بعد حملات هدم عدد من المنازل بعدة دواوير بمدينة بوسكورة، عاد النقاش بقوة إلى الواجهة حول ملف البناء غير القانوني، ليس فقط من زاوية تطبيق القانون على المخالفين، بل أيضا من زاوية تحديد المسؤوليات في ما آلت إليه الأوضاع. وبين معاناة الأسر المتضررة وتساؤلات الرأي العام، يبرز مطلب أساسي يتمثل في ضرورة الوضوح وربط المسؤولية بالمحاسبة في إطار من الإنصاف والشفافية.
و كما شهدت مدينة بوسكورة خلال الفترة الأخيرة عمليات هدم طالت عددا من المنازل التي شيّدت بشكل مخالف للقوانين الجاري بها العمل، خاصة بعدة دواوير عرفت في السنوات الماضية انتشارا ملحوظا للبناء غير القانوني. هذه العمليات، التي تندرج في إطار تنزيل مقتضيات قانونية وتنظيمية، خلفت وضعا اجتماعيا صعبا لعدد من الأسر التي وجدت نفسها في مواجهة واقع جديد، بين البحث عن سكن بديل وتدبير تكاليف الكراء.
غير أن هذه التطورات أعادت طرح تساؤلات عميقة في صفوف المواطنين:
كيف انتشر البناء غير القانوني بهذه الوتيرة خلال السنوات الماضية؟
ومن يتحمل مسؤولية مراقبة وزجر هذه الظاهرة في بدايتها؟
وهل تم تفعيل آليات التتبع في الوقت المناسب؟
عدد من المتتبعين يرون أن معالجة هذا الملف لا ينبغي أن تقتصر فقط على الهدم، بل تستوجب مقاربة شاملة تأخذ بعين الاعتبار مختلف المراحل التي مر منها هذا النوع من البناء، من ظهوره إلى توسعه. كما يشددون على أن الوقاية والتتبع المبكر كان من شأنهما الحد من تفاقم الوضع، وتفادي ما تعيشه بعض الأسر اليوم من تداعيات اجتماعية.
وفي هذا السياق، يطالب مواطنون بضرورة فتح نقاش مسؤول حول تدبير هذا الملف، مع التأكيد على أهمية توضيح المعطيات للرأي العام، وتمكين الأسر من فهم السياق القانوني والإداري الذي أدى إلى هذه الإجراءات، في إطار من الشفافية والتواصل.
كما تبرز دعوات إلى ضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتباره ركيزة أساسية في تدبير الشأن العام، وذلك بشكل يضمن العدالة والإنصاف، ويعزز الثقة بين المواطن والإدارة. ويؤكد مهتمون أن تطبيق القانون يجب أن يتم في إطار شامل يراعي جميع المتدخلين، وفق ما ينص عليه القانون، وبما يحفظ كرامة المواطنين ويضمن حقوقهم.
وفي مقابل ذلك، يشدد فاعلون على أن البناء غير القانوني يظل مخالفاً للقوانين التنظيمية، وأن احترام ضوابط التعمير يشكل أساساً لضمان تنمية حضرية متوازنة، تحافظ على سلامة البنيات التحتية وتضمن جودة العيش داخل المجال الحضري.
بين متطلبات تطبيق القانون وتداعيات الواقع الاجتماعي، تظل مدينة بوسكورة أمام تحدي إيجاد توازن بين الزجر والمواكبة، وبين فرض احترام القوانين وضمان العدالة الاجتماعية.
ويبقى الرهان الأساسي هو اعتماد مقاربة شاملة قائمة على الوضوح والتواصل، وتعزيز آليات المراقبة المسبقة، بما يضمن تفادي تكرار مثل هذه الظواهر مستقبلاً.
تطبيق القانون ضرورة، لكن ترسيخ الثقة يمر عبر الشفافية، وتوضيح المسؤوليات، وضمان العدالة في المعالجة، بما يخدم مصلحة المواطن ويحافظ على توازن المجال الحضري.


Comments
0