مهرجان الراي بوجدة بين الإشعاع الثقافي وتحديات التشغيل.. هل يلتقي الفن والتنمية؟ | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

مهرجان الراي بوجدة بين الإشعاع الثقافي وتحديات التشغيل.. هل يلتقي الفن والتنمية؟

مع الحدث ma3alhadet

مع حلول كل صيف، يعود إلى الواجهة في مدينة وجدة سؤال يتكرر بإلحاح: هل الأولوية للمهرجان أم لفرص الشغل؟ ففي الوقت الذي تتردد فيه أصداء موسيقى الراي من المنصة الرئيسية لمهرجان الراي، يصطدم كثير من الشباب بواقع البحث عن عمل، في مشهد يعكس تباينًا بين الحركية الثقافية والتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها المدينة.

لم يعد مهرجان الراي مجرد تظاهرة فنية، بل تحول إلى أحد أبرز المواعيد الثقافية بالمغرب، وعلامة مميزة لمدينة وجدة. وعلى مدى أيام المهرجان، تستقطب المدينة آلاف الزوار من داخل المملكة وخارجها، ما ينعكس على نشاط الفنادق والمقاهي ووسائل النقل والتجارة المحلية.

ويرى منظمو التظاهرة أن المهرجان يسهم في تعزيز الإشعاع الثقافي للمدينة، وصون التراث الموسيقي المرتبط بفن الراي، فضلاً عن تنشيط الاقتصاد المحلي وإبراز صورة وجدة على الصعيدين الوطني والدولي، من خلال التغطية الإعلامية الواسعة التي ترافق فعالياته.

في المقابل، يبرز واقع آخر يفرض نفسه خارج فضاءات الاحتفال. فما تزال الجهة الشرقية تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية، من أبرزها ارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب، إلى جانب محدودية فرص الشغل القارة، وتأثر النشاط الاقتصادي بعوامل متعددة، من بينها تراجع بعض الأنشطة التجارية والصناعية.

كما يلاحظ عدد من المتابعين تنامي مظاهر العزوف لدى فئة من الشباب، سواء عن المشاركة السياسية أو العمل الجمعوي أو حتى عن متابعة الأنشطة الثقافية، إذ يرى البعض أن تحسين الأوضاع المعيشية وتوفير فرص العمل يظلان أولوية تتقدم على الأنشطة الترفيهية.

غير أن الإشكال، وفق هذا الطرح، لا يكمن في تنظيم المهرجان في حد ذاته، وإنما في كيفية تحويله إلى رافعة للتنمية المحلية. فالتساؤلات المطروحة تتعلق بمدى الاستفادة من هذه التظاهرة في تكوين الشباب في مجالات مرتبطة بالصناعات الثقافية، مثل تقنيات الصوت والإضاءة، وإدارة الفعاليات، والإنتاج الفني، ودعم المقاولات الثقافية المحلية، بما يتيح خلق فرص عمل تتجاوز فترة المهرجان.

إن تحويل المهرجان من حدث موسمي إلى محرك اقتصادي وثقافي مستدام من شأنه أن يربط بين الإبداع وفرص التشغيل، وأن يجعل القطاع الثقافي أحد روافد التنمية المحلية، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب.

وفي المحصلة، لا تبدو وجدة مطالبة بالاختيار بين الفرح والتنمية، أو بين الثقافة والتشغيل، بل تحتاج إلى مقاربة متكاملة تجعل من الثقافة رافعة اقتصادية حقيقية، ومن الفن قطاعًا منتجًا يساهم في خلق فرص الشغل، ويعزز مشاركة الشباب في التنمية بدل الاكتفاء بدور المتفرج.

وإلى أن يتحقق هذا التكامل، ستظل أنغام الراي تعلو فوق منصات المهرجان، فيما يبقى سؤال التشغيل حاضرًا في نقاشات الكثير من شباب المدينة، باعتباره أحد أبرز التحديات التي تنتظر حلولًا مستدامة.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث