نساء "أنگزضم" و"أغبال": صرخة الجبل التي واجهت "المنع" بوعود مكررة - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |متفرقات

نساء “أنگزضم” و”أغبال”: صرخة الجبل التي واجهت “المنع” بوعود مكررة

1778513484983

في مشهد يعيد تذكيرنا بمركزية “الطريق” في فك العزلة عن المغرب العميق، خاضت نساء مناطق “أنگزضم”، “أغبال”، و”أغبال أمزان” التابعة لجماعة أم الربيع بإقليم خنيفرة، مسيرة احتجاجية سلمية مشياً على الأقدام. هذه الخطوة، التي تحمل دلالات رمزية عميقة، هي صرخة احتجاج ضد ما وصفنه بـ “الوعود الجوفاء” التي تتبخر مع مرور الشهور.

انطلقت النساء في مسيرة تهدف إلى إيصال صوت التهميش إلى عمالة الإقليم، إلا أن الطريق لم يكن مفروشاً بالورود.

وبحسب المعطيات الميدانية، فقد تعرضت المسيرة لمحاولات منع متكررة (ثلاث مرات) من طرف عناصر أمنية محلية.

والأخطر من ذلك، هو ما راج من شهادات لبعض النساء حول تعرضهن للعنف، وقيام جهات بمسح تسجيلات من هواتفهن، في محاولة للتعتيم على شكل احتجاجي يكفله الدستور المغربي.

انتهى المشهد بحضور قائد قيادة أم الربيع، الذي نقل وفداً مكوناً من 10 نساء للقاء الكاتب العام لعمالة خنيفرة. اللقاء تمخض عن وعيد جديد: “انطلاق الأشغال في غضون شهر”. وهو نفس الوعد الذي تلقينه قبل شهرين، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول صدقية الحوار الرسمي.تتلخص مطالب النساء في تعبيد وإصلاح الطريق الرابطة بين “أولغس” وضريح “سيدي علي وابراهيم” عبر “أنگزضم” و”أغبال”. بالنسبة لهؤلاء النساء، الطريق مسألة حياة، تتجلى في:

▪️القدرة على الوصول للمستشفى في حالات المخاض.

▪️تمكين الأطفال من التمدرس دون انقطاع.

▪️الحق في كرامة التنقل دون المعاناة مع المسالك الوعرة.

إن الطريقة التي تم بها تصريف هذا الاحتجاج تستوجب وقفة نقدية جادة:استنساخ الوعود: إن تكرار عبارة “الأشغال ستبدأ بعد شهرين” مرتين خلال فترة وجيزة، يعكس استخفافاً بكرامة الساكنة. هذا الأسلوب يؤدي إلى تآكل الثقة بين المواطن والإدارة، ويحول “الحوار” إلى مجرد آلية لربح الوقت وتشتيت الاحتجاج.انتهاك الكرامة والخصوصية: إن صحّت أنباء مسح التسجيلات من هواتف النساء، فإننا أمام انتهاك صريح للحق في التعبير وتوثيق الواقع. المرأة القروية، التي تعتبر صمام أمان الجبل، تستحق التكريم والإنصات، لا الترهيب أو المنع من إيصال صوتها.إخراج الاحتجاج: لماذا يضطر الجبل للنزول إلى المدينة؟ إن غياب قنوات تواصل فعالة في الجماعات القروية يجعل “المسيرة” هي الوسيلة الوحيدة.

وكان الأجدر بالمسؤولين الانتقال إلى عين المكان بدل جرّ النساء لمسافات طويلة تحت الشمس.

أمام هذا الوضع، تبرز تساؤلات ملحة ومشروعة تفرض نفسها على الفاعلين في إقليم خنيفرة:

إذا كان مشروع الطريق قد “صودق عليه” فعلاً، فما هي العوائق الحقيقية التي تمنع خروج الآليات للعمل؟ هل هي عوائق تقنية أم “بيروقراطية” تعرقل تنمية العالم القروي؟

إلى متى سيظل ملف البنيات التحتية في الأطلس المتوسط رهيناً بسياسة “إطفاء الحرائق” والوعود الموسمية؟

كيف يمكننا الحديث عن “التمكين السياسي والاجتماعي للمرأة” بينما تُمنع المرأة القروية من ممارسة حقها في الاحتجاج السلمي للمطالبة بأبسط حقوق العيش؟

إن نساء “أنگزضم” و”أغبال” أعطين درساً في الصمود والوعي الحقوقي. والكرة الآن في مرمى السلطات الإقليمية بخنيفرة للوفاء بهذا الوعد “الشهري” الأخير. فالجبل لم يعد يحتمل مزيداً من الانتظار، والكرامة الإنسانية تبدأ من طريق معبدة تضمن الحق في الحياة.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث