يشهد إقليم سطات خلال الموسم الفلاحي 2025/2026 مؤشرات إيجابية تبعث على التفاؤل في أوساط الفلاحين والمهنيين، وذلك عقب التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، والتي أعادت الأمل في تحقيق موسم فلاحي مبشر بعد سنوات اتسمت بندرة الأمطار وتذبذب الإنتاج.
حسب المعطيات المسجلة على مستوى الإقليم، بلغت التساقطات المطرية إلى حدود بداية شهر مارس ما يناهز ما بين 180 و220 ملم في عدد من الجماعات القروية، مع تسجيل معدلات أعلى ببعض المناطق الفلاحية، وهو ما يمثل تحسناً ملحوظاً مقارنة بالفترة نفسها من الموسم الماضي. هذه الكميات ساهمت في تحسين رطوبة التربة بشكل كبير، خاصة بالمناطق المعروفة بزراعة الحبوب والقطاني.

وقد انعكس هذا التحسن مباشرة على المساحات المزروعة بالحبوب الخريفية، حيث ينتظر أن تعرف مردودية أفضل في حال استمرار التساقطات خلال الأسابيع المقبلة، مما يعزز الأمن الغذائي المحلي ويرفع من دخل الفلاحين.
انتعاش الفرشة المائية وتحسن الموارد المائية
من أبرز الانعكاسات الإيجابية للأمطار الأخيرة، انتعاش الفرشة المائية بعدد من المناطق بالإقليم، حيث سجل ارتفاع ملحوظ في منسوب المياه بالآبار، خاصة بالمناطق السقوية المعتمدة على الضخ التقليدي. كما ساهمت التساقطات في تغذية السدود التلية والبحيرات الصغيرة، ما من شأنه دعم الزراعات الربيعية وضمان سقي الأشجار المثمرة.

ويؤكد مهنيون أن تحسن المخزون المائي سيمكن من تقليص تكاليف الضخ بالنسبة للفلاحين، ويخفف الضغط على الموارد الجوفية التي عانت خلال المواسم السابقة من استنزاف ملحوظ.
وفرة الكلأ وإنعاش تربية الماشية على مستوى تربية الماشية، كان للأمطار وقع إيجابي واضح، حيث عرفت المراعي الطبيعية انتعاشاً ملحوظاً بفضل الغطاء النباتي الذي بدأ يستعيد عافيته. هذا الوضع سيمكن الكسابة من توفير الكلأ الطبيعي لماشيتهم، ويقلص من الاعتماد على الأعلاف المركبة التي أثقلت كاهلهم خلال فترات الجفاف.
ويتوقع أن ينعكس توفر الكلأ بشكل مباشر على تحسين الحالة الصحية للقطيع وارتفاع إنتاجية اللحوم والحليب، مما يساهم في استقرار السوق المحلية ودعم القدرة الشرائية للمواطنين. آفاق واعدة وتعبئة مستمرة.
رغم المؤشرات الإيجابية، يبقى نجاح الموسم رهينا باستمرار التساقطات بشكل منتظم ومتوازن خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب مراحل حساسة في نمو الزراعات. كما يظل حسن تدبير الموارد المائية وترشيد استعمالها عاملاً أساسياً لضمان استدامة الانتعاش الحالي.
في المجمل، يؤكد الموسم الفلاحي 2025/2026 بإقليم سطات أن أمطار الخير شكلت نقطة تحول حقيقية أعادت الثقة للفلاحين، ورسخت الأمل في تحقيق إنتاج جيد ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي والتنمية القروية، في أفق ترسيخ فلاحة أكثر صموداً في وجه التقلبات المناخية.


Comments
0