تعيش مؤسسة محمد فقيه القري التعليمية بمدينة بوسكورة على وقع وضعية تدبيرية أثارت في الآونة الأخيرة نقاشاً واسعاً داخل أوساط آباء وأمهات التلاميذ، في ظل ما يعتبرونه اختلالات تتعلق بسير الإدارة من جهة، وبطريقة تدبير جمعية آباء وأولياء التلاميذ من جهة أخرى.
وضعية دفعت العديد من الأسر إلى التعبير عن قلقها، والمطالبة بتوضيحات دقيقة حول عدد من النقاط المرتبطة بالسير العام للمؤسسة والموارد المالية المخصصة لدعمها.
حسب إفادات متطابقة لعدد من أولياء الأمور، فإن المؤسسة تعرف غياباً متكرراً لمديرها، وهو ما خلق حالة من الفراغ الإداري أثرت على تدبير مجموعة من الجوانب اليومية داخل المدرسة. هذا الغياب، الذي وصفه بعض الآباء بالمؤثر، انعكس بشكل مباشر على تنظيم العمل الإداري والتواصل مع الأسر، حيث يجد العديد منهم صعوبة في الوصول إلى مخاطب إداري واضح لمعالجة قضايا أبنائهم أو تتبع وضعيتهم الدراسية.
ويؤكد المتضررون أن هذا الوضع أدى إلى نوع من الارتباك داخل المؤسسة، خاصة على مستوى التواصل والتنسيق، وهو ما يضعف فعالية التدبير التربوي ويؤثر على السير العادي للدراسة.
وفي سياق موازٍ، يبرز ملف جمعية آباء وأولياء التلاميذ كأحد أبرز النقاط المثيرة للتساؤل داخل المؤسسة. إذ تفيد مصادر من داخل محيط الآباء بأن الجمعية قامت بجمع مساهمة مالية في بداية الموسم الدراسي حُددت في 52 درهماً عن كل تلميذ، بهدف دعم الأنشطة وتحسين ظروف التمدرس.
غير أن عدداً من الأسر يؤكدون أنهم لم يلمسوا أي أثر ملموس لهذه المساهمات على أرض الواقع، سواء من حيث تجهيزات إضافية أو أنشطة تربوية أو مبادرات واضحة لفائدة التلاميذ. هذا الغياب دفع العديد منهم إلى طرح تساؤلات مباشرة حول كيفية تدبير هذه الأموال وأوجه صرفها، في ظل غياب أي تقارير مالية أو توضيحات رسمية.
ويزداد الجدل داخل المؤسسة مع الإشارة إلى أن جمعية الآباء يترأسها أحد الأطر التربوية العاملة داخل نفس المؤسسة، وهو ما فتح نقاشاً بين أولياء الأمور حول ضرورة توضيح الأدوار بشكل دقيق، وتفادي أي لبس قد يمس بمبدأ الشفافية أو يخلق تضارباً في المصالح، مع التأكيد على أهمية استقلالية هذا الإطار التمثيلي.
كما يلاحظ عدد من أولياء الأمور غياب لقاءات تواصلية دورية أو اجتماعات تفاعلية يتم من خلالها تقديم حصيلة مالية أو عرض برنامج الأنشطة، وهو ما ساهم في تعميق حالة الغموض، وزاد من حجم التساؤلات داخل صفوف الأسر حول طبيعة التسيير المعتمد داخل الجمعية.
ومن جهة أخرى، يرى مهتمون بالشأن التربوي أن استمرار غياب التواصل الواضح والشفاف داخل المؤسسة قد يؤدي إلى تراجع مستوى الثقة بين الأسر والإدارة، وهو عنصر أساسي في نجاح العملية التعليمية، خاصة وأن المدرسة العمومية تعتمد على الشراكة بين مختلف الفاعلين لضمان سيرها بشكل سليم.
كما يشدد هؤلاء على أن تدبير الموارد المالية المرتبطة بجمعيات الآباء يجب أن يخضع لمبادئ الوضوح والشفافية، مع ضرورة تقديم تقارير دورية تتيح للأسر الاطلاع على كيفية صرف المساهمات، بما يعزز الثقة ويضمن احترام القواعد التنظيمية المعمول بها.
أمام هذه المعطيات، يطالب آباء وأمهات التلاميذ بتدخل الجهات الإقليمية المختصة بقطاع التربية الوطنية بإقليم النواصر، من أجل الوقوف على مختلف الجوانب المرتبطة بتدبير مؤسسة محمد فقيه القري، سواء على المستوى الإداري أو المالي.
كما يدعون إلى تعزيز آليات التواصل داخل المؤسسة، وإلزام جمعية الآباء بتقديم توضيحات دقيقة حول مداخيلها ومصاريفها، مع تنظيم لقاءات دورية مع الأسر، بما يضمن إشراكهم في تتبع الشأن التربوي داخل المؤسسة.
ويظل الهدف الأساسي، وفق تعبير الأسر، هو ضمان بيئة تعليمية مستقرة وشفافة، تكرس مبدأ تكافؤ الفرص، وتعيد الاعتبار لدور المدرسة العمومية كفضاء للتربية والتكوين في ظروف سليمة وواضحة، قائمة على المسؤولية المشتركة والالتزام الجماعي.


Comments
0