ندوة وطنية بالمحمدية تُعيد الاعتبار للعمل المنزلي وتفكك التمثلات الثقافية داخل الأسرة المغربية - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

ندوة وطنية بالمحمدية تُعيد الاعتبار للعمل المنزلي وتفكك التمثلات الثقافية داخل الأسرة المغربية

Oplus_131072
Oplus_131072

كان من الطبيعي أن يبدأ هذا اليوم العلمي الذي انعقد يوم 26 نونبر 2025 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، بشكرٍ مستحق لعميد الكلية الدكتور عبد الحميد الفاروق الذي يظل دائمًا سبّاقًا لدعم كل المبادرات العلمية التي ترتقي بالجامعة وتفتح أبوابها لقضايا المجتمع. فقد شكّل تحفيزه وتشجيعه ركيزة أساسية لإنجاح هذا الموعد الوطني بفضل رؤيته الحكيمة وحرصه على جعل الكلية فضاءً نابضًا بالنقاش والمساءلة والتفكير الجماعي

وقد تولّت الأستاذة خديجة القرفاوي تنسيق الندوة متدخلة بين الفينة والأخرى لضبط إيقاع اللقاء وتنظيم مداخلات المتحدثين وضمان سير النقاش بسلاسة. وكان حضورها التنظيمي أساسًا في نجاح اللقاء، إذ ساعد على خلق جو متوازن يتيح للجميع المساهمة وتبادل الآراء بحرية.

عرفت الندوة مشاركة نخبة من الأساتذة الباحثين، من بينهم الدكتور ياسين أجانا الذي قدم قراءة سوسيولوجية معمقة الأستاذة حكيمة العلا، الأستاذة ليلى الشرقاوي، الأستاذة حكيمة الحجار والباحت صلاح الدين حليم إضافة إلى أساتذة آخرين، الذين أثروا النقاش العلمي بمداخلات معمقة قاربت الموضوع من زوايا سوسيولوجية ونفسية وثقافية وحقوقية. وقد تناولوا قيمة العمل المنزلي ومكانته في الأسرة والتمثلات الاجتماعية المرتبطة به، مع التركيز على الفوارق بين الواقع المعيش والصورة النمطية التي يفرضها المجتمع أحيانًا على المرأة والرجل داخل البيت.

وكانت الندوة تفاعلية بامتياز إذ شارك الطلبة والحضور بأسئلة واستفسارات ثرية أضافت أبعادًا جديدة للنقاش وفتحت المجال لمساءلة الواقع اليومي داخل الأسرة المغربية وقد ناقش المشاركون مسائل الاعتراف الاجتماعي بالعمل المنزلي، وتقاسم المسؤوليات بين الزوجين، وأثر التربية والتعليم على إعادة تشكيل التمثلات الثقافية. هذا التفاعل أضفى على اللقاء حيوية وجعل النقاش أكثر قربًا من الواقع بعيدًا عن الطرح النظري المجرد

وفي سياق ربط النظرية بالتطبيق تم تنظيم ورشات تحليل الأمثال الشعبية المغربية، حيث عمل المشاركون على قراءة وتحليل أمثال شائعة تكشف التمثلات الاجتماعية حول العمل المنزلي والأدوار العائلية مثل الأمثال التي تكرّس صورة محددة للمرأة والرجل داخل الأسرة. وقد أتاحت هذه الورشات للحاضرين فرصة تفكيك الرموز والمضامين الثقافية لهذه الأمثال، وفهم كيفية تأثير المخزون الشعبي على سلوك الأفراد اليومي، وكيف يمكن إعادة قراءة هذه الأمثال بشكل نقدي يسهم في تعزيز قيم العدالة والمساواة. وقد شكّل هذا الاشتغال العملي امتدادًا طبيعيًا للنقاش الذي دار في الجلسات، وجعل الندوة مساحة حية للتفاعل بين النظرية والتطبيق.

لقد جمعت هذه الندوة بين الفكر والنقاش والتطبيق، وأتاحت فرصة لإعادة التفكير في الأسرة المغربية والتساؤل عن سبل تعزيز الاعتراف بالعمل المنزلي وتوزيع المسؤوليات بصورة أكثر عدلًا. كما أثبتت مرة أخرى الدور الحيوي للجامعة المغربية، التي بفضل دعم إدارتها وجهود أساتذتها وحضور طلبتها، قادرة على خلق فضاءات حوارية جادة تعيد النظر في الواقع الاجتماعي وتفتح آفاقًا للتغيير الواعي والمستدام.

 

لقد أكدت هذه الندوة الوطنية، من خلال مداخلات الأساتذة وتفاعل الطلبة والحضور وورشات تحليل الأمثال الشعبية، أن النقاش العلمي يمكن أن يتحول إلى تجربة حية تعكس الواقع المعيشي وتعيد قراءة التمثلات الثقافية بعين نقدية. فهي لم تقتصر على طرح الأسئلة فقط، بل فتحت آفاقًا للتفكير الجماعي وإعادة النظر في القيم التي تحكم توزيع المسؤوليات داخل الأسرة المغربية، مسلطة الضوء على أهمية الاعتراف بالعمل المنزلي ودوره الفعلي في بناء المجتمع.

وبهذا تبقى الندوة مثالًا حيًا على التلاقي بين النظرية والتطبيق، وعلى قدرة الجامعة المغربية على خلق فضاءات حوارية جادة، تسهم في توعية المجتمع وتمكين أفراده من استكشاف طرق جديدة للتعايش والمساواة لقد غدت هذه اللحظة العلمية تجربة ثرية، تُثبت أن المعرفة ليست مجرد محتوى يُستمع إليه، بل فعل يُمارس ويُعيد تشكيل الحياة اليومية

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث