في تطور طبيعي يعكس النشاط الجيولوجي المعتاد للمنطقة، سجلت محطات الرصد الزلزالي مساء الثلاثاء 17 مارس 2026، هزة أرضية محدثة قبالة سواحل مضيق جبل طارق، بلغت قوتها 4.4 درجات على سلم ريشتر، وذلك بعد مراجعة تقديرات أولية كانت أقل حدة.
وبحسب المعطيات الواردة من المركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل (EMSC)، وقعت الهزة على عمق وصل إلى حوالي 97 كيلومترا تحت سطح الأرض، عند التقاء خطي العرض 36.0324 شمالا والطول 4.5921 غرباً. وتحديداً، وقع الحدث على مسافة 69 كيلومتراً شرق جبل طارق، و60 كيلومترا جنوب شرق مدينة ماربيا الإسبانية.
وفي سياق متصل، أفاد شهود عيان من مناطق متفرقة بأن الهزة كانت محسوسة بدرجات تراوحت بين الخفيفة والمتوسطة في عدد من مدن شمال المغرب، شملت طنجة، تطوان، المضيق، الفنيدق، العرائش، القصر الكبير، وزان، بالإضافة إلى القنيطرة والرباط. وحتى اللحظة، لم ترد أي إشارات حول تسجيل خسائر بشرية أو أضرار مادية.
على الجانب الآخر من المضيق، رصدت منصة “Felt reports” التابعة للمركز الأوروبي المتوسطي العشرات من شهادات المواطنين في جنوب إسبانيا، خاصة في مالقة ومناطقها المجاورة، حيث وصف السكان الإحساس بـ”اهتزاز ملحوظ لكنه غير مثير للقلق”، مما يعكس طبيعة الهزة المتوسطة.
ويذكر أن منطقة مضيق جبل طارق تعد من المناطق المعروفة بالنشاط الزلزالي، بالنظر إلى موقعها الجيولوجي الذي يشهد تفاعلا دائما بين الصفيحة التكتونية الإفريقية والأوروبية. هذه الخاصية الطبيعية تفسر تسجيل هزات أرضية دورية متفاوتة القوة بين الفينة والأخرى.
تمثل مثل هذه الهزات تذكيرا طبيعيا بحقيقة أن الأرض تعيش في حركة دائمة، وأن منطقة مضيق جبل طارق، بوضعيتها الجيولوجية الخاصة، تظل في تفاعل مستمر مع هذه الظاهرة الكونية. إن تسجيل هزات بهذه القوة المعتدلة، وعلى عمق متوسط، يعكس أن الأمر يندرج في إطار النشاط الزلزالي العادي للمنطقة، مما يستدعي من الرأي العام استحضار ثقافة التعايش الواعي مع هذه الظواهر الطبيعية، والاعتماد على المعلومات الدقيقة والصادرة عن المصادر الرسمية والعلمية المختصة.


Comments
0