حين تدافع المحاماة عن نفسها: تحقيق في خلفيات تأسيس الجبهة الوطنية لاستقلال المهنة - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

حين تدافع المحاماة عن نفسها: تحقيق في خلفيات تأسيس الجبهة الوطنية لاستقلال المهنة

IMG-20260124-WA0027

لم يكن اجتماع 21 يناير 2026 بالرباط مجرد لقاء مهني عابر. فالقاعات التي احتضنت اللقاء لم تشهد نقاشًا تقنيًا حول مواد قانونية بقدر ما عكست حالة قلق صريح داخل الجسم المهني للمحامين، قلقٌ سرعان ما تُرجم إلى إعلان تأسيس الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة بالمغرب.

البلاغ الصادر عقب الاجتماع، بدعوة من نقابة المحامين بالمغرب والجمعية الوطنية للمحامين، حمل نبرة غير معتادة في مثل هذه المحطات. نبرة توحي بأن الأمر تجاوز حدود الاختلاف التشريعي إلى إحساس جماعي بأن المهنة تقف أمام منعطف حساس.

مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة كان نقطة الانطلاق. غير أن النقاش، كما يظهر من البلاغ، لم يتوقف عند تفاصيل الصياغة أو بعض المقتضيات المثيرة للجدل، بل انفتح على سؤال أعمق:

إلى أي حد يمكن إعادة تنظيم مهنة لطالما اعتُبرت ركيزة من ركائز العدالة دون المساس باستقلالها؟

المشاركون في اللقاء اعتبروا أن المشروع، بصيغته الحالية، يتضمن ما وصفوه بـتراجعات خطيرة وغير مسبوقة، تمس استقلال المهنة، وحصانة الدفاع، وقواعد التنظيم الذاتي، بل وتهدد، حسب البلاغ، بإفراغ المحاماة من رسالتها الحقوقية والإنسانية.

اختيار تأسيس “جبهة” بدل الاكتفاء ببيان أو موقف نقابي، لم يكن قرارًا عفويًا. فالجبهة، كما قُدمت في البلاغ، إطار مدني وحقوقي مفتوح، يضم مهنيين وفاعلين من مشارب مختلفة، وهو ما يعكس قناعة مفادها أن معركة المحاماة لم تعد شأنًا فئويًا.

البلاغ شدد على أن المحاماة ليست مجرد مهنة منظمة، بل شأن عام، ودعامة أساسية لبناء دولة القانون والدفاع عن الحقوق والحريات. ومن هذا المنطلق، ترى الجبهة أن أي مساس باستقلال المحامي ينعكس مباشرة على حق المواطن في الدفاع وعلى ضمانات المحاكمة العادلة.

من بين أبرز ما حمله البلاغ، إعلان الرفض المطلق لمشروع القانون رقم 66.23، مع دعم القرارات الصادرة عن جمعية هيئات المحامين بالمغرب، والدعوة إلى الانخراط المكثف في الوقفة الوطنية المقررة يوم 6 فبراير 2026 أمام البرلمان بالرباط.

الهيئات المهنية لا ترفض التنظيم، لكنها ترفض أن يتم ذلك بمنطق الوصاية أو الإضعاف المؤسساتي لدور الدفاع داخل منظومة العدالة.

تأسيس الجبهة في هذا التوقيت بالذات يشي بأن الجسم المهني اختار الانتقال من مرحلة التحفظ والانتظار إلى مرحلة الفعل المنظم. فالإعلان عن ندوة صحفية لاحقة، والتأكيد على التواصل مع الرأي العام، يعكسان وعيًا بأهمية كسب معركة النقاش العمومي، لا الاكتفاء بالمواجهة داخل الغرف المغلقة.

ما يكشفه هذا البلاغ، في العمق، هو أن المحامين يستحضرون تاريخ مهنتهم ودورها في الكفاح الوطني وبناء الدولة الحديثة، ويعتبرون أن ما يجري اليوم لا يتعلق فقط بنص قانوني، بل بموقع المحاماة داخل الدولة والمجتمع.

وبينما يتجه مشروع القانون في مساره التشريعي، تفتح الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة فصلًا جديدًا من النقاش، عنوانه العريض:

كيف نُنظم المهنة… دون أن نفقد روحها؟

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث