بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، تلقّت الجالية المغربية والمسلمة بجنوب إيطاليا نبأ وفاة المرحوم محمد فايد ، الذي وافته المنية صباح أمس بعد معاناة طويلة مع المرض. رحل الرجل الهادئ الطيب، تاركاً خلفه سيرة عطرة وأثراً لا يُمحى في نفوس كل من عرفه وتعامل معه.
كان الفقيد، رحمه الله، مثالاً للإنسان الخلوق المتفاني في خدمة الآخرين. اشتغل في ميدان التجارة لسنوات طويلة، وظل رغم ظروفه الصعبة ومعاناته مع مرض ابنته المعاقة، صابراً محتسباً، لا تفارق الابتسامة محيّاه ولا يتردد في مدّ يد العون لكل محتاج.
وعُرف المرحوم محمد فايد بدوره البارز كمسؤول عن مسجد سكافونيا بعمالة – كوزينسا في الجنوب الإيطالي، حيث تولّى تسييره لأكثر من خمسة وعشرين عاماً بكل إخلاص واحترافية. كان مضيافاً، كريماً، يستقبل ضيوف المسجد ويكرمهم، ويسهر على تلبية حاجيات أفراد الجالية في منطقة معروفة بالفلاحة الموسمية وظروفها الاجتماعية الصعبة.
لم يقتصر عطاؤه على خدمة المسجد، بل كان مرجعاً للكثيرين في قضايا السكن والإقامة والعمل، ووسيطاً نزيهاً في حلّ المشاكل، ومنسقاً نشيطاً في تنظيم اللقاءات والتواصل مع السلطات الإيطالية والمغربية. كما كان عضواً فاعلاً في فوروم مغاربة كالابريا ، مساهماً في تعزيز الروابط بين أفراد الجالية والدفاع عن مصالحهم.
أما الجانب الأسمى في حياة الفقيد، فكان إيمانه العميق وارتباطه الوثيق بالمسجد، حيث حمل همّ المسلمين وسعى دائماً إلى خدمة دينه ومجتمعه بصمت وتواضع.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يرزقه العفو والمغفرة، ويسكنه فسيح الجنان، ويبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وأن يثبّته عند السؤال، ويحفظه من عذاب القبر، ويجعل عمله الصالح في ميزان حسناته يوم القيامة. كما نسأله تعالى أن يلهم أسرته الكريمة الصبر والسلوان، وأن يخفف عنهم هذا المصاب الجلل.
خالص التعازي والمواساة إلى أخيه الشيخ عبد الرحمن لعلا ، وإلى جميع أفراد عائلته وأحبّته وأصدقائه.
إنا لله وإنا إليه راجعون.


Comments
0