أزمة المؤسات في الجزائر: عندما يصبح وزير الاتصال حكماً في كرة القدم - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

أزمة المؤسات في الجزائر: عندما يصبح وزير الاتصال حكماً في كرة القدم

IMG-20260115-WA0049

مرة أخرى، تجد كرة القدم الإفريقية نفسها خارج المستطيل الأخضر، وفي قلب سجال سياسي وإعلامي، بعد التصريحات المثيرة للجدل التي أطلقها وزير الاتصال الجزائري، زهير بوعمامة، ضد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم وضد كأس أمم إفريقيا 2025 المقامة بالمغرب.

اللافت في هذه الخرجة ليس فقط مضمون الاتهامات، التي تحدثت عن “حملات ممنهجة” و”سطو” على التراث ثم على البطولات الرياضية، بل الجهة التي أصدرتها: وزير في الحكومة، مكلف أصلاً بقطاع الإعلام والتواصل، وليس بتقييم التحكيم أو نزاهة المسابقات القارية.

بوعمامة ربط بين ما اعتبره استهدافاً ثقافياً للجزائر وما وصفه بـ”الأحداث المؤسفة” التي رافقت مشاركة المنتخب الجزائري في “الكان”، قبل أن يؤكد في الوقت نفسه أن بلاده ستواصل دعم منتخبها استعداداً لمونديال 2026. لكن هذا الخطاب، بدل أن يبقى في إطار الدفاع المعنوي عن الفريق، انزلق إلى اتهام مباشر لمسابقة قارية يفترض أنها تخضع لمؤسسات وقوانين واضحة.

وهنا تبرز المفارقة الكبرى: كيف يمكن لمسؤول حكومي أن يطعن، بشكل غير مباشر، في نزاهة منافسة ينظمها اتحاد قاري معترف به دولياً، في وقت تشدد فيه لوائح “فيفا” نفسها على ضرورة إبعاد الحكومات عن التدخل في الشأن الكروي، تحت طائلة العقوبات؟

إن أخطر ما في هذا النوع من التصريحات بالإضافة إلى تأجيج التوتر بين جماهير البلدين، تكريس فكرة أن كل إخفاق رياضي لا بد أن يُبحث له عن تفسير سياسي أو “مؤامراتي” من المغرب، بدل إخضاعه للنقد التقني والرياضي الطبيعي، أو عرضه من قبل الاتحاد الرياضي على المؤسسة الوصية قاريا أو دوليا

وهكذا، بدل أن يُناقش الأداء داخل الملعب، وجد الرأي العام نفسه أمام مشهد عبثي: وزير اتصال يتحدث بلسان “حكم” في كرة القدم الإفريقية، ويحوّل بطولة قارية إلى ملف سياسي، في تناقض صارخ مع القوانين الدولية وروح المنافسة الرياضية.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث