يُعد شهر رمضان موسماً درامياً وتلفزيونياً بامتياز في العالم العربي، حيث تتسابق القنوات ومنصات البث على عرض أعمال جديدة تستقطب نسب مشاهدة مرتفعة، وتتحول الشاشات إلى فضاء تنافسي حقيقي بين الإنتاجات المختلفة.
في الماضي، كانت دور السينما تعرض خلال رمضان أفلاماً ذات طابع ديني واجتماعي، تتناول مواضيع الصيام والزكاة والصلاة وقيم التضامن، في محاولة لتعزيز المرجعية الأخلاقية وترسيخ القيم الإسلامية لدى الناشئة. غير أن المشهد عرف خلال السنوات الأخيرة تحوّلاً جذرياً، بفعل الثورة الرقمية وصعود منصات البث الإلكتروني، التي أثّرت بشكل مباشر على الإقبال على القاعات السينمائية التقليدية.
هذا التحول لم يقتصر فقط على وسيلة العرض، بل شمل أيضاً طبيعة الإنتاج. فقد أصبحت المسلسلات هي النجم الأول في رمضان، مستفيدة من عامل الاستمرارية والتشويق اليومي، غير أنها لم تعد المصدر الوحيد للترفيه كما كان الحال سابقاً، في ظل تنوع المحتوى الرقمي وسهولة الوصول إليه في أي وقت.
اليوم، يبدو أن الحاجة ملحّة إلى تجديد حقيقي في الكتابة الدرامية، سواء على مستوى السيناريوهات أو بناء الشخصيات أو اختيار الوجوه الفنية التي تتكرر كل موسم. فالتكرار يضعف عنصر المفاجأة، ويجعل المشاهد أكثر ميلاً إلى البحث عن بدائل خارج الإنتاج المحلي.
إن مستقبل الدراما الرمضانية لا يرتبط فقط بحجم الإنتاج، بل بجودته وقدرته على مواكبة التحولات الاجتماعية والتكنولوجية. وإلا فإن السينما التقليدية قد تجد نفسها فعلاً أمام تحدي البقاء، في زمن أصبحت فيه الشاشة الصغيرة – بل والهاتف المحمول – منافساً شرساً لكل أشكال العرض الكلاسيكي.


Comments
0