نحو إشعاع وطني لأنطولوجيا الأغنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط: توثيق لذاكرة موسيقية عابرة للأجيال | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

نحو إشعاع وطني لأنطولوجيا الأغنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط: توثيق لذاكرة موسيقية عابرة للأجيال

IMG_20260821_172448

في محطة بارزة لرد الاعتبار للتراث اللامادي الوطني، احتضنت القاعة الكبرى لعمالة إقليم خنيفرة، لقاءً ثقافياً وازناً لتقديم “أنطولوجيا الأغنية الأمازيغية بالأطلس المتوسط”، التي أنجزتها مؤسسة روح أجدير الأطلس لحماية الثقافة الثقافي الأمازيغي. وقد جرى هذا الحدث بحضور عامل إقليم خنيفرة، وذلك ضمن فعاليات الدورة السابعة من مهرجان “أجدير إيزوران” (المرحلة الخريفية)، المخلد للذكرى الـ25 للخطاب الملكي التاريخي بأجدير.

تأتي هذه المبادرة النوعية لتسد خصاصاً مكتبياً وفنياً كبيراً، لاسيما وأن أنطولوجيا أجدير، التي تأسست في حضن أجدير التاريخي، ترتدي حلة “أنطولوجيا الأطلس الكبرى”؛ إذ شكلت وعاءً جامعاً وحاضنة لإبداعات فناني وعمالقة الأطلس المتوسط.لقد نجح هذا العمل في لم شتات الذاكرة الموسيقية الأمازيغية بالأطلس، وتثمين رصيدها الفني الزاخر بما يحمله من إيقاعات أصيلة، وألحان عريقة، وكلمات عميقة تعكس غنى التراث المغربي متعدد الروافد.

إن إبراز قيمة أنطولوجيا الأطلس المتوسط يكتسي أبعاده الاستراتيجية الكاملة حين نضعه في تقاطع مع “أنطولوجيا الروايس” الموثقة لفن سوس، و”أنطولوجيا الريف” الحافظة لمدارس الشمال النغمية.

فبين هذه الروافد الثلاثة، يتشكل سياج أنطولوجي وطني متكامل يمنح الموسيقى الأمازيغية المغربية حصانتها الأكاديمية والتاريخية. إن هذا الثالوث التوثيقي لا يؤرشف لمجرد أنماط لحنية أو إيقاعية متباينة جغرافياً فحسب، لكنه يكرس وحدة الوجدان الفني المغربي، ويؤكد أن التنوع اللساني والثقافي هو رافعة أساسية لتبيان غنى الهوية الوطنية الموحدة والمتعددة في الآن ذاته، مما يضع هذه الأعمال في مصاف المشاريع السيادية الكبرى لحماية الذاكرة الجماعية للأمة.

وفي كلمة لافتة خلال هذا اللقاء، أكد السيد محمد ياسين، رئيس مؤسسة روح أجدير الأطلس، أن هذا الإنجاز الثقافي الكبير يمثل ثمرة جهود جماعية ومساراً متواصلاً من النضال الثقافي، معبرفاً بصدق عن شعوره العارم بالارتياح بالقول إنه “سيغادر المؤسسة مطمئناً بعد نجاح هذا العمل وتقديمه للعموم أمام عامل الإقليم”، في إشارة بليغة إلى تسليم المشعل للأجيال القادمة وفي ذمته أمانة حفظ الذاكرة الأمازيغية وصونها.

يندرج تقديم هذه الأنطولوجيا في سياق استراتيجي ترعاه المؤسسة بشراكة مع مختلف الفاعلين، بهدف ضمان استمرارية هذا الموروث ونقله إلى الأجيال الصاعدة. وهو ما ينسجم مع الرؤية الملكية السامية الداعية إلى النهوض بالثقافة الأمازيغية كعنصر أساسي في التنمية المجالية المستدامة والتماسك الاجتماعي.

وختاماً لهذه المحطة الاحتفائية، نُظمت مراسيم تكريمية لثلة من الباحثين والوجوه الفكرية والفاعلين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الثقافة الأمازيغية بالأطلس المتوسط، ويتعلق الأمر بكل من:

▪️الدكتور محمد عمود

▪️الدكتور محمد بوكبوط

▪️السيد مصطفى الإدريسي

وهي التفاتة عرفان بحجم إسهاماتهم القيمة التي مهدت الطريق أمام خروج هذا العمل التوثيقي التاريخي إلى النور.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث