Effects of excessive fear of tests
من منا لم يسبق له أن عانى أو لازال يعاني بدرجة ما من القلق عندما نستعد أو نجلس للامتحان. فمن المعروف أنه عادة ما يؤدي الاستعداد للاختبارات إلى الكثير من التوتر والقلق المعروف باسم فوبيا الامتحانات أو Examophobia، وهو في الحقيقة اضطراب نفسي معقد قد يصيب بعض الطلاب. وفي حقيقة الأمر لم أكن أرغب في تناول هذا الموضوع على عجالة، ولكن عند تصفح بعض الجرائد توصلت إلى قناعة بأن تحسيس الآباء والأمهات والطلاب أيضاً خلال هذه الفترة أمر ضروري. فالتخوف الزائد عن الحد المعتاد من الاختبارات كالبكالوريا، على سبيل المثال، قد يأدي أحياناً إلى ما لا تحمد عقباه. وبالتالي فإن الهلع الذي قد يصيب بعض الوالدين والأسرة برمتها أحياناً، قد يأجج ذلك التخوف في نفسية الطالب أو الطالبة. فعندما تضغط الأسرة وبشكل حاد من جهة، ويضغط الشارع هو أيضاً من جهة أخرى بكثرة الحديث عن الرسوب وحتى عن النجاح، فغالباً ما يكون الطالب الذي لا يتماسك أعصابه تحت ضغط نفسي قد يأدي به إلى الرسوب فعلاً أو ربما إلى الهلاك إذا ما لم تنتبه الأسرة إلى ذلك. فهناك أمثلة جد مؤلمة تأتي خلال فترة الاختبارات الوطنية أو قبلها، مما يدمي القلب في الحقيقة.
كيفية التخفيف من التوتر خلال فترة الاختبارات:
فمن خلال بعض الأبحاث والدراسات حول موضوع التخوف من الاختبارات، نجد بأنه من الممكن جدا أن يخفف الوالدين من ذلك التوتر وذلك بمجرد إثارة عبارات بسيطة أمام الطفل أو الطالب وبشكل دائم مثل: “كل شيء بقدر” أو “التوفيق بيد الله” أو “لا عليك، صحتك أولا” أو “هذا الاختبار هو وسيلة فقط وليس نهاية العالم” أو “هون عليك، الأمور كلها طيبة سواء نجحت أو رسبت”. مثل هذه العبارات وغيرها مع الحث على المحافظة على الصلوات والدعاء تغرس الطمأنينة في نفس الطالب أو الطالبة وتهدئ من روعته، بل تحسن أداءه خلال تلك الاختبارات.
كيف ينظر الباحثون إلى مسألة التخوف من الاختبارات:
ومما لا شك فيه، فإن الهلع الذي قد يصيب الطلاب وحتى الوالدين قبل خوض الاختبارات قد تناوله بعض الباحثين في هذا المجال. وهكذا، نجد بأن التربويون وعلماء النفس على نطاق واسع قد أشاروا إلى هذا القلق والخوف الذي يعاني منه الطلاب وكذلك الآباء قبل الامتحانات النهائية أو الوطنية وأكدوا على أنه خوف عرضي يمكن معالجته بشكل عام. كما أنهم يرون بأن هذه المشاعر طبيعية وغالباً ما تنبع من رغبة عميقة في أن ينجح أطفالهم أكاديمياً ويؤمنوا مستقبلاً واعداً. كما يرى العلماء في هذا الميدان أيضاً بأنه يمكن للمخاطر المرتبطة بالامتحانات الوطنية أن تؤدي إلى تضخيم مخاوف الوالدين، حيث تحدد هذه النتائج في كثير من الأحيان جوانب مهمة من المسارات التعليمية والمهنية لأطفالهم. ولذلك، فقد يشعر الآباء بالقلق بشأن قدرة أطفالهم على التعامل مع الضغوط، ومدى كفاية إعدادهم، والآثار المحتملة لضعف الأداء رغم أنهم يدفعون أموالاً باهظة في ساعات التقوية أو المراجعة لتك الامتحانات. كما يمكن لمثل هذه المشاعر الشديدة أن تخلق تأثيرًا مضاعفًا، مما يؤثر على ديناميكيات الأسرة بأكملها ويحتمل أن يتصاعد إلى دائرة من التوتر والقلق. كما يعد فهم مخاوف الوالدين أمرًا بالغ الأهمية، لأنه يساعد في تحديد طرق التخفيف من تأثيرها على كل من الوالدين والأطفال. وفيما يلي بعض الأفكار والتوصيات الرئيسية من الخبراء في هذا المجال:
رؤى من التربويين غي هذا الموضوع:
قلق الوالدين يتعداهم ويصيب الأطفال:
يسلط التربويون الضوء على أن قلق الوالدين يمكن أن يؤثر بشكل كبير على أداء الطفل. فبما أن الأطفال يتمتعون بقدرة عالية على إدراك مشاعر آبائهم وأمهاتهم، فيمكنهم وبسهولة ملاحظة الضغوط التي قد تصيب والديهم، مما قد يؤدي إلى تفاقم مستويات القلق لديهم أثناء الامتحانات.
التوقعات غير الواقعية:
مما لا شك فيه أن العديد من الآباء تكون لديهم توقعات غير واقعية وتفوق قدرة الطالب الحقيقية بشأن أداءه. وبالتالي، فقد يمكن أن يؤدي هذا الضغط إلى الخوف والرهبة، ليس فقط لدى الآباء ولكن أيضًا لدى الطلاب، مما يؤثر على قدرتهم على الأداء الأمثل.
3) المبالغة في التركيز على الدرجات:
يرى معظم التربويين بأن تركيز نظام التعليم الحديث على الدرجات ونتائج الاختبارات يمكن أن يخلق بيئة متشنجة ومزيداً من الضغط. كما يرى التربويون أيضاً أن هذا التركيز يمكن أن يطغى على أهمية التطوير الشامل والتعلم.
4 ) تأثير قلة التواصل:
من الملاحظ أنه غالبًا ما تكون هناك فجوة في التواصل بين الآباء والأطفال فيما يتعلق بالتوقعات الأكاديمية والرفاهية العاطفية. ولذلك، فقد يفرض الآباء مخاوفهم وانعدام الأمن على أطفالهم دون قصد، مما يؤدي إلى مزيد من التوتر. ومن المفروض أن يتواصل الوالدين مع الأبناء فيما يخص الاختبارات وخاصة أثناء فترة التحضير كي يقل الضغط على هؤلاء وتطمئن قلوبهم.
5) الضغط المجتمعي:
في ظل التسابق في كسب المال والحصول على وظيفة مناسبة، يمكن أن تؤدي المقارنة الاجتماعية والتوقعات المجتمعية إلى تضخيم مخاوف الوالدين. ويشير التربويون إلى أن الآباء غالبا ما يقارنون أداء أطفالهم مع أقرانهم، الأمر الذي يمكن أن يخلق ضغوطا ومنافسة غير ضرورية وغير واقعية. فكثرة مقارنة أداء الأبناء مع أبناء الجيران أو الحومة، دون الأخذ بعين الاعتبار القدرات الفردية، قد يربك العملية التعلمية لدى الأبناء ويدفعهم إلى الإحساس بالإحباط أو الأسى.
نصائح وتوصيات للآباء والأمهات:
محاولة خلق تواصل مفتوح:
انخرط في محادثات صادقة ومفتوحة مع أطفالك حول مخاوفهم وقلقهم. شجعهم على التعبير عن مخاوفهم ومشاعرهم دون خوف من الحكم.
حاول أن تضع توقعات واقعية:
ضع أهدافًا واقعية وقابلة للتحقيق لأطفالك ولا تبين لهم أنك تتوقع أعلى درجة على الاطلاق. افهم نقاط القوة والضعف لديهم وشجعهم على بذل قصارى جهدهم دون فرض ضغوط لا داعي لها.
التركيز على الجهد، وليس النتائج فقط:
حاول التأكيد على أهمية الجهد والتعلم بدلاً من التركيز فقط على الدرجات. احتفل بالعمل الجاد والتقدم الذي يحرزه أطفالك، بغض النظر عن النتيجة النهائية.
المواظبة على الصلاة والسلوك الحسن:
علم أبنائك بأن المواظبة على الصلاة هي مفتاح النجاح وأن الله يبارك في عملهم ما داموا متمسكين بالقيم الحميدة والسلوك الحسن.
خلاصة:
كما ذكرت في مقدمة هذا الموضوع، فإن التخوف من الاختبارات يتطلب بحثاً طويلاً ومعمقاً، ولكن وكما يقال، فإن للضرورة أحكام. وعلى العموم، نلاحظ بأن الرهبة من الاختبارات قد يكون لها تأثير بالدرجة الأولى على نفسية الطالب وأداءه أثناء تلك الاختبارات، كما أن ذلك قد يؤثر على العلاقات والحياة الأسرية في بعض الأحيان، إذ يمكن أن يسبب التخوف والهلع إلى خلافات في العلاقات الوثيقة بين الطالب وأسرته، لأنه يمكن أن يحد من الأنشطة التي يمكن لأفراد العائلة القيام بها معًا.
ويرى بعض الباحثين بأن ذلك الخوف أو التخوف باختلاف ألوانه وتنوعه من الاختبارات يبدأ بسبب تجربة سيئة أو موقف يتعلق بدرجة معينة سابقاً، أو تركيز الأسرة على ما ينتظر الطالب بعد اجتيازه لتلك الاختبارات، حيث يسبق الحديث عن التخصص أو الجامعة التي سيلتحق بها الطالب الذي لازال يحضر لاختباراته، وذلك قبل أوانه. وفي بعض الأحيان، قد تكون رؤية تجربة سيئة أو سماعها كافية لإثارة الخوف أو الذعر. كما لا ننسى بأن لذى البعض مسائل وراثية أو سلوك مكتسب قد يساعد في تأجيج ذلك الخوف أو الرهبة. وفي بعض الأحيان قد يكون هناك رابط بين خوف الطالب المحدد والخوف أو القلق لدى والديه.
وأخيراً يمكننا القول بأن فوبيا الاختبارات الأكاديمية قد تكون بسبب القلق والتفكير الزائد من صعوبة الأسئلة الممكن خلال الامتحانات، وهذا في خد ذاته قد يكون مرتبطًا بتجارب سابقة سلبية في الامتحانات، أو التكرار المتعدد خلال الدراسة. عدم الاستعداد الكافي، أو المعرفة بتقنيات إجراء الامتحانات أو طرق الدراسة. كما أنه لا شك بأن التفكير غير المفيد في موقف الامتحان (على سبيل المثال، كأن يقول الطالب ويظل يردد: “سأفقد السيطرة على نفسي!”، أو قوله “لا أستطيع القيام بذلك.”، أو ما يتعلق بالنتيجة، كأن يقول على سبيل المثال، “سوف أحصل على درجة سيئةـ وسوف أفشل”. وكنصيحة، على الطالب أو الطالبة التخلص من تلك الوساوس قدر الإمكان لأنها أفكار سلبية ومحبطة تأدي بلا شك إلى المزيد من التوتر والقلق لا غير. فالعمل الصادق الجاد والتوكل على الله هو مفتاح الفرج والنجاح.
وعليه، كن ايجابياً وضع ثقتك في الله، واعلم أن من أسباب النجاح المثابرة والابتعاد عن الوساوس، والايمان بالقدر خيره وشره، والاعتماد على النفس والسعي في تحقيق المبتغى قدر المستطاع. واعلم أن الله عز وجل قال في محكم تنزيله: “لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ…” )الآية(،،،
والله ولي التوفيق،،،
كاتب وباحث في الشؤون التربوية والتعليمية والثقافة


مقال اكاديمي جد رائع يناقش موضوعا مهما يجب على جميع المتدخلين في الشأن التربوي ان يعيروه أهمية جادة لكي نحارب هذه المعضلة التي حلت على التلاميذ والطلبة مؤخرا لان حجم توقعات أولياء الأمور اصبح عاليا بدون الاكترات الى صحة ابنائهم النفسية.
شكرا جزيلا لكاتب المقال على طرح هذا الموضوع المهم جدا
Cher Professeur Benahnia,
Je tiens à vous féliciter pour votre analyse sur la « phobie des examens », et vous remercier pour le partage de vos travaux, dont la lecture est toujours aussi constructive.
Votre contribution souligne avec brio l’importance de privilégier l’effort et le dialogue familial face à la pression sociale. En replaçant la santé de l’étudiant au cœur du débat, vos conseils offrent un véritable phare pour naviguer sereinement vers la réussite.
Bien cordialement,