اليوم، تُوجَّه أصابع اللوم إلى إبراهيم دياز بسبب ضربة جزاء ضائعة، وكأن ذاكرة الجماهير قصيرة إلى حد النسيان. بالأمس القريب، كان الاسم ذاته يُتداول بفخر، ويُرفع كشعار للقتالية والروح، ويُشكر على تمريراته الحاسمة وأهدافه التي قادت المنتخب المغربي إلى نهائي كأس إفريقيا.
إبراهيم دياز لم يكن عبئًا على المنتخب، بل كان أحد أبرز مفاتيحه. هداف البطولة، وصانع الفارق في أكثر من مباراة، ولاعب اختار المغرب عن قناعة، مفضلًا حمل القميص الوطني على حساب عروض واعتبارات أخرى. فهل يكون جزاؤه اليوم سهام النقد القاسي والتشكيك؟
في كرة القدم، ضياع ضربة جزاء ليس نهاية العالم، ولا وصمة عار تُلاحق اللاعب إلى الأبد. كبار اللعبة سبق أن أضاعوا ضربات جزاء قاتلة في نهائيات كبرى، من روبيرتو باجيو إلى زين الدين زيدان، ولم يُمحَ تاريخهم، ولم تُختزل مسيرتهم في لحظة واحدة.
ثم إن المباراة لم تُحسم بضربة جزاء فقط. اللقاء امتد لتسعين دقيقة وأشواط إضافية، والفرص كانت سانحة للتسجيل، لكن الإشكال الحقيقي يكمن في التدبير الفني، وفي بعض اختيارات المدرب وليد الركراكي، سواء من حيث التغييرات أو من حيث المناداة على لاعبين مصابين، في وقت كان فيه المنتخب المغربي يتوفر على عناصر جاهزة ومؤهلة.
الهزيمة مسؤولية جماعية، لا فردية. لا يُعقل أن نرفع لاعبًا إلى مرتبة البطل حين ينتصر، ثم نُنزله إلى قفص الاتهام حين يخفق. هكذا لا تُصان المواهب، ولا تُبنى الثقة في جيل اختار تمثيل المغرب عن قناعة وانتماء.
إبراهيم دياز لا يحتاج إلى تبرير، بل إلى إنصاف. ما قدّمه للمنتخب في هذه البطولة أكبر من ضربة جزاء ضائعة. والمنتخب المغربي، إن كان يريد مستقبلًا قويًا، فعليه أن يحمي لاعبيه في لحظات السقوط، قبل أن يحتفي بهم في لحظات المجد.


Comments
0