لم يعد تدخل السياسة في الرياضة مجرد سلوك معزول أو زلة لسان عابرة، بل أصبح نهجا مكشوفا تمارسه أطراف رسمية كلما اصطدمت بالواقع الرياضي ونتائجه. آخر هذه الانزلاقات، الخرجة غير المسؤولة لوزير الاتصال في الحكومة الجزائرية، زهير بوعمامة، الذي اختار الهروب إلى الأمام، موجها اتهامات خطيرة للمغرب ولاتحاد الكرة الإفريقي، في مس مباشر بمصداقية مؤسسة قارية يفترض أنها فوق الحسابات الضيقة.
هذا الخطاب لا يمكن قراءته بمنطق “ردة فعل مشجع غاضب” أو “انفعال لحظي بعد إقصاء مؤلم”، لأنه صادر عن مسؤول حكومي، ويمثل موقفا سياسيا رسميا، يقحم الدولة بشكل مباشر في شؤون رياضية خاضعة لقوانين دولية صارمة. وهنا مكمن الخطورة، لأن لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم واضحة وصريحة: لا مكان للتدخل الحكومي في الشأن الكروي، ولا حصانة لأي مسؤول مهما كانت صفته.
الأخطر من الاتهام ذاته، هو محاولة التشكيك في مؤسسة بحجم الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وتقزيم دورها، ونسف ثقة الرأي العام الإفريقي في أجهزتها، فقط لأن النتائج لم تسر وفق الرغبات. هذا منطق لا يخدم الكرة الإفريقية، بل يعمق أزماتها ويكرس عقلية المؤامرة بدل ثقافة التنافس والاحتكام للملعب.
اليوم، لم يعد الصمت مقبولا. الفيفا مطالبة بالتدخل، ليس دفاعا عن المغرب أو “الكاف” فحسب، بل حماية لمبدأ أساسي يقوم عليه النظام الكروي العالمي: استقلالية الرياضة عن الأجندات السياسية. فالتهاون مع مثل هذه التصريحات يفتح الباب أمام فوضى خطابية، تُحوّل الهزيمة الرياضية إلى معركة دبلوماسية، وتُفرغ المنافسة من معناها.
الألقاب تكسب بالأداء، لا بالبيانات. والبطولات تحسم في الملعب، لا على موائد الخطاب السياسي.


Comments
0