توجد منطقة “الزاوية” ضمن النفوذ الترابي لـ إقليم النواصر، في موقع جغرافي حساس ومهم، بالنظر إلى قربها من مطار محمد الخامس الدولي، أحد أبرز المنشآت الحيوية على الصعيد الوطني. ورغم هذا المعطى الاستراتيجي، فإن المنطقة عرفت خلال سنوات متتالية اختلالات واضحة في مجال التعمير، أبرزها انتشار البناء العشوائي بشكل لافت.
شهدت منطقة الزاوية خلال فترات سابقة توسعاً تدريجياً للبناء غير القانوني، حيث تحولت أجزاء واسعة منها إلى تجمعات سكنية خارج الإطار القانوني المنظم، في ظل غياب أو ضعف المراقبة الصارمة في مراحل معينة من التدبير الترابي.
وتشير المعطيات المرتبطة بتطور هذا الملف إلى أن بعض القياد الذين تعاقبوا على المنطقة في فترات سابقة كانوا ضمن سياق إداري اتسم بضعف في تتبع المخالفات العمرانية، وهو ما ساهم بشكل مباشر في توسع رقعة البناء العشوائي، دون اتخاذ إجراءات ردعية مبكرة تحد من الظاهرة في بدايتها.
ورغم أن هذه المرحلة تبقى مرتبطة بمسؤوليات إدارية تحتاج إلى تقييم دقيق وموضوعي، إلا أن آثارها اليوم أصبحت واضحة على مستوى التنظيم العمراني للمنطقة.
ومع مرور الوقت، تفاقمت الوضعية لتصبح واقعاً معقداً، حيث استقرت مساكن غير قانونية داخل المجال الترابي، ما فرض لاحقاً تدخلاً لإعادة ضبط الوضع، من خلال عمليات الهدم وإعادة التنظيم. غير أن هذه الإجراءات، رغم قانونيتها من حيث المبدأ، كشفت عن إشكالات اجتماعية مرتبطة بغياب حلول بديلة مرافقة لهذه العمليات.
كما أن موقع المنطقة القريب من مطار محمد الخامس كان يفترض أن يفرض رقابة أكثر صرامة على التوسع العمراني، بالنظر إلى حساسية المجال وارتباطه بمنشأة استراتيجية، وهو ما يجعل أي اختلال في التدبير أكثر تأثيراً على مستوى التخطيط الحضري العام.
وفي السياق ذاته، يبرز أن الخصاص في البنيات التحتية ما يزال حاضراً، سواء على مستوى الطرق، أو قنوات الصرف الصحي، أو الإنارة العمومية، وهو ما يعكس أن التحديات لا ترتبط فقط بالبناء العشوائي، بل تمتد إلى عمق التخطيط التنموي في مراحل سابقة.
إن الوضع الحالي لمنطقة الزاوية بإقليم النواصر يعكس تراكمات طويلة في تدبير المجال الترابي، حيث يفرض هذا الملف إعادة قراءة شاملة للسياسات السابقة، خاصة تلك المرتبطة بفترات تعاقب بعض القياد على المنطقة، وما رافقها من اختلالات في مراقبة البناء والتعمير.
وفي المقابل، يبقى من الضروري اليوم اعتماد مقاربة إصلاحية شاملة، تقوم على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإعادة تنظيم المجال بشكل يضمن التوازن بين احترام القانون وحماية الاستقرار الاجتماعي للساكنة المتضررة.
كما أن إعادة الاعتبار لهذه المنطقة ذات الموقع الاستراتيجي تتطلب رؤية تنموية واضحة، تجعل من الزاوية فضاءً منظماً ومهيكلاً، ينسجم مع أهمية موقعها القريب من مطار محمد الخامس، ويستجيب لمتطلبات التنمية الحضرية الحديثة.


Comments
0