احتضنت إذاعة Tele Plus لقاءً خاصًا خُصص للحديث عن الهيئة الوطنية لكتاب السيناريو المغاربة، في سياق مهني يعكس التحولات التي يعرفها المجال السمعي البصري بالمغرب. اللقاء اتسم بعمق الطرح ووضوح الرؤية، خاصة من خلال المداخلات التي قدمها كل من السيناريست هشام شكدال الأمين العام للهيئة الوطنية لكتاب السيناريو والسيناريست والأخصائية النفسية فاطمة الحارك نائبة الكاتب العام للهيئة في مداخلتهما المفصلة، توقف السيناريست هشام شكدال الامين العام للهيئة عند السياق الذي أفرز تأسيس الهيئة، مؤكدًا أن تضاعف الإنتاج السمعي البصري في السنوات الأخيرة لم يواكبه دائمًا تأطير مهني يحفظ مكانة كاتب السيناريو. أشار إلى أن الكاتب غالبًا ما يشتغل في الظل، رغم أن النص هو المنطلق الذي تُبنى عليه الصورة والإخراج والأداء. لذلك شدد على أن الهدف الأول للهيئة هو إعادة الاعتبار للنص بوصفه العمود الفقري لأي عمل ناجح.
و تحدث أيضًا عن ضرورة تقنين العلاقة التعاقدية بين الكاتب والمنتج، مبرزًا أن وضوح العقود واحترام الحقوق الفكرية والمادية يشكلان أساس الاستقرار المهني. كما دعا إلى ترسيخ ثقافة “تطوير النص” بدل الاكتفاء بالصيغة الأولى، معتبرًا أن الجودة لا تُولد صدفة بل نتيجة نقاش وتفاعل ومواكبة.
ومن النقاط التي ركز عليها كذلك مسألة السيادة الإبداعية للحكاية المغربية، حيث أكد أن المنافسة لا تكون فقط بالإمكانيات التقنية، بل بقدرة النص على التعبير عن الهوية والواقع المحلي بوعي واحترافية. وأوضح أن الهيئة الوطنية لكتاب السيناريو المغاربة لا تسعى إلى خلق صراع داخل القطاع، بل إلى بناء شراكات قائمة على الاحترام المتبادل بين الكاتب وباقي الفاعلين.
كما خصص جزءًا من حديثه لأهمية تشجيع الشباب، معتبرًا أن الاستثمار في الطاقات الصاعدة هو الضمان الحقيقي لاستمرارية المشهد الإبداعي. وأكد أن الهيئة ستكون فضاءً مفتوحًا للتكوين والمواكبة وتبادل الخبرات، بعيدًا عن أي منطق إقصائي.
أما مداخلة فاطمة الحارك فجاءت موسعة وعميقة، وحملت بعدًا إنسانيًا ونفسيًا واضحًا. لم تتحدث فقط كعضو في الهيئة، بل ككاتبة وأخصائية نفسية تقرأ الفعل الإبداعي من الداخل. عبرت عن انطباعها الشخصي داخل الهيئة مؤكدة أنها شعرت بإحساس مليء بالفخر بكونها منضمة للهيئة الوطنية لكتاب السيناريو المغاربة واكدت على أن دور المرأة في كتابة السيناريو من زاوية نفسية معتبرة أن حضورها لايتعلق بالمساواة العددية فقط وانما باغناء البنية السردية نفسها واشارت على أن المرأة غالبا ماتملك قدرة عالية على التقاط التفاصيل الدقيقة في العلاقات الإنسانية، وعلى تفكيك البعد العاطفي والصراعات الداخلية للشخصيات وبينت أن هذا الحس لا يعني تفوقا وانما يعكس تنوعا في التجارب ليثري المشهد الإبداعي.
اللقاء في مجمله حمل رسالة واضحة مفادها أن الهيئة الوطنية لكتاب السيناريو المغاربة ليست مجرد إطار تنظيمي، بل مشروع رؤية يسعى إلى إعادة الاعتبار للنص، دعم الكفاءات، وتمكين المرأة والشباب من فضاء مهني عادل ومسؤول، بما يخدم تطور الحكاية المغربية ويمنحها مكانتها التي تستحق.


Comments
0