بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، ارتأينا أن نحتفي ببعض الوجوه النسائية التي سبق لنا الحديث عنها في مقالات سابقة، تقديرًا لما يقدمنه من عطاء وما يمتزن به من كفاءة ونضال في خدمة المجتمع. فهؤلاء النساء لم يكتفين بتحقيق النجاح الشخصي، بل اخترن أن يجعلْن من تجاربهن الإنسانية مصدر إلهام وقوة للآخرين، وأن يتركن بصمة حقيقية في محيطهن من خلال العمل الاجتماعي والإنساني.
في شمال المغرب و تحديدا الحسيمة ، تبرز قصة كفاح ملهمة تجسدها السيدة نعيمة السوسي، التي استطاعت أن تحوّل معاناتها الشخصية إلى مسيرة نضال وإنجاز. فقد واجهت ظروفًا اجتماعية صعبة بعد طلاقها المبكر، لكنها لم تستسلم، بل قررت أن تبدأ من جديد. تعلمت الخياطة وتمكنت بفضل إرادتها من بناء مسار مهني متنوع بين الحرف التقليدية والعمل الفندقي، قبل أن تتجه لاحقًا إلى العمل الجمعوي.

كما تُعد نعيمة السوسي من الرائدات في مجال العمل التربوي والكشفي، حيث تعتبر قائدة لمنظمة الكشاف المتوسطي، وهي إلى اليوم المرأة الوحيدة في المغرب التي تتولى رئاسة منظمة من هذا النوع، ما يعكس مكانتها ودورها الريادي في تأطير الشباب وتعزيز قيم التطوع والتضامن. واليوم تكرّس جهودها لتمكين النساء في وضعية هشاشة ومساعدة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، إيمانًا منها بأن التضامن والعمل المشترك هما السبيل الحقيقي لبناء مجتمع متماسك وأكثر عدلًا.
ومن مدينة بني ملال، تبرز أيضًا السيدة فاطمة الزهراء مسق التي تقود تجربة إنسانية رائدة من خلال رئاستها جمعية بيت بهية للأطفال المتخلى عنهم في وضعية إعاقة.

فمنذ تأسيس هذه الجمعية سنة 2007، تحوّلت المؤسسة إلى بيت للأمل وملاذ دافئ للأطفال الذين حرموا من الأسرة والرعاية. وتعد هذه الجمعية الوحيدة من نوعها على صعيد جهة بني ملال – خنيفرة، حيث تفتح أبوابها للأطفال في وضعية هشاشة، لتوفر لهم الإيواء والتكفل الطبي والنفسي والتربوي، وتسعى إلى إدماجهم في المجتمع ومنحهم فرصة حياة كريمة. وقد تُوِّج هذا المسار الإنساني بحصول الجمعية على جائزة المجتمع المدني لسنة 2024 تقديرًا لعطائها المتواصل والتزامها بخدمة الطفولة في وضعية إعاقة.
إن هذه النماذج النسائية ليست سوى جزء من قصص كثيرة لنساء مغربيات يعملن بصمت وإخلاص في مختلف المجالات. نساء اخترن أن يكنّ مصدر أمل، وأن يحوّلن المعاناة إلى قوة، والتحديات إلى فرص للعطاء وخدمة الآخرين.
وفي هذا اليوم، لا يسعنا إلا أن نقف احترامًا وتقديرًا لكل امرأة تناضل من أجل الآخرين، ولكل امرأة تجعل من إنسانيتها رسالة يومية.
تحية لكل النساء اللواتي يصنعن الحياة… فبفضلهن يصبح العالم أكثر رحمة وإنسانية.


Comments
0