القضاء الإداري يُسقط قرارًا جامعياً مثيرًا للجدل ويعيد النقاش حول حرية الطالب والسلطة التأديبية - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

القضاء الإداري يُسقط قرارًا جامعياً مثيرًا للجدل ويعيد النقاش حول حرية الطالب والسلطة التأديبية

IMG_20251221_014559

أسدل القضاء الإداري الستار على واحدة من القضايا التي أثارت نقاشًا واسعًا داخل الأوساط الجامعية وعلى مستوى الرأي العام الوطني، بعدما قضى بإلغاء القرار الإداري الصادر عن رئيس جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء تحت عدد 25/02114 بتاريخ 10 يونيو 2025، مع ما يترتب عن ذلك قانونًا، ورفض باقي الطلبات.

القضية التي تعود فصولها إلى قرار إداري تأديبي وصفه متابعون بالمثير للجدل، تحولت من إجراء إداري داخلي إلى ملف قضائي وطني، أعاد إلى الواجهة أسئلة جوهرية مرتبطة بحدود السلطة التأديبية داخل الجامعة، وضمانات حقوق الطلبة، ومدى احترام مبدأ المشروعية في اتخاذ القرارات الإدارية.

وقد لعب المحامي عصام الإبراهيمي، نائب الطالب وصاحب المقال الرامي إلى إيقاف تنفيذ القرار الإداري ثم الطعن فيه بالإلغاء، دورًا محوريًا في هذا الملف، من خلال مقاربة قانونية دقيقة بُنيت على تفكيك القرار المطعون فيه من زاوية الاختصاص، والتعليل، واحترام المساطر التأديبية المنصوص عليها في النصوص القانونية المنظمة للتعليم العالي.

المقال القضائي الذي تقدم به المحامي الإبراهيمي استند، في جوهره، إلى كون القرار الصادر عن رئاسة الجامعة قد تجاوز حدود الاختصاص المخول قانونًا لرئيس الجامعة، باعتبار أن سلطة اتخاذ العقوبات التأديبية ترجع، وفق القوانين الجاري بها العمل، إلى المجالس التأديبية المختصة داخل المؤسسات الجامعية، وليس إلى الرئاسة الجامعية بشكل مباشر. كما أثار المقال مسألة غياب التعليل الكافي، في تعارض واضح مع مقتضيات القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، والذي يُلزم الإدارات العمومية بتعليل قراراتها تعليلًا قانونيًا وواقعيًا واضحًا.

وخلال أطوار القضية، نجح الدفاع في إبراز الطابع الاستعجالي والخطير للقرار المطعون فيه، خاصة بالنظر إلى آثاره المباشرة على المسار الدراسي والمهني للطالب، وهو ما أعطى للمقال الرامي إلى إيقاف التنفيذ وزنًا قانونيًا وحقوقيًا خاصًا، قبل أن تحسم المحكمة في جوهر النزاع بالإلغاء.

الحكم الصادر في هذه القضية لم يُقرأ فقط كإنصاف لطالب متضرر، بل كرسالة قوية موجهة إلى الإدارات الجامعية، مفادها أن القرارات التأديبية، مهما كانت دوافعها، تظل خاضعة لرقابة القضاء الإداري، وأن الجامعة، باعتبارها مرفقًا عموميًا، مطالبة باحترام مبادئ الشرعية، والتناسب، وضمان حقوق الدفاع.

ويرى متابعون أن هذا الحكم يشكل محطة مفصلية في النقاش الدائر حول الحريات داخل الجامعة المغربية، ويعيد التأكيد على دور القضاء الإداري كحامٍ للتوازن بين سلطة الإدارة وحقوق الأفراد، كما يبرز أهمية العمل القانوني المتخصص الذي اضطلع به الدفاع، ممثلًا في المحامي عصام الإبراهيمي، والذي ساهم بشكل مباشر في توجيه الملف نحو مساره القضائي الصحيح.

وفي ظل هذا الحكم، يُطرح من جديد سؤال العلاقة بين السلطة التأديبية والحقوق الجامعية، وحول الحاجة إلى مراجعة الممارسات الإدارية داخل بعض المؤسسات التعليمية، بما ينسجم مع روح الدستور، وسيادة القانون، ورسالة الجامعة كفضاء للعلم، والحوار، واحترام الاختلاف.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث