في خطوة وصفت بالتاريخية، كشفت الجامعة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل (UMT) بإقليم سطات، النقاب عن برنامج نضالي تصعيدي، يأتي تتويجا لسنوات من المعاناة والتردي الذي يعيشه القطاع الصحي بالإقليم. ووجهت الجامعة أصابع الاتهام إلى المندوب الإقليمي للصحة، محملة إياه مسؤولية “الواقع البئيس”، واصفة إياه بأنه “مندوب من زمن الفشل والتسلط الإداري، سقط سهوا على رأس القطاع”.
لا يمكن لنا تحت أي ظرف كان، ولو حتى بالصمت، أن نكون طرفا في الواقع البئيس لقطاع الصحة بإقليم سطات، واقع صنعه مندوب من زمن الفشل والتسلط الإداري، سقط سهوا على رأس القطاع، ورقته الرابحة للبقاء في منصب المسؤولية هي دهاؤه وقدرته على الاحتماء في كل مرحلة بلون حزب رئيس الحكومة أو حزب الوزير الوصي على القطاع، بالإضافة إلى استفادته من واقع عجز الإدارة المركزية عن استقطاب كفاءات حقيقية للتدبير المحلي للشأن الصحي.
المندوب غير المسؤول الذي استسلم منذ الفترة الأولى من تعيينه لآلة التحكم المتبقية عن فترة تدبير الشأن الصحي بالجهة خلال التقسيم الترابي السابق، ليتعلم أساليبهم المفضوحة في العبث بملفات الموارد البشرية والتسيير المالي الغارق في الاختلالات وتبذير المال العام… المندوب المحظوظ الذي استفاد من فترة عجز استثنائية لأداة التفتيش المركزي في أداء مهامها في رصد الاختلالات التي يعرفها تدبير القطاع على مستوى المصالح الخارجية، فترة عرفت تحول بعض المسؤولين لأشباه مقاولين، همهم الحصول على جزء من كعكة إعادة تهيئة المؤسسات الصحية وصفقات تجهيزها والعقود المشبوهة لصيانة الأجهزة البيوطبية…
المندوب المتسلط الذي حرص منذ وضعه على رأس القطاع على التحكم في خريطة مناصب المسؤولية بالإقليم، حيث عمد إلى محاصرة كل المديرين الذين تعاقبوا على تسيير المستشفى الإقليمي عبر وضع العراقيل وتحريض بعض الأطراف الفاسدة من أجل خلق الاحتقان وافتعال الأزمات، وهناك جهات استعانت بمظلاتها الحزبية لتنفيذ أجندة الإدارة الفاسدة في مقابل تعاقد مشبوه لخدمة أغراضها الانتخابوية والسياسوية الضيقة. ومثال آخر كذلك من مظاهر التحكم والذي لا يخفى على كافة نساء ورجال الصحة بالإقليم، هو الصراع الذي كان يخوضه هذا المندوب المتسلط ضد الطبيب الرئيسي السابق لـ SRES، حيث كان يسعى بكل الوسائل والأساليب لإزاحته وتعويضه بمن يعبر عن استعداده اللامشروط في خدمة مصالحه ومصالح اللوبي المستفيد من واقع الاختلالات.
المندوب المعادي للحريات النقابية والذي جعل من نفسه أداة للوبي التحكم من أجل تصفية حساباته مع الأصوات المناضلة والشريفة التي رفضت الخضوع لثقافة الريع، وواجهت كل المخططات الرامية لتحويل العمل النقابي لأداة بيد إدارة فاسدة، ووقفت صامدة أمام كل مظاهر الاستهداف ومحاولة الترويض. هو مندوب عمل دائما على تمرير تقارير مزيفة ومغلوطة قصد محاولة النيل من سمعة ومصداقية المناضلات والمناضلين.
المندوب الفاشل الذي عجز طيلة فترة مسؤوليته عن حل مختلف الإشكالات التي تعرقل تجويد العرض الصحي بالإقليم، بل الأكثر من ذلك أن الوضع المتردي للخدمات الصحية هو نتيجة طبيعية لتسييره العبثي والعشوائي وتواطئه مع اللوبي المستفيد من اختلالات الشأن المالي للقطاع الصحي بالإقليم.
المندوب غير الكفؤ الذي يتعمد تجاهل القضايا والمطالب العادلة لنساء ورجال الصحة بالإقليم، والمتمثلة في: تدبير شفاف ونزيه، وتوزيع عادل للموارد البشرية، صرف المستحقات العالقة عن الحراسة والخدمة الإلزامية والمداومة، تحسين ظروف العمل، إيقاف العبث الذي يعرفه ملف السكن الوظيفي، الحد من فوضى التداريب وانتحال صفة مقدمي العلاج، الحرص على احترام شركات المناولة لدفاتر تحملاتها، حماية الأطر الصحية ومؤازرتهم.
أمام ما سبق ذكره، وفي ظل صمت الإدارة المركزية وتجاهلها لكل الإجراءات الترافعية (بيانات، مراسلات، عرائض…) والخطوات النضالية التي خاضها نساء ورجال الصحة بالإقليم.
فإن الجامعة الوطنية للصحة UMT بإقليم سطات قررت خوض البرنامج النضالي التالي:
التاريخ المحطة النضالية
26 مارس 2026 وقفة احتجاجية بالمستشفى الإقليمي
8 أبريل 2026 اعتصام جزئي إنذاري بالمندوبية الإقليمية
23 أبريل 2026 وقفة احتجاجية بالمندوبية الإقليمية
07 ماي 2026 اعتصام لمدة 24 ساعة بالمندوبية الإقليمية
21 ماي 2026 وقفة احتجاجية أمام المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بالدار البيضاء
11 يونيو 2026 مسيرة احتجاجية من المستشفى الإقليمي باتجاه المندوبية الإقليمية
22 يونيو 2026 اعتصام 48 ساعة بالمندوبية الإقليمية
27 يونيو 2026 من البرنامج النضالي
إن ما تعيشه مندوبية صحة سطات لم يعد خلافا نقابيا عاديا، بل هو إنذار حقيقي بانهيار منظومة صحية بأكملها إذا استمر تغول المصالح الضيقة على حساب المواطن. إن صمت الإدارة المركزية ليس حيادا، بل هو تواطؤ صريح مع منطق الفساد والمحسوبية. إن وقفة نساء ورجال الصحة اليوم هي دفاع عن حلم مغرب الكرامة الإنسانية، حيث يكون الاستشفاء حقا لا منة، وحيث تطرد كفاءات الفشل قبل أن تطرد الكفاءات المشرفة. إن الرأي العام المحلي والوطني يرقب، ولن يقبل بأن تكون صحة المواطنين ورقة مساومة في لعبة البقاء لمسؤول فاشل.


Comments
0