواصل مسيرته الأكاديمية بثبات، فنال صفة أستاذ مؤهل سنة 2015، ثم رُقي إلى رتبة أستاذ التعليم العالي سنة 2020، في مسار يعكس الكفاءة العلمية والاستحقاق الأكاديمي.امتدت خبرته إلى تدريس وحدات متنوعة في علم النفس السريري، وعلم النفس الاجتماعي، وعلم النفس المعرفي، والقياس النفسي، والإحصاء، ومنهجية البحث العلمي، والأخلاقيات المهنية، وهو تنوع يجسد عمق تكوينه الأكاديمي واتساع مجالات اشتغاله.أما في مجال التأطير العلمي، فقد أشرف على عدد كبير من بحوث الماستر وأطروحات الدكتوراه، وشارك في عشرات لجان المناقشة داخل الجامعات المغربية، مساهمًا في تكوين أجيال من الباحثين، ومواكبًا لمساراتهم العلمية بروح أكاديمية تجمع بين الدقة العلمية والحرص على جودة التكوين.وتجاوز عطاؤه أسوار الجامعة إلى الانخراط في قضايا المجتمع، حيث راكم تجربة ميدانية في مواكبة الفئات الهشة، والأطفال في وضعية صعبة، والمسنين، والأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد، وصعوبات التعلم، إلى جانب اهتمامه بقضايا الهجرة والإدماج الاجتماعي والصحة النفسية، في تجسيد واضح للعلاقة الوثيقة بين المعرفة الأكاديمية وخدمة الإنسان.إلى جانب ذلك، كان حاضرًا داخل مختلف الهياكل العلمية والأكاديمية، من خلال عضويته في مختبرات البحث والفرق العلمية ولجان التقييم والتثمين، فضلًا عن مساهماته في تنظيم الندوات والمؤتمرات العلمية، وتحكيم الأبحاث، والإشراف على مشاريع بحثية متعددة.كما أثرى الأستاذ الدكتور جمال الوفى المكتبة الأكاديمية بعدد مهم من المؤلفات الجماعية، والأبحاث المحكمة المنشورة في مجلات وطنية ودولية، إضافة إلى مشاركاته العلمية في مؤتمرات وملتقيات احتضنتها جامعات ومراكز بحث داخل المغرب وخارجه، مقدمًا أعمالًا تناولت قضايا علم النفس، والأسرة، والصحة النفسية، والتربية، والشيخوخة، والهجرة، والأخلاقيات المهنية، بما يعكس رؤية علمية وإنسانية واسعة.وراء هذا المسار يقف أستاذ آمن بأن الجامعة مشروع لبناء الإنسان، وأن قيمة المعرفة تتجلى في أثرها داخل المجتمع. ومن هذا المنطلق، يواصل الأستاذ الدكتور جمال الوفى أداء رسالته الأكاديمية، جامعًا بين صرامة البحث العلمي، وجودة التكوين، والانفتاح على قضايا الإنسان، ليظل واحدًا من أبرز الأسماء التي تركت بصمة راسخة في مسار علم النفس والبحث الجامعي بالمغرب.تبقى بعض المسيرات أكبر من أن تختزلها الشهادات، وأعمق من أن تحيط بها المناصب. إنها مسيرات يكتبها العلم، ويصونها الاجتهاد، ويخلدها الأثر الذي تتركه في العقول والإنسان. ومن هذا المنطلق، يواصل الأستاذ الدكتور جمال الوفى بناء مشروع أكاديمي وإنساني يقوم على الإيمان بأن المعرفة مسؤولية، وأن الجامعة فضاء لصناعة المستقبل قبل أن تكون مؤسسة للتعليم.وبين مدرجات الجامعة، ومختبرات البحث، والملتقيات العلمية، تظل بصمته حاضرة في كل طالب تتسع أمامه آفاق المعرفة، وفي كل باحث يجد في تجربته نموذجًا يُحتذى. إنها رحلة لم تبلغ محطتها الأخيرة بعد، فما زالت صفحاتها تُكتب، وما يزال عطاؤها يفتح آفاقًا جديدة، ليبقى اسم الأستاذ الدكتور جمال الوفى حاضرًا في ذاكرة الجامعة المغربية، وعنوانًا لمسيرة علمية تستحق أن تُروى وتُلهم الأجيال القادمة.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث