تشهد مدينة خلال الأيام الأخيرة تزايداً ملحوظاً في حوادث السرقة، خاصة تلك التي تستهدف الدراجات النارية والسيارات المركونة في الأزقة والأحياء السكنية، وهو ما خلق حالة من القلق المتنامي لدى السكان وأعاد النقاش حول فعالية وسائل الحماية والوقاية داخل الفضاء الحضري. فقد تحدث عدد من المواطنين عن محاولات اقتحام سيارات وسرقة محتوياتها ليلاً، إضافة إلى اختفاء دراجات نارية في ظروف غامضة، بينما يؤكد آخرون أن بعض الجناة أصبحوا أكثر حذراً واحترافية، إذ يتحركون في مناطق معتمة ويتفادون إظهار وجوههم أو الوقوع ضمن مجال رؤية الكاميرات.

وقد أثارت حادثة سرقة دراجة نارية، وثّقتها كاميرا مراقبة خاصة، تفاعلاً واسعاً وسط سكان المدينة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يظهر في التسجيل شخصان ينفذان العملية، أحدهما كان يحمل سكيناً كبيراً أشبه بسيف، في مشهد أثار مخاوف المواطنين من تصاعد الجرأة والعنف المصاحب لبعض الجرائم. وساهم انتشار الفيديو في تنبيه الرأي العام إلى خطورة الظاهرة، كما أبرز الدور المتزايد الذي يمكن أن تلعبه كاميرات المراقبة الخاصة في توثيق الجرائم والمساعدة في البحث عن مرتكبيها.
وفي حادثة أخرى تعكس الواقع اليومي، تعرضت سيارة مركونة في أحد الأزقة لمحاولة سرقة، حيث وُجدت مفتوحة ومبعثرة من الداخل. وعند البحث عن أدلة، تم اللجوء إلى كاميرا متجر قريب موجّهة نحو مكان الحادث، فوافق صاحبها على عرض التسجيل للاطلاع فقط، لكنه رفض تسليم نسخة منه باعتباره ملكاً خاصاً، بينما أظهر التسجيل أن المشتبه فيه تفادى إظهار وجهه أمام الكاميرا. ويُعتقد أن كاميرات أخرى مثبتة لدى الجيران قد توفر زوايا تصوير مختلفة يمكن أن تساعد في التعرف عليه، غير أن الوصول إلى تلك التسجيلات يبقى رهين موافقة أصحابها.
وعند التوجه إلى مركز الشرطة لتقديم شكاية، يُطلب في كثير من الحالات الإدلاء بتسجيل فيديو يدعم الوقائع، في حين لا يمكن إلزام أصحاب الكاميرات الخاصة بتسليم تسجيلاتهم إلا عبر مسطرة قانونية، لأن القانون يحمي الحق في الخصوصية وحماية المعطيات الشخصية ويعتبر التسجيلات ملكاً لصاحبها. لذلك يبقى التعاون الطوعي من طرف المواطنين عاملاً حاسماً في تسريع الأبحاث، خصوصاً في ظل محدودية تغطية كاميرات المراقبة العمومية.

وأمام تكرار مثل هذه الوقائع، يطرح بعض المتتبعين تساؤلاً حول مدى الحاجة إلى تطوير الإطار القانوني المنظم لاستعمال كاميرات المراقبة الخاصة، من خلال سن مقتضيات تمنح للسلطات المختصة حق الولوج إلى التسجيلات عندما تقع مخالفة أو جريمة داخل مجال تصوير الكاميرا، وذلك في إطار ضمانات قانونية واضحة تحمي الخصوصية وتمنع الاستعمال التعسفي للمعطيات. ويرى أصحاب هذا الطرح أن إلزامية الإدلاء بالتسجيلات في مثل هذه الحالات يمكن أن تساهم في تسريع التحقيقات وتعزيز فعالية العدالة، شريطة أن يتم ذلك تحت إشراف قضائي ووفق ضوابط دقيقة توازن بين متطلبات الأمن وحماية الحياة الخاصة.
وفي انتظار أي إصلاح تشريعي محتمل، يظل تعزيز الإنارة العمومية، وتوسيع أنظمة المراقبة الحضرية، وتشجيع السكان على التعاون مع السلطات، ورفع مستوى الوعي الأمني واليقظة الجماعية، من بين الحلول العملية التي يمكن أن تحد من تنامي السرقات وتعزز الشعور بالأمان داخل المدينة. فكاميرات المراقبة الخاصة أصبحت بالفعل أداة مساعدة مهمة توفر معطيات دقيقة حول توقيت الجرائم وتحركات المشتبه فيهم، لكنها لا تعوض البنية الأمنية العمومية، كما أن فعاليتها تظل مرتبطة بمدى التعاون المجتمعي واحترام التوازن بين متطلبات الأمن وحماية الحياة الخاصة.


Comments
0